الجمعة، 14 أكتوبر 2011

اللحيدان والتويجري .. ويلٌ للشّجِيّ من الخـَليّ!


بقلم د. مامدو

 

 

 


 

بالله عليكم .. دعوا التويجري يتمسْخر ويتندر ، حين يصف  اللحيدان بقوله

 

  ( .. من المحسوبين ،.. صغار طلاب ا لعلم ، من حيث مضمونه وصياغته ، أحدث بلبلة ، مستاء لعدم استشارة الملك له ..الخ ) فالعرب تقول " ويل ٌ للشَّجـِيّ من الخـَلـِيّ " دعوه .. ودَعوا اللحيدان يبكي بدل الدموع دمًا.. ، نعم  بالله عليكم دعوا واعذروا اللحيدان ، وهو يَخْرج عن سمْـته وطولِ  نفـَسه ( الزائد) في احترام ولاة الأمر ، ولكم الرجوع للمقطع على اليوتيوب لتقفواعلى تلطفه وعباراته الكيسة الفطنة الحريرية في رأيه لما سئل عن قرار إشراك المرأة في الشورى والمجالس البلدية ،ستروه  يتقطع حزنا وغيظا وألما  ؛  لأنه يرى  " إمبراطورية َ العـَفاف "  التي شيّدها رجالٌ  كالملك فيصل والشيخ ابن إبراهيم طيب الله ثراهم ، وروى عظامَهم بالرحمات ،  يراها ( توشِك ) على الانهيار أمام عينيه ، بمباركةٍ ونزْعِ اعترافٍ من  العلماء الرسميين والمفتين والفقهاء ، وياقلبي  لاتحْـزن على بلد حكومتـُه لن يرضها إلا تختيم العلماء والمفتين لقراراتها المرتجَلة المضطرِبة ،  الإصلاحية زعموا !! .

 

وما كان قيس ٌ هلـْكـُه هـُلـْك واحدٍ  ** ولكنـّه بـُنـيانُ قومٍ تهدما .

 

 نعم إنه بنيانُ  وتـَجـْرِبة ُ مشروع "المرأة السعودية المتميزة " التي كانت أهم مخرجات تعليم المرأة عندنا ، قام عليه مخلصون ، حتى آتي أكله كل حين بإذن ربه  ،  كنا ولازلنا ـ بحمد الله ـ  في تعليم الفتاة ،   محل ّ فخرٍ وإعجابٍ من العدوّ قبل الصديق ، وكنا ولا زلنا  ننتظر من ولاتنا تبنى تصدير تجربتهم  في تعليم الفتاة ، عبر التحالفات الإقليمية والدولية بقوة طرح ٍوإقناعٍ  وبدون خجل ،  ثم هاهي اليوم يُبْدأ بها وبـُكـَرُعليها ،  على مرأى ومسمع ٍ  ، بل ومباركة ٍمن بعض مشيخة " سم طال عمرك " ، أو مشيخة  "  الله لايغير علينا " .

 

 

دعونا من الشخْصنة والقصْمنة والنجْدنة ـ إن صحتْ النِّسب  ـ  ودعونا من صراع التيارات والأجنحة والبشكات داخل البلاط  والمؤسسات الدينية والدنيوية ... الخ وخارجها ، ودعونا من النظر في القرار سطحيا و فقهيا  فقط ، بدون سياقه وسباقه ولحاقه وظروفه وظروفنا ..الخ ،   وتعالوا نستثمر ونوظـّفُ هذا الحدثَ الذي يعتبر حزّا في المفصل  ، بالنظر في مآلاته ومفهوماته وبين أسطره  .

 

ورحم الله زمانا ..  كان  الطيبون الفضلاء من مشايخنا يتحرجون حتى من   المجاهرة  بتحريم  عمل بناتنا كاشيرات وجابيات أموال البقالات ، ويعتبرونها  من الفتنة  ،  حتى جاءتهم رسْـلمة ُ قرارِ مشاركتها في الانتخابات البلدية والشورى   اليومَ  ! ولا أدري كيف سيتعاملون مع القرار  ؟

 

الفتنة ياطيّبين ،  سكوتـُكم حتى يـُمرّر المشروع التغريبي للمرأة السعودية ،  الذي تتسارع خطواتـُه يوما بعد يوم ، الفتنة ُ عدم إنكاركم هنا لمنكرٍ معلـَن مدروس ،  والفتنة أن تمرر باسمكم مشاريع التغريب و بحسن ظنكم ،  بدعوى النصحية السرية الحريرية  لولي الأمر .

 

وما كان أبلغ من  شاعرِ في  نصحيته لعلمائنا :

 

وياعلماءَ  النـِفـْطِ لاتسكتوا فقدْ**

                        أضرَّ بدينِ اللهِ همْسُكمُ سـِرّا


سكـتـْم فشكّ الناسُ في صدْقِ قولـِكمْ **

                       وظنَّوا بكم شرّا وظنّوا بكم خيْرا


تريدونَ إصلاحَ الأمورِ بلمْسةٍ حريريّة ٍ**

                            ما أسْرعَ الوهمَ ما أغـْرى ؟!

 

الفتنة ياشيوخنا  ـ وأنتم أبخص ـ  السكوت بدعوة الحكمة و التعقل  حتى يفتح  المجال للتغريبين فيفسدون ويهدمون "  امبراطورية العفاف " ولا مبالغة ، ومن غبائهم هذه المرة تكبير اللقمة ، وفي أمثال  عاميّة أهل  الحجاز " إللي يكبّر اللقمة يغصّ "  .

 

قل لهم ياشيخ صالح .. بأن ا لفتنة هي أن تُستقدم فتاوى ويلحقها استقدام علماء من خارج ،  لايعرفون وضْع البلد ،  فيفتون بغير تنقيح المناط ،  فيَضِلـّون ويُضِلـّون !.

قل لهم ياشيخ صالح ـ  وحق لك أن تخرج عن طورك لو خرجـْتَ  ـ الفتنة  : حين يَذكر وليُ الأمر على مرأى من الأمم ،  في قراره بشأن داخلي !، أن  من مسوغاته ومرجعياته  " الخارج " ويلوّح بتجميد رأي مرجعياته الشرعية  الرسمية .

 

 

عموما .. ما أنجع  تركيزُنا في جدالنا ونقاشنا على الزبدة والخلاصة  المفيدة ،  في أهم ملف يشغل الرأي العام في  المملكة بعد ملف " الموقوفين " ، وهو ملف  تغريب المرأة السعودية  ، طيبة الذكر ، وحارسة الثغر ، وربيبة الخدر ، وزينبيّة العطر ، وعائشة الفكر،  وحفصة الستر .

 

ولعلي أضع ورقة عمل  ، على شكل سؤالين اثنين لا ثالث لهما  :

 

السؤال الأول : مَن هو الذي كان وراء إحراج الملك ، في كلمته  " .. بعد التشاور مع كثير من علمائنا في هيئة كبار  العلماء ! وآخرين  من خارجها ! أيدوا هذا التوجه واستحسنوه..  " .


 ياترى من صاغها بهذا الشكل العسْكري المستفـِز المُـتـَحدّي المتشنـّج  ! .


 وياتـُرى من ْ كذب عليه ؟ وزوّر على العلماء ـ على الأقل في الداخل ـ  ونقل إليه خبَر استشارةِ العلماء ومباركتهم ورضاهم عن القرار الأخير المفـْصليّ ، مشاركة المرأة في المجالس البلدية  والشورى ؟

أي ُّ استشارةٍ  واجتماعٍ معتبرٌ  بعيدا عن المفتى  رئيس الهيئة وإدارة الإفتاء  ؟ ! وفي غفلة وتجاهل  لأقدمهم اللحيدان ! ؟ ومن هو المتسبب في إحراج العلماء وحرْق أوراقهم وتصويرهم كتنابلةِ السلطان، لا يدرون عما طحاها ؟ ولا دور لهم في أهم قرار يَخص الشريعة والأعراض ومن صميم عملهم ؟   وتبنى عليه  أحكام ومسائل شرعية سيُسْتفتون وسيُسْألون عنها قبل و بعد تطبيق القرار ؟


 ياترى  مَن وراء إجراء خطير ٍ  كهذا ، دون تدرّج مع الشعب نفسه ،  ومع النخب ، ومع التعددية الدينية عندنا والمرجعيات ، التي  اعترفت بها الدولة حين تبنت ـ بعنفٍ وسخاء ِ ميزانية ـ  قضية " الحوار مع الآخر " في الداخل أو الخارج ؟

 

هل يريد  با انتزاع ِ اعتراف ومباركة العلماء للقرار بقوة جبرية ، هل يريد  مسابقة  الزمن والوقت ،  ليجعلنا في عهد الفتوى بفرخه ! أو في عهد

  ( استقدام )علماء ليفتونا في شؤوننا الداخلية الخاصة  ! أم يريد إثارة حفيظة  المؤسسات الدينية الرسمية وتحديّها بإعلان  " وفاتها الدماغية " ؟   .

 

 

السؤال الثاني : هل  مَن وراء هذا القرار ، ساهم بقراره في رفع قناعة  بعض العامة من الشعب المغـَرّر بهم ، أنْ لا علاقة للدولة في سياستها حتى الداخلية ،  بالعلماء ولا بالدين ولا الشريعة ؟ وهي  أهم مرتكزات  أهل الغلو ومنطلقاتهم ؟  هل أوجد بقراره هذا  ، أرضية ً خصبة ً للمعارضين والحاقدين على الدولة في التشويش على  العامة والطمع في صرف  ولائهم والتحامهم مع قيادتهم  إليهم ؟ .

 

هذان مجرد سؤالان فقط .

 

 

 وهذا ـ لعمر الله ـ هو عِطـْرُ مـَنـْشم ، وهو عين ماكان  ولاة أمرنا السالفين ،  يحْذرونه ويتجنبونه في قراراتهم ، وما كان أفطن الملك فهد رحمه الله وأدهاه  ،  حين رأى الاستعانة بالأمريكان  ورأى توقيف الدعاة وبعض العلماء  سياسة ، جعل بينه وبين الشعب  فتوى  العلماء عليها توقيعاتـُهم  ، فخرِست ألسنة المغرضين الناقمين فضلا عن الإسلاميين .

 

فأما التويجري  (صاحبنا ) ! الذي  مكث في السجن أربعين يوما عام 1992م ،حين كان من كـَتـَبة " مذكرة النصحية " ،  وأوذي في الله  يوم نادى بالتجديد الفكري الإسلامي على ما يعتقده (هو) تجديدا وتنويرا دينيا ، فالموقف منه معلوم بعد رسالته في جامعة أوريجون الأمريكية وماتبعها من أبحاث وكتب ودراسات ، فلا أبطلَ اللهُ أجرَ جهاده  ، وأنزّه قلمي  عن  الكلام عن شخصه تدينا ومصلحة أخروية ،  ولا أنشر غسيله فيفرح به  آخرون من غيرنا نحن الإسلاميين !!.

 

وأما اللحيدان ، فليس له تحولات ٌوبُدُوّات  ، ولم تـُعلم عنه أدْلجة ٌ ، ولم يتنقل من يسار إلى يمين ، وليس له ملف معروف محفوظ ضبابيٌ بيننا نحن الإسلاميين ، بل غايـتُه أنه  عمِل سكرتيرا ألمعيا وفيّا لشيخه ابن إبراهيم رحمه الله  ، وورّثه الشدة في  الحق مع الدولة  حبا في الولاة وإخلاصا لهم ، أحسن الله ختامنا وختامه والمسلمين .


( .. وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، فيغفرلمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ) .

 

 

وكتبه في الأشهر الحرم /د. مامدو كان وليـَّه الصمد ُ

جزاني الله خيرا ، وأوصل بلادي إلى شاطئ الأمن والإيمان  .

14/11/1432هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..