الصفحات

الخميس، 11 يونيو 2026

بئر سجا /و قصة المثل : الله يغني عن سجا و ورده

      المثل الشهير "الله يغني عن سجا وورده" هو مضرب مثل نجدي قديمي يُقال للهروب من الشدائد وتجنب الأمور الصعبة والمشقة البالغة.
قصة المشقة والورد: 
كان مورد "سجا" في الماضي البعيد بئراً عميقة جداً وزلقة الجوانب، ويحتاج استخراج الماء منها إلى جهد ومشقة استثنائية. 
كان الرعاة يضطرون لربط حبال طويلة جداً (دلاء بحبال ثانية) لسحب الماء، وكثيراً ما كان يسقط فيها رجال أو تتكسر معداتهم.
السبب والنتيجة: نظراً للتعب والإرهاق والخطر الذي يواجهه من يقصد هذا البئر للسقيا ("ورده" تعني السقاية منه)، 
أصبح البديل الأسهل والأفضل هو الاستغناء عن هذا المورد تماماً. فأصبح الناس يتداولون عبارة "الله يغني عن سجا وورده" 
عندما يستصعبون أمراً ما أو يهربون من موقف شاق ومكلف.تطوير البئر: في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز (عندما كان نائباً للملك في الحجاز)، 
تم طي البئر وإصلاحها لتسهيل استخراج الماء بعد معاناة طويلة للبادية.المصادر التاريخية حول المنطقة 
مثل كتاب عالية نجد للمؤلف سعد بن جنيدل تؤكد شهرة هذا المورد العتيق.إذا كنت مهتماً بمعرفة المزيد، 
هل تود أن:أذكر لك المزيد من الأمثال البدوية القديمة المرتبطة بالصحراء وموارد المياه؟
استعرض لك أمثالاً مشابهة تضرب عند الحديث عن المشقة؟   


تقع بئر سجا في محافظة عفيف التابعة لإمارة منطقة الرياض وتبعد عن مدينة الرياض غرباً ب (544) كم وعن مدينة عفيف 35 كم ويمر بجوارها ليس ببعيد عنها طريق - الرياض - الطائف القديم (طريق الحجاز) وهي تقع شمالا منه على يمين المسافر من الرياض إلى الطائف وهي بئر جاهلي قديم ويعتبر ماء سجا من أشهر مياه عالية نجد.
قال عنها الأصفهاني في (بلاد العرب): سجا لبني الأضبط، لا أنها مرتفعة في دار أبي بكر، ولم تزل في أيدي بني الأضبط، وهي جاهلية.
وقال الأصفهاني أيضاً: سجا مرتفعة في ديار بني أبي بكر، وجبالها خرب الذيب، وخرب العقاب وقال العامري: سجا ماؤه لنا، وهي جرور بعيدة القعر والتليان: ماءان لنا أيضا قريب من سجا وهما جميعاً لبني الاضبط منا يعني سجا والتليين، وأنشد:



ألا حبذا برد الخيام على سجا
وقول على ماء التليين أمرس

وقال العامري أيضا سجا ماء لبني الأضبط بن كلاب، وهو في شعب جبل عال له شعر وهي في فلاة مذعا ومذعا: ماؤه لبني جعفر وهي في فلاة المحدثة. وقال مرّة: سجا ماؤه لنا وهي جرور بعيدة القعر.
وأنشد الراجز الجاهلي:


ساقي سجا يميد ميد المحور
ليس عليها عاجز بمعذور

والمحور: الذي قد أصابه الحمر، وهو داء يصيب الخيل من أكل الشعير.
ويقال: إن هذا الشعر لعبد لبني كلاب: يقال له قيعل - ولم يعرفه العامري، وهو الذي يقول:


لا سلم الله على حزمي سجا
من ينج من حزمي سجا فقد نجا
أنكد لا ينبت إلا العوسجا
لم تترك الرمضاء مني والوجا
والنزع من أبعد قعر من سجا
إلا عروقا وعظاما خرجا
يعني أنها بارزة لا لحم عليها،

وقال ياقوت في معجم البلدان: سجا مقصور سجا الليل إذا أظلم وسكن، وسجا البحر إذا ركد، فيكون منقولا عن الفعل الماضي على هذا: وهو اسم بئر ويروى بالشين، وقيل: هو ماء لبني الأضبط وقيل: لبني قوالة بعيدة القعر عذبة الماء وقيل: ماء بنجد لبني كلاب، وقال أبو زياد: من مياه بني وبر بن الأضبط بن كلاب سجا.
وقال الأصمعي سجا من مياه بني قوالة سجا والثعل، وسجا لبني الأضبط إلا أنها مرتفعة في ديار بني أبي بكر ولم تزل في يد بني الأضبط وهي جاهلية.
ويذكر عبدالله بن خميس في كتابه (المجاز بين اليمامة والحجاز) أن الثعل وهو وادي يعرف في وقتنا الحاضر بشعيب (اللنسيات) وهي تسمية حديثة واللنسيات اسم نوع من السيارات القديمة وهي كبيرة الحجم مخصصة للنقل، خربت في هذا الوادي عام 1348هـ وقد سمي هذا الوادي باسم هذه السيارات عند العامة وحتى وقتنا الحاضر.
وقال طهمان بن عمرو:


ولن تجد الأخراب أيمن من سجا
إلى الثعل إلا الأم الناس عامره
وقام إلى رحلي قبيل كأنهم
إماء حماها حضرة اللحم جازره
لحا الله أهل الثعل بعد ابن حاتم
ولا أسقيت أعطان هو مصادره

قال عنها محمد ابن بليهد في كتابه صحيح الأخبار.
سجا منهل جاهلي، وقد أكثر الشعراء من ذكره وقد وردته قبل أن يعمره صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالعزيز وكان الناس لا يستقون منه إلا بالكد والمشقة، إذ لا تخرج الدلاء بالشطن، حبال ثانية غير حبالها وكان قبل أن يأمر صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز بطي آباره من أصعب مياه نجد موردا وكان مثلاً عند أهل نجد، كل أمر صعب يقولون فيه (الله يغني عن سجا وورده).
ويذكر ابن بليهد أيضاً عن أرض سجا أنها من أحسن المراتع إذ توجد بها جميع النبتات الصالحة لرعي للإبل في منطقة سجا وكذلك الأرض المجاورة لها.
وقال عنه سعد بن جنيدل في كتابه (عالية نجد):
سجا: مقصور، وأوله سين مهملة مفتوحة ثم جيم معجمة: ماء قديم بعيد القعر، صعب المترع، يقع في بيداء من الأرض يمتد منه جنوباً جبيلات صغيرة تعلوها برقة رقيقة تدعى: أم السباع.
وذكر عبدالله بن خميس عن سجا في كتابه (المجاز بين اليمامة والحجاز). سجا: وحينما نتخطى هذه تكون جبال سجا قد أعرضت أمامنا يقسمها الطريق وهي جبال وأبارق ليست بالفارعة في مستوى من الأرض تمتد قبلها وبعدها شعاب ذات طلح وسلم وسمر وحولها عبال ومواعيس ذات نبت طيب وفلاة صالحة. وقد قمت بزيارة هذه البئر في يوم 5-12-1425هـ مع الأستاذ بدر بن سعد بن عمر الماضي ووقفنا عليها وقد لاحظت أن هذه البئر الموغلة في القدم قد طويت بحجارة في الأسفل مختلفة بالشكل والنوع عن الحجارة التي طويت بها البئر في أعلاها حديثاً، هذه البئر تقع ضمن منطقة الدرع العربي الشحيحة بالمياه الجوفية ومع قلة الأمطار فقد نضبت البئر تماماً وجنوباً عنها بحوالي 70 متراً تقريباً هناك بئر حديثة قد احتفرها الشيخ عبدالمحسن بن غازي التوم احتفرها في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله وهذه الأرض التي بها البئر القديمة والحديثة هي منازل قديمة لهم وشيخهم عبدالمحسن التوم رحمه الله ومن بعده أبناؤه.
وقد التقيت مع أحد أبنائه وهو الاستاذ فهد بن عبدالمحسن التوم عند هذه البئر وقال لي: إن والدي رحمه الله هو من حفر هذه البئر التي بجوار سجا القديمة منذ أكثر من 70 عاما تقريباً وكان ذلك في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله وقد جعلت الآن سبيلاً وعليه ماكينة لرفع الماء ومصب، أما البئر القديمة فقد وجدت عليها ماكينة لرفع المياه قديمة جدا وقال لي أحد كبار السن إن هذه الماكينة قد وضعت في عهد الملك عبدالعزيز بأمر من الأمير فيصل بن عبدالعزيز حينما كان نائباً لوالده في الحجاز في ذلك الوقت.
وكانت ترد عليه الإبل والخيل الخاصة للجهاد، وكانت المنطقة محمية تسمى الحمى وفي وقتنا الحاضر اهتمت الدولة أيدها الله ممثلة في الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بجعل منطقة سجا محمية طبيعية وكذلك محمية أخرى تسمى أم الرمث وهاتان المحميتان تقعان على مساحة تقدر(7190) كيلومتراً مربعا. وتبعد عن البئر غربا حوالي 51 كم تقريبا، وتمتاز بغطاء نباتي جيد ووجود بعض الطيور النادرة فيها. وقد قامت الهيئة على وضع علامات تعريفية للمناطق التي يمنع فيها الصيد بعد أن تم إطلاق بعض الأنواع الفطرية في هذه المناطق مثل طائر الحبارى.
وتقع شمالا عن البئر بحوالي 25 كم تقريباً قرية صغيرة هي (الخضارة).
وقد ورد ذكر سجا في كثير من الشعر العربي الفصيح وكذلك الشعر العامي (الشعبي):
قال غيلان بن الربيع اللص:


إلى الله أشكو محبسي في مخيس
وقرب سجا يارب حين أقيل
وإني إذا ما الليل أرخى ستوره
بمنعرج الخل الخفي دليل

وقال سعيد بن عمرو الزبيدي وكان ساعيا على أبي بكر بن كلاب:


وإن يك ليلي طال بالنير أو سجا
فقد كان بالجماء غير طويل
ألا ليتني بدلت سلعا وأهله
بدمخ وأصراما بهضب دخول

"وَرّاق الجزيرة"

إعداد - سعد السيف


-

.... مواضيع مشابهة أو ذات علاقة بالموضوع :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..