تلقيت هذه الرسالة من صديق خبر الحياة على امتداد عقود. رأيتها مفيدة وتناسب ما تعايشه منطقتنا على امتداد تاريخها، فهي قامت على الصلابة والمكابدة أكثر من الدِعة والرفاه.
تقول القصة:
يُحكى أن مزارعاً كان يملك صقراً حراً ، ولأنه يحب هذا الصقر جداً ، لم يحتمل فكرة أن يتعب أو يصارع في الحياة ، فيُجرَح أو يتعفّر بالتراب .. فوضعه في قفص ، وصار يطعمه ويسقيه ، ويحميه من كل شيء ..
مرّت السنوات ، وكبر الصقر بلا جراح ، وبلا معارك ، وبلا تجارب ، وبلا أوجاع ..
وحين فتح له صاحبه القفص أخيراً ، ليطير ويحلق في السماء .. سقط الصقر على الأرض ، لم يحلق ، ولم يرفرف في الأجواء ، بل صار يمشي خلف صاحبه كالدجاجة ، يبحث عن طعام جاهز ..
هذه ليست حكاية طير .. هذه صورة كثير من بيوتنا اليوم ، حيث صرنا نربي أولادنا على الوسادة لا على الريادة ..
نمهّد لهم الطريق ، ونرفع عنهم المشقة ، ونسبقهم إلى حل مشكلات العيش .. ثم نستغرب لماذا لا يقوون على صعوبات الحياة ..!!
بيوتنا صارت تشبه الفنادق؛ الوالدان فيها موظفون لتلبية الرغبات ، والأبناء نزلاء ينتظرون الخدمة ..
نظن أننا نحبهم حين نحمل عنهم كل شيء ..
لكن الحقيقة المؤلمة أننا نقص أجنحتهم بأيدينا ..
الحماية الزائدة والخدمات الشاملة ليست حباً .. هي إعاقة نفسية مغلّفة بالعاطفة ..
الابن الذي لم يتعلم أن يتعب ، لن يعرف كيف يصمد .. والذي لم تعركه الدنيا قليلاً ، لن يعرف كيف يسعى .. والذي لم يسقط ، لن يعرف كيف ينهض ..
الدنيا ليست أماً حنوناً .. الدنيا ساحة صراع .. ومن تعوّد أن يكون مستهلكاً كسولاً في البيت .. سيسقط عند أول عقبة في الطريق ..
ارحموهم بالشدة .. لا بالترف ..
ربّوهم على المسؤولية .. لا على التلقي ..
اتركوا لهم بعض المعاناة ، بعض الحيرة .. بعض التعب .. بعض المحاولات الفاشلة ..
فالصقر لا يتعلم الطيران في القفص ..
فالصقر لا يتعلم الطيران في القفص ..
بل في الأجواء الفسيحة .. وسط الرياح والعواصف .. ووسط الشدائد ومعارك الحياة ، التي تصنع الشخصية وتبني القدرة على الاحتمال ....
--
المصدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..