الصفحات

السبت، 8 أغسطس 2026

مشروع الإمبراطورية الفارسية الكبرى وعاصمتها بغداد

       قبل قليل كنت أتابع مقابلة تلفزيونية للمحلل السياسي منيف الحربي حول اتفاق مكة الذي وقع اليوم والذي يضم (السعودية وتركيا وباكستان).
.
 أشار الأستاذ منيف إلى أهمية هذا الاتفاق لملء
 الفراغ الذي تخترقه الآن مشاريع توسعية خطيرة منها (مشروع إسر ائيل الكبرى) و (مشروع الإمبراطورية الفارسية الكبرى وعاصمتها بغداد).
.
وكنت أود أن تعطي المذيعة وقتا كافيا للأستاذ منيف ليشرح للمشاهدين حقيقة هذا المشروع.
.
من حيث الواقع لا يستطيع عاقل أن يشكك في وجود هذا المشروع على المستوى المليشياوي المسلح، والسياسي الذي ينفذ الأجندة الإيرانية، وعلى المستوى الديني والثقافي، وآخرها توزيع آلاف الأعلام الإيرانية في كربلاء في (أربعينية الحسين)، إضافة لصور القادة الإيرانيين المنتشرة في كثير من الشوارع  والساحلت العامة.
.
ومع هذا الواقع فالأستاذ -لمن لا يعلم- يشير إلى تصريح رسمي للمدعو علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني السابق روحاني والذي قال فيه: (جغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك) وأردف: (إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت سابقا وعاصمتها بغداد، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما كانت عبر التاريخ).وقال أيضا: (العراق ليس جزءا من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويتنا.. وهو عاصمتنا اليوم). كان ذلك كله ضمن كلمة له في (منتدى الهوية الإيرانية) الذي عقد في طهران يوم 8/مارس/ 2015. 
.
وفي سياق مماثل يذكر العالم خطاب حسن نصر الله الذي أعلن فيه بكل وضوح أن مشروعه يتلخص في جعل لبنان جزءا من الدولة الإسلامية الكبرى التي يقودها الولي الفقيه!
.
ولكي لا ينسى الأستاذ منيف وكل مسلم غيور في هذه الأمة أن مكة والمدينة أيضا ليستا بعيدتين عن مرمى الأحلام التوسعية الإيرانية.
.
من المؤسف جدا أن إيران فعلا قد توفرت لها -في غفلة من دول المنطقة ومن علمائها وقادة الفكر فيها- أدوات لم تكن تحلم بها، فالتشيع السياسي كله صار الآن أداة من هذه الأدوات، وكذلك بعض الجماعات المصنفة ضمن (الإسلام السياسي السني) والتي ربما ترى في إيران عونا لها في مناهضة (الأنظمة السياسية الحاكمة)، وكذلك بعض الحركات القومية! أما قصة غز ة فهي القصة الأكثر جرحا وإيلاما، وقد فات هؤلاء جميعا أن إيران لا تنظر إليهم وإلى أهدافهم ومشاريعهم إلا كأدوات مرحلية لخدمة مشروعها الكبير.
.
د. محمد عياش الكبيسي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..