الاثنين، 26 سبتمبر 2016

اخترق الصوفية. .واضرب بهم الصفوية"

مقالتي اليوم امتدادا لرصد ومواجهة ظاهرة الصفونة التي تخترق إفريقيا والعالم الإسلامي،  ورؤية لمعركة الصوفية والوهابية ..

 "يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل.. أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.".. دخلت في حوار مع أحد المثقفين المتخصصين في التاريخ، لا تبدو عليه سيمياء التدين، وألتقيه لأول مرة، والرجل تابع مقالاتي عن خطر الصفوية التي تتمدد في بلاد العالم الإسلامي، وواضحٌ بلا شك، أنه ينطلق من رؤية وطنية تشعر بالخطر الذي يهددنا منهم كوطن ومنهج، ومن خلال تخصصه شعرت بأنه ملمّ بسيرورة هكذا دعوات وكيف تنتهي، لذلك كان حواره عميقا، ومدعما بالأدلة التي ساقها لتأكيد رؤيته حيال التصدي للإيرانيين اليوم وأحلامهم في اجتياح العالم الإسلامي بما لم يتحقق لهم في التاريخ كله.
قال لي: "أوافقك تماما حيال ما أشرت له في مقالاتك بأن مسألة التصدي للصفويين سياسية بالدرجة الأولى، بل أذهب أبعد من ذلك، بأن مشايخك الذين تنتمي لهم؛ ربما ضررهم في التصدي اليوم للصفوية التي تجتاح بلاد السنّة أكثر من نفعهم، رغم ضرورة مشاركتهم في جوانب ضيقة تحتاجهم".
عندما رسمت علامات التعجب على وجهي، وأنا في مجلس صغير مع بضعة مثقفين، ورددت من فوري: "ألا ترى أن القضية في أصلها تقوم على الاختلاف الشرعي العقدي بين السنة والشيعة؟!، ومن الضروري مشاركة علماء الشريعة في تبيان خطر دعوات هؤلاء؟!". ردّ هذا المثقف: "أنت ذكرت بأن دعوات الصفوية اليوم من ملالي إيران، إنما هي غطاء لأصل الدعوة الكامنة في إحياء روح الفرس والإمبراطورية الفارسية، وقد اتخذت من الدعوة الخمينية واجهة لذلك. وسبق لك استضافة السياسي د. عبدالله النفيسي في برنامج (حراك) قبل 3 أعوام، وقال في حلقتك تلك بأنه مكث حوالي 30 عاما، منذ الثورة الإيرانية وعودة الخميني لـ(قمّ)؛ يزور إيران سنويا، ويختلف إلى كبار الملالي هناك، وقابل المرشد بنفسه، وانتهى د. النفيسي ليقين مطلق، بأن هؤلاء يحتقرون العرب، وفي صميمهم الروح الفارسية، ويريدون إحياء إمبراطورية فارس التي كانت نهايتها على يد أبطال العرب الأوائل".
مضى هذا المثقف، الذي أكد على بعدم ذكر اسمه، في رؤيته للتصدي للصفوية قائلا: "اليوم الغرب والولايات المتحدة تحديدا، يريدون خنق الوهابية (السلفية) وتحجيمها لأصغر كتلة، وأوافقك بالكامل حيال ما ذكرت، بأن القوم مؤمنون أن "القاعدة" و"داعش" وكل تيارات التكفير والإرهاب؛ تفرّخت من الوهابية، وأنهم أمسكوا يد السعودية في قضايا التمويل والدعوة، وطال المنع حتى مؤسسات الإغاثة الإنسانية، وهذا التوقف ولّد فراغا كبيرا في بلاد المسلمين التي كانت تعتاش على المعونات السعودية، اهتبلها الملالي كفرصة تاريخية سانحة، ودخلوا بكل عدتهم وعتادهم، وخصصوا مقدرات وأموال الدولة الضخمة لهذا الغرض، وبدهاء ومكر الفرس استطاعوا التغلغل في معظم بلاد المسلمين بما وصفت أنت الحال في مقالاتك، وما وصفته قليل حيال الحقيقة المؤلمة. كل ذلك توازيا مع شيطنة الغرب - وكثير من الدول العربية معهم - اليوم للوهابية، لذلك قلت لك بأن الدعاة السعوديين ربما لن تكون مساهمتهم فعالة بشكل كبير، فصورة الشرعيين السعوديين شائهة، بفعل الإعلام العالمي الذي قام بذلك، وأخاف ساسة كل الدول الإسلامية من تبعات دعواتهم، رغم الإقبال الكاسح للمسلمين البسطاء عليهم، ولكن مشاركة الشرعيين أصدقائك اليوم غير مرغوب بها من ساسة الدول ومثقفيها لحد كبير، ودونك ما حصل لبعض المشايخ من محاولات اغتيال أو مضايقات، أو منع من دخول بعض بلدان العالم".
عندما سألته عن الرؤية التي يراها للتصدي لهؤلاء الصفويين، أجاب: "بجملة واحدة فقط، يؤمن بجدواها السياسي ويترجمها واقعا، وهي: (اخترق الصوفية.. واضرب بهم الصفويين). الصوفية تشكل معظم مسلمي السنّة في العالم، وأنّى اتجهت في إفريقيا أم آسيا، حضورهم قوي وطاغٍ، وهؤلاء يمكن استمالة كثير من مشايخهم غير المسيّسين، وتعريفهم بالمخطط الصفوي الحاصل اليوم، وكيف أنهم يشتمون أمهات المؤمنين والصحابة، رغم ادعائهم أثناء دعوتهم عكس ذلك، وإقناعهم بفسادهم العقدي وضررهم السياسي، ومسألة الإقناع هذه يسيرة جدا، وبدعم مالي خاص، يمكن لهم القيام بالدور الذي لا يستطيعه الشرعيون السعوديون في التصدي للصفوية، فأكثر الأتباع يدينون لمشايخ الصوفية بطاعة عمياء، ويمكن تحويلهم لجنود عقديين في الحرب على الصفويين، باختصار: العمل بذات السياسة التي تمارس اليوم علينا، ولكن عكسها: شيطنة الصفوية في أعين الصوفية".
وقتها رددت عليه، بجسارة الفكرة ووجاهتها، بيد أن الصوفية على مدى التاريخ هي كانت يد المستعمر، وهي يد أمريكا اليوم، وما مؤتمر "غروزني" ببعيد، رد عليّ: "غير صحيح إطلاقا ما يتردد اليوم في الساحة الشرعية، لا أنتمي للصوفية ولا أميل لأي تيار ديني عموما، لكن التاريخ يحدثنا بأن الصوفية كانت لها اليد الطولى في حفظ الإسلام، وهي فرق ومذاهب عديدة، والقلة هم الذين فعلا كانوا مع المستعمر، لكن الكثرة الكاثرة هم من قام بالجهاد، أنا تخصصي في التاريخ، معظم أبطال المسلمين الذين تتغنون بهم صوفية، نور الدين زنكي، صلاح الدين الأيوبي، ألب أرسلان، محمد الفاتح، بل كل سلاطين الدولة العثمانية صوفية. دعك من الأقدمين، إليك أسماء عبدالكريم الخطابي في بلاد المغرب، عبدالقادر الجزائري، عمر المختار في ليبيا، الإمام شامل في بلاد القفاس، الإمام الزاهر من آل أبي علوي هو الذي أخرج هولندا من إندونيسيا وهو من كبار الصوفية.. وإن تسابق بعض القوم لتجميع بعض الصوفيين المسيّسين في غروزني، فيمكن السباق والرهان على صوفيين آخرين، واستجلابهم لجانبنا في معركتنا مع إيران. عموما ما أطرحه معك ليس هو كل الحل، بل مجرد طريقة فعالة من طرق التصدي لإيران".
قلت له: "أنت الآن تقوم بإيقاظ مارد وتكبيره، ربما لو انتهى من إيران، تحوّل علينا، ولم نكسب شيئا، والمسألة هنا دين وعقيدة، وهؤلاء فيهم شطحات عقدية تصل للشرك، والعقيدة في النهاية مدار عملنا؟". ردّ وهو يقهقه عاليا: "لذلك قلت لك، بأنكم كشرعيين لا تصلحون لهذا الأمر، لا يفعل مثل هذا الدهاء، ويعرف نفعه ومآلاته إلا السياسي، الذي يلعب بفن الممكن والمتاح، أصحاب العقائد والنوايا الطيبة لا يصلحون للسياسة. يا سيدي: يخبرنا التاريخ أن العثمانيين الصوفيين هم من كسروا الصفوية في معركة جاليدران عام 1514م وأخروهم، والصوفية اليوم يمثلون أكبر نسبة مسلمي السنّة، والسياسي باختراقه لهم وتوجيههم، يختصر الجهد والوقت والمال، ويخرج من الحرج العالمي الذي هو عليه، حيث إن من يتصدى لهؤلاء الفرس ليسوا الوهابية المشيطنة منهم، أنت تواجه بهؤلاء الصوفية إيران التي تحاربها عسكريا في العراق وسوريا واليمن، وتحارب هيمنتها في الدول العربية والإسلامية، دولة تريد اقتلاعك وقتلك واحتلال أرضك، والهيمنة على الحرمين. أنت بحاجة للاستعانة بالشيطان لحرب عدوك، وهذا ما لا يفهمه إلا السياسي فقط".
حرت جوابا، وانفض المجلس وأنا أردد: "اخترق الصوفية واضرب بهم الصفويين".


     بقلم :عبدالعزيز قاسم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..