بقلم د. مامدو
بالله عليكم .. دعوا التويجري يتمسْخر ويتندر ، حين يصف اللحيدان بقوله
( .. من المحسوبين ،.. صغار طلاب ا لعلم ، من حيث مضمونه وصياغته ، أحدث بلبلة ، مستاء لعدم استشارة الملك له ..الخ ) فالعرب تقول " ويل ٌ للشَّجـِيّ من الخـَلـِيّ " دعوه .. ودَعوا اللحيدان يبكي بدل الدموع دمًا.. ، نعم بالله عليكم دعوا واعذروا اللحيدان ، وهو يَخْرج عن سمْـته وطولِ نفـَسه ( الزائد) في احترام ولاة الأمر ، ولكم الرجوع للمقطع على اليوتيوب لتقفواعلى تلطفه وعباراته الكيسة الفطنة الحريرية في رأيه لما سئل عن قرار إشراك المرأة في الشورى والمجالس البلدية ،ستروه يتقطع حزنا وغيظا وألما ؛ لأنه يرى " إمبراطورية َ العـَفاف " التي شيّدها رجالٌ كالملك فيصل والشيخ ابن إبراهيم طيب الله ثراهم ، وروى عظامَهم بالرحمات ، يراها ( توشِك ) على الانهيار أمام عينيه ، بمباركةٍ ونزْعِ اعترافٍ من العلماء الرسميين والمفتين والفقهاء ، وياقلبي لاتحْـزن على بلد حكومتـُه لن يرضها إلا تختيم العلماء والمفتين لقراراتها المرتجَلة المضطرِبة ، الإصلاحية زعموا !! .
وما كان قيس ٌ هلـْكـُه هـُلـْك واحدٍ ** ولكنـّه بـُنـيانُ قومٍ تهدما .
نعم إنه بنيانُ وتـَجـْرِبة ُ مشروع "المرأة السعودية المتميزة " التي كانت أهم مخرجات تعليم المرأة عندنا ، قام عليه مخلصون ، حتى آتي أكله كل حين بإذن ربه ، كنا ولازلنا ـ بحمد الله ـ في تعليم الفتاة ، محل ّ فخرٍ وإعجابٍ من العدوّ قبل الصديق ، وكنا ولا زلنا ننتظر من ولاتنا تبنى تصدير تجربتهم في تعليم الفتاة ، عبر التحالفات الإقليمية والدولية بقوة طرح ٍوإقناعٍ وبدون خجل ، ثم هاهي اليوم يُبْدأ بها وبـُكـَرُعليها ، على مرأى ومسمع ٍ ، بل ومباركة ٍمن بعض مشيخة " سم طال عمرك " ، أو مشيخة " الله لايغير علينا " .
دعونا من الشخْصنة والقصْمنة والنجْدنة ـ إن صحتْ النِّسب ـ ودعونا من صراع التيارات والأجنحة والبشكات داخل البلاط والمؤسسات الدينية والدنيوية ... الخ وخارجها ، ودعونا من النظر في القرار سطحيا و فقهيا فقط ، بدون سياقه وسباقه ولحاقه وظروفه وظروفنا ..الخ ، وتعالوا نستثمر ونوظـّفُ هذا الحدثَ الذي يعتبر حزّا في المفصل ، بالنظر في مآلاته ومفهوماته وبين أسطره .
ورحم الله زمانا .. كان الطيبون الفضلاء من مشايخنا يتحرجون حتى من المجاهرة بتحريم عمل بناتنا كاشيرات وجابيات أموال البقالات ، ويعتبرونها من الفتنة ، حتى جاءتهم رسْـلمة ُ قرارِ مشاركتها في الانتخابات البلدية والشورى اليومَ ! ولا أدري كيف سيتعاملون مع القرار ؟
الفتنة ياطيّبين ، سكوتـُكم حتى يـُمرّر المشروع التغريبي للمرأة السعودية ، الذي تتسارع خطواتـُه يوما بعد يوم ، الفتنة ُ عدم إنكاركم هنا لمنكرٍ معلـَن مدروس ، والفتنة أن تمرر باسمكم مشاريع التغريب و بحسن ظنكم ، بدعوى النصحية السرية الحريرية لولي الأمر .
وما كان أبلغ من شاعرِ في نصحيته لعلمائنا :
وياعلماءَ النـِفـْطِ لاتسكتوا فقدْ**
أضرَّ بدينِ اللهِ همْسُكمُ سـِرّا
سكـتـْم فشكّ الناسُ في صدْقِ قولـِكمْ **
وظنَّوا بكم شرّا وظنّوا بكم خيْرا
تريدونَ إصلاحَ الأمورِ بلمْسةٍ حريريّة ٍ**
ما أسْرعَ الوهمَ ما أغـْرى ؟!
الفتنة ياشيوخنا ـ وأنتم أبخص ـ السكوت بدعوة الحكمة و التعقل حتى يفتح المجال للتغريبين فيفسدون ويهدمون " امبراطورية العفاف " ولا مبالغة ، ومن غبائهم هذه المرة تكبير اللقمة ، وفي أمثال عاميّة أهل الحجاز " إللي يكبّر اللقمة يغصّ " .
قل لهم ياشيخ صالح .. بأن ا لفتنة هي أن تُستقدم فتاوى ويلحقها استقدام علماء من خارج ، لايعرفون وضْع البلد ، فيفتون بغير تنقيح المناط ، فيَضِلـّون ويُضِلـّون !.
قل لهم ياشيخ صالح ـ وحق لك أن تخرج عن طورك لو خرجـْتَ ـ الفتنة : حين يَذكر وليُ الأمر على مرأى من الأمم ، في قراره بشأن داخلي !، أن من مسوغاته ومرجعياته " الخارج " ويلوّح بتجميد رأي مرجعياته الشرعية الرسمية .
عموما .. ما أنجع تركيزُنا في جدالنا ونقاشنا على الزبدة والخلاصة المفيدة ، في أهم ملف يشغل الرأي العام في المملكة بعد ملف " الموقوفين " ، وهو ملف تغريب المرأة السعودية ، طيبة الذكر ، وحارسة الثغر ، وربيبة الخدر ، وزينبيّة العطر ، وعائشة الفكر، وحفصة الستر .
ولعلي أضع ورقة عمل ، على شكل سؤالين اثنين لا ثالث لهما :
السؤال الأول : مَن هو الذي كان وراء إحراج الملك ، في كلمته " .. بعد التشاور مع كثير من علمائنا في هيئة كبار العلماء ! وآخرين من خارجها ! أيدوا هذا التوجه واستحسنوه.. " .
ياترى من صاغها بهذا الشكل العسْكري المستفـِز المُـتـَحدّي المتشنـّج ! .
وياتـُرى من ْ كذب عليه ؟ وزوّر على العلماء ـ على الأقل في الداخل ـ ونقل إليه خبَر استشارةِ العلماء ومباركتهم ورضاهم عن القرار الأخير المفـْصليّ ، مشاركة المرأة في المجالس البلدية والشورى ؟
أي ُّ استشارةٍ واجتماعٍ معتبرٌ بعيدا عن المفتى رئيس الهيئة وإدارة الإفتاء ؟ ! وفي غفلة وتجاهل لأقدمهم اللحيدان ! ؟ ومن هو المتسبب في إحراج العلماء وحرْق أوراقهم وتصويرهم كتنابلةِ السلطان، لا يدرون عما طحاها ؟ ولا دور لهم في أهم قرار يَخص الشريعة والأعراض ومن صميم عملهم ؟ وتبنى عليه أحكام ومسائل شرعية سيُسْتفتون وسيُسْألون عنها قبل و بعد تطبيق القرار ؟
ياترى مَن وراء إجراء خطير ٍ كهذا ، دون تدرّج مع الشعب نفسه ، ومع النخب ، ومع التعددية الدينية عندنا والمرجعيات ، التي اعترفت بها الدولة حين تبنت ـ بعنفٍ وسخاء ِ ميزانية ـ قضية " الحوار مع الآخر " في الداخل أو الخارج ؟
هل يريد با انتزاع ِ اعتراف ومباركة العلماء للقرار بقوة جبرية ، هل يريد مسابقة الزمن والوقت ، ليجعلنا في عهد الفتوى بفرخه ! أو في عهد
( استقدام )علماء ليفتونا في شؤوننا الداخلية الخاصة ! أم يريد إثارة حفيظة المؤسسات الدينية الرسمية وتحديّها بإعلان " وفاتها الدماغية " ؟ .
السؤال الثاني : هل مَن وراء هذا القرار ، ساهم بقراره في رفع قناعة بعض العامة من الشعب المغـَرّر بهم ، أنْ لا علاقة للدولة في سياستها حتى الداخلية ، بالعلماء ولا بالدين ولا الشريعة ؟ وهي أهم مرتكزات أهل الغلو ومنطلقاتهم ؟ هل أوجد بقراره هذا ، أرضية ً خصبة ً للمعارضين والحاقدين على الدولة في التشويش على العامة والطمع في صرف ولائهم والتحامهم مع قيادتهم إليهم ؟ .
هذان مجرد سؤالان فقط .
وهذا ـ لعمر الله ـ هو عِطـْرُ مـَنـْشم ، وهو عين ماكان ولاة أمرنا السالفين ، يحْذرونه ويتجنبونه في قراراتهم ، وما كان أفطن الملك فهد رحمه الله وأدهاه ، حين رأى الاستعانة بالأمريكان ورأى توقيف الدعاة وبعض العلماء سياسة ، جعل بينه وبين الشعب فتوى العلماء عليها توقيعاتـُهم ، فخرِست ألسنة المغرضين الناقمين فضلا عن الإسلاميين .
فأما التويجري (صاحبنا ) ! الذي مكث في السجن أربعين يوما عام 1992م ،حين كان من كـَتـَبة " مذكرة النصحية " ، وأوذي في الله يوم نادى بالتجديد الفكري الإسلامي على ما يعتقده (هو) تجديدا وتنويرا دينيا ، فالموقف منه معلوم بعد رسالته في جامعة أوريجون الأمريكية وماتبعها من أبحاث وكتب ودراسات ، فلا أبطلَ اللهُ أجرَ جهاده ، وأنزّه قلمي عن الكلام عن شخصه تدينا ومصلحة أخروية ، ولا أنشر غسيله فيفرح به آخرون من غيرنا نحن الإسلاميين !!.
وأما اللحيدان ، فليس له تحولات ٌوبُدُوّات ، ولم تـُعلم عنه أدْلجة ٌ ، ولم يتنقل من يسار إلى يمين ، وليس له ملف معروف محفوظ ضبابيٌ بيننا نحن الإسلاميين ، بل غايـتُه أنه عمِل سكرتيرا ألمعيا وفيّا لشيخه ابن إبراهيم رحمه الله ، وورّثه الشدة في الحق مع الدولة حبا في الولاة وإخلاصا لهم ، أحسن الله ختامنا وختامه والمسلمين .
( .. وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، فيغفرلمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ) .
وكتبه في الأشهر الحرم /د. مامدو كان وليـَّه الصمد ُ
جزاني الله خيرا ، وأوصل بلادي إلى شاطئ الأمن والإيمان .
14/11/1432هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..