الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

القطاع الخاص ليس الأفضل دائماً

         هناك فئة من البشر إذا سمعوا كلمة “خصخصة” دخلوا في حالة من النشوة، وكأن ملاكاً هبط من السماء يحمل

الادب الساخر ليس سيرك الادب 

       من أكبر المظالم التي تعرض لها الأدب الساخر في عالمنا العربي أنه وُضع في الرف نفسه الذي توضع فيه كتب

ضياع البوصلة

 أن ترى(إسلاميا) أو (قوميا عربيا) يقف مع إسبانيا ضد المغرب في قضية سبتة و مليلية المحتلتين.
.
وأن تراهم أيضا يقفون مع

ما يبقيه الزمن منا

        حين سُئلتُ ماذا تعلّمتُ من العمر الذي مضى، لم يكن السؤال عابراً كما تبدو الأسئلة في ظاهرها. 
كان وقفةً أمام

لا تفتح غطاء المحرك «الكبوت»

        في أحد الأيام التقيت صديقًا لم أره منذ مدة. تبادلنا السؤال المعتاد عن الأهل والأبناء، وعن أخبار الحياة التي تمضي بنا جميعًا، كلٌّ بطريقته. وفي أثناء الحديث ذكرت له أنني أجريت بعض الفحوصات والتحاليل الطبية الدورية، لا لشكوى أشعر بها، وإنما للاطمئنان، كما توصي الإرشادات الطبية لمن هم في مثل مرحلتي العمرية.
ابتسم ابتسامة من يعرف شيئًا لا أعرفه، ثم قال:
“لا تفتح الكبوت.”
نظرت إليه مستغربًا، فأكمل حديثه قائلاً:
“نحن في هذا العمر مثل السيارة القديمة. تمشي على الطريق، وتؤدي مهمتها، رغم أنها تحمل في داخلها أعطالًا لا نعرفها. فإذا فتحت الكبوت بدأت تكتشف خللًا هنا، وتسربا هناك، وقطعةً انتهى عمرها الافتراضي، وربما أعطالًا لا يمكن إصلاحها أصلًا أو لم تعد قطع غيارها موجودة. فإذا كانت السيارة تسير… فلا تفتح الكبوت.”
افترقنا
لكن الجملة بقيت ترافقني طوال الطريق إلى المنزل.
ولم يطل الأمر حتى جاءت نتائج الفحوصات. ارتفاع في الكوليسترول يستدعي دواءً دائمًا، وارتفاع في السكر يفرض حمية غذائية تحرمني كثيرًا مما أحب.
وجدتني أردد بصوت خافت:
“ربما كان ينبغي ألا أفتح الكبوت.”
لكن… هل كان صديقي محقًا؟

هذه العبارة تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تحمل سؤالًا فلسفيًا قديمًا: هل المعرفة نعمة دائمًا، أم أن للجهل أحيانًا راحة لا توفرها الحقيقة؟

لقد قضت البشرية آلاف السنين تبحث عن المعرفة، ثم اكتشفت أن المعرفة ليست هدية مجانية؛ فهي تمنحنا القدرة على العلاج، لكنها تسلب منا أحيانًا راحة الجهل. فمن يعرف أنه مصاب بمرض مزمن لا يعيش الحياة بالطريقة نفسها التي كان يعيشها قبل أن يعرف، حتى لو لم يتغير شيء في جسده سوى رقم كُتب على ورقة تحليل.
إن المرض لا يبدأ دائمًا في الجسد، بل قد يبدأ في الوعي.
فالإنسان كثيرًا ما يحمل الحقيقة في عقله أكثر مما يحملها في دمه.
لكن “الكبوت” ليس خاصًا بالجسد وحده.
في الحياة كلها كبوتات مغلقة.
في الزواج، هناك من يعيش سنوات هادئة، حتى يقرر أن يفتح ملفات قديمة، أو يفتش في رسائل منسية، أو يستدعي كلمات قيلت قبل عشرين عامًا. كان البيت يسير، وربما لم يكن مثاليًا، لكنه كان مستقرًا. وما إن فُتح الكبوت حتى تحول المنزل إلى ورشة إصلاح لا تنتهي، وربما انتهى إلى ساحة خردة.
وفي العائلة، هناك أسر تستمر لأن أفرادها يجيدون فن التغاضي أكثر من فن التحقيق. ليس لأنهم لا يعرفون العيوب، بل لأنهم يعرفون أن بعض المحركات لا تعمل إلا إذا تجاهلت أصواتها الخافتة.
فالرحمة، في كثير من الأحيان، ليست في كشف كل شيء، بل في اختيار ما يستحق أن يُكشف.

وفي الصداقة أيضًا
كم من علاقة طويلة انتهت لأن أحد الطرفين أصر على معرفة ما قيل عنه في غيابه، أو كيف كان تقييم الآخرين له، أو ماذا كان يقصد فلان بتلك العبارة قبل سنوات.
…الحقيقة ليست دائمًا جسرًا نحو القرب.
أحيانًا تكون معولًا يهدم بيتًا عاش أصحابه سنوات دون أن يشعروا بوجود الشرخ.
وفي العمل، لا يختلف الأمر كثيرًا.
.. هناك مؤسسات تمضي بعافية لأنها تنظر إلى الأمام. وهناك مؤسسات تستهلك سنواتها في التنقيب عن أخطاء الماضي، حتى يصبح البحث عن المذنب أهم من البحث عن النجاح.
ليس كل خلل يستحق أن تتوقف المؤسسة لإصلاحه.
فالوقت نفسه قطعة غيار لا يمكن شراؤها مرة أخرى.
بل إن الإنسان يفتح أحيانًا “كبوت” نفسه.
يفتش بلا رحمة في كل قرار قديم، وفي كل فرصة ضائعة، وفي كل كلمة لم يقلها، وكل طريق لم يسلكه.
ولو عاش الإنسان يراجع حياته كما يراجع المحقق ملف قضية، لما بقي لديه وقت ليعيشها.
فليست كل الأسئلة خُلقت لتُجاب، وبعضها يؤدي وظيفة أفضل حين يبقى سؤالًا.
لكن، وعلى الرغم من كل ذلك، لا أستطيع أن أتبنى مقولة صديقي كاملة.
لأن المشكلة ليست في فتح الكبوت.
المشكلة في سبب فتحه، وطريقة فتحه، وما نفعله بعد أن نرى ما بداخله.

…. فالسيارة التي لا يُفتح كبوتها أبدًا قد تستمر أيامًا… لكنها قد تتوقف فجأة في منتصف الطريق، في مكان لا يصل إليه الإسعاف ولا سيارة السحب.
وكذلك الإنسان.
قد يمنحه الجهل شعورًا مؤقتًا بالعافية، لكنه لا يوقف المرض، بل يؤجل موعد اللقاء معه.
والكوليسترول لا ينخفض لأننا لم نقسْه، والسكر لا يختفي لأننا لم نفحصه، كما أن المشكلات العائلية لا تُحل بإنكارها، والأزمات المهنية لا تزول بمجرد تجاهلها.
إن الحقيقة لا تخلق الواقع، لكنها تكشفه.
ربما كان صديقي يقصد شيئًا آخر، أكثر عمقًا من ظاهر عبارته.
ربما كان يحذر من الهوس بالتفتيش، لا من التفتيش نفسه.
من تحويل الحياة إلى سلسلة لا تنتهي من الفحوص، والقياسات، والتوقعات، والبحث عن كل عيب صغير، حتى يصبح الإنسان مشغولًا بصيانة حياته أكثر من عيشها.

فهناك فرق بين من يفتح الكبوت ليطمئن ثم يكمل طريقه، ومن يقضي عمره ورأسه داخل المحرك، بينما الطريق يمتد أمامه ولا يقطعه أحد.
لقد عدت من لقائي ذلك اليوم وأنا أفكر في محرك السيارة.
لكنني بعد أيام أدركت أن الإنسان ليس سيارة.
السيارة تقاس قيمتها بما بقي في محركها.

أما الإنسان، فتُقاس قيمته بما بقي في قلبه، وعقله، وقدرته على الحب، والدهشة، والعطاء.
لهذا، ربما تكون الحكمة ليست أن نترك الكبوت مغلقًا دائمًا، ولا أن نبقيه مفتوحًا دائمًا.
الحكمة أن نعرف متى نفتحه، ولماذا نفتحه، ثم متى نغلقه ونعود إلى الطريق.
فالحياة لم تُخلق لنقضيها منحنين فوق المحرك…
بل لنقود السيارة، ما دامت قادرة على السير، نحو أفقٍ لا يزال يستحق أن نبلغه.


منقول

الجهل المقدس صناعة إيرانية!

‏بما أن العراقيين كانوا هم القوة الضاربة في المنطقة 
‏عملت إيران على