الصفحات

▼

الأحد، 20 سبتمبر 2026

قاعدة جليلة في التفريق بين (بدعة الجهل) و (بدعة العدوان)

      هذه القاعدة من الضرورات الملحة في هذا الظرف العصيب الذي تمر به أمتنا، وعندي والحمد لله في إثبات هذه القاعدة من الأدلة الصحيحة من القرآن والسنة ما يوجب القطع بها، وسأكتفي هنا بعرض مجمل ومبسط لهذه القاعدة من خلال هذا المثال الواقعي.
.
ترى اثنين يستغيثان  بقبور الصالحين مثلا، ويتجاوزان حد الشرع في المديح وسرد الحكايات والقصص التي ليس لها أصل ولا سند (أقول هذا لتبسيط المثال مع علمي بالفوارق الجوهرية في درجات الغلو ومقدار الروايات غير الصحيحة بين النموذجين).
.
إن هذا التشابه الذي تراه لا يعني أبدا أنه يجوز لك أن تحكم عليهما حكما واحدا، وأن تتعامل معهما بطريقة واحدة. 
.
وسأذكر هنا أهم الفوارق الموضوعية التي تمنع أن نحكم عليهما حكما واحدا أو أن نتعامل معهما بطريقة واحدة 
:
1-إن (القبر) في ثقافة الأول هو (قاعدة عسكرية وأمنية متقدمة)، ومعسكر لتحشيد القوى ضمن مشروع يستهدف استئصال هذه الأمة قتلا وتشريدا، واستئصال هويتها وتاريخها، بينما الثاني بريء من كل ذلك، غاية ما في الأمر أنه تغلبه عاطفته مع قلة العلم وشيوع التقليد وتقصير الدعاة وأهل العلم.
.
2-إن الأول يرتبط سلوكه هذا بمرجعية وبناء عقدي مؤصل بالمصادر المعتمدة عندهم بحيث إنه كلما اتصل بمرجعياته وكتبه أكثر زاد غلوه وعظمت بدعته، بينما الثاني بالعكس فلو اطلع فقط على وصايا شيخه الذي ينتسب إليه لتغير حاله، فيكفي الذي يقول (أنا قادري) مثلا أن يطلع على كتاب (الغنية) للشيخ عبد القادر الجيلاني، ويكفي الذي يقول (أنا رفاعي) أن يطلع على كتاب (البرهان المؤيد) للشيخ أحمد الرفاعي -عليهما رحمة الله-
.
هذا إضافة للمصادر الأصيلة والعلماء الأعلام الذين تلقتهم الأمة بالقبول كالإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد، وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم، فالمسلم الذي يجل هؤلاء جميعا يسهل التحاور معه من خلال الاحتكام إلى هذه المراجع.
.
أما تعظيم القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام والاعتزاز بالصحابة الكرام دون استثناء، والغيرة على أمهات المؤمنين، وإقامة الجمع والجماعات فهذا لوحده كاف في التفريق بينهم وبين أولئك الذين تجاوزوا كل الحدود وانتهكوا كل المحرمات.
.
3-إن التاريخ شاهد أيضا على أن كثيرا ممن دارت بينهم المجادلات والخلافات والتسميات والتنابزات، لما تتعرض الأمة للخطر كانت وقفتهم واحدة، لقد وقفوا مع المعتصم في استرداد كرامة الأمة، ووقفوا مع صلاح الدين في استرداد القدس، ووقفوا مع (العز بن عبد السلام) و (ابن تيمية) خلف الملك المظفر لدحر المغول. ووقفوا مع محمد الفاتح وسليمان القانوني في مجابهة الصليبيين.

فكيف نساوي بين هؤلاء جميعا وهم جيش الإسلام، وبين (الطوسي وابن العلقمي) الذين وقفوا  مع هولاكو ضد (أبناء العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام) ولا زالوا يفتخرون بذلك، اقرأ ما كتبه صاحب روضات الجنات، وما كتبه الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) حيث يشيد بمواقف الطوسي. 
.
ولا ينبغي أن ننسى وقوف (العثمانيين) وهم صوفية السمت وحنفية المذهب بوجه التمدد الصفوي، حيث طردوهم من بغداد وحموا جامع أبي حنيفة وجامع الشيخ عبد القادر من شرهم.
.
يا إخوة ويا أخوات إن أكبر خدمة نقدمها لأصحاب المشاريع المعادية أن ندفع إليهم بكل من نختلف معه ولو في مسألة جزئية أو مسألة نظرية لا ينبني .

لقد فرق القرآن بين (كفر الجهل)  أو (الكفر المسالم) و بين(كفر العدوان) فقال سبحانه وتعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين . إِنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ).
فكيف بما هو دون الكفر؟ 
.
إنه يخطئ من يظن أننا ندعو إلى السكوت عن الأخطاء والبدع والانحرافات، لا، بل نحن نفرق بين (ساحة الدعوة والتعليم والتبيين والمجادلة بالتي هي أحسن) وهذه مفتوحة ولا حرج فيها، بل هي واجبة، وبين (ساحة العدوان) التي لا ينبغي أن نضع فيها إلا من يقاتلنا وينتهك حرماتنا ويعمل على استئصال وجودنا وتشويه هويتنا وتاريخنا. والعاقل من يجتهد في تقليل أعدائه وتكثير أصدقائه وأعوانه قدر المستطاع. 
.
ومن فقه هذا التفريق، أن نحكم على (الخائن) الذي ثبتت خيانته:  يقف مع عدونا ويتحالف معه ضدنا ويكون عينا له علينا، ويروج لمشاريعه بيننا، فهذا حسابه حساب العدو، كما قال تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم). 
.
فالذي يوالي الصها ينة هو صهيو ني، والذي يوالي الزنادقة هو زنديق والجهل في هذا ليس عذرا.
.
محمد عياش الكبيسي 
.
ملحق: الميرزا محمد باقر الموسوي في كتابه (روضات الجنات) يمجد هولاكو ويشمت غاية الشماتة بتدمير بغداد وزوال ملك بني العباس!!
.

الصورة.
.

--
https://x.com/maiash10/status/2101447729096343955 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..