الجمعة، 13 أكتوبر 2017

لماذا يكون غليان الماء أسرع في الجبال العالية؟

         بشكل عام فإن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الطهي، واحدة من هذه العوامل هي مكانك، أي موقعك الجغرافي الذي تطبخ به، وبشكل أكثر تحديداً فإنه يؤثر على
عنصر مهم جداً في الطبخ، وهو غليان الماء.
ومن المعروف بأن الماء يغلي في المناطق المرتفعة (مثل الجبال) بشكل أسرع مما هو عليه عندما يكون في مستوى سطح الأرض. لكن ما هو السبب وراء ذلك؟ دعونا نرى ما يخبرنا العلم به.
يغلي الماء أسرع في الجبال العالية

لماذا يغلي الماء أسرع في الجبال العالية؟

في البداية، لنتعرف على كيفية غليان الماء بالتحديد
جزيئات الماء في الظروف العادية لديها حرية قليلة في التحرك والتصادم مع بعضها، لكن عند وضع الماء على النار، فإن هذا يعني أننا سنمد جزيئات الماء بالطاقة الحرارية، وعندما تمتص جزيئات الماء ما يكفي من الطاقة فإنها تبدأ بتكسير وتحطيم الروابط فيما بينها. يتحول الماء من حالته السائلة إلى حالته الغازية عندما يتساوى ضغط البخار الداخلي مع الضغط الجوي الخارجي، وعند حدوث ذلك فإن الفقاعات تبدأ بالتكوّن ويغلي الماء.
يغلي الماء أسرع في الجبال العالية
لكن كيف يمكن للارتفاع أن يؤثر على سرعة غليان الماء؟
ما تُصّر كتب العلوم على ذكره هو أن الماء يغلي عند درجة حرارة 100° مئوية عند مستوى سطح البحر. وهذا يعني ضمناً أن الارتفاع والانخفاض له تأثير على درجة غليان الماء.
كما نعرف فإن الضغط الجوي هو وزن عمود الهواء المقام فوق نقطة ما حتى نهاية الغلاف الجوي، ولأن المناطق المنخفضة تعني عموداً أطول فإن هذا يعني أن الضغط الجوي في الوديان أعلى منه في الجبال. لو حاولت يوماً أن تغلي الماء في واد، وغليته ثانية في قمم أحد الجبال، لوجدت الماء يغلي عند الأولى في درجة تفوق المئة، بينما يغلي في درجة دونها في الجبال. وهذا يعني أن الطبخ سيستغرق وقتاً أطول أيضاً.
يغلي الماء أسرع في الجبال العالية
من العوامل المؤثرة في تحديد نقطة الغليان هو الارتفاع. عندما يزيد الارتفاع عن مستوى سطح البحر يقل الضغط الجوي. وهذا يعني أن الماء سيأخذ طاقة أقل حتى يصل إلى نقطة الغليان (نقطة تساوي الضغطين الداخلي والخارجي)، مما يجعله يغلي عند نقطة أقل من المعتاد.



----------------
لماذا يستغرق سلق البيضة في جبال الهمالايا نحو 15 دقيقة ؟
ينخفض الضغط الجوي كلما زاد ارتفاعنا عن سطح البحر ، ومع انخفاضة تقل درجة غليان السوائل ، حتى إننا نستطيع غلي الماء عند درجة حرارة أربعين مئوية.
وبما أن الطبخ يعتمد على انتقال الحرارة من وسط الطبخ ( الماء أو الزيت ) الى الطعام ، فمن الواضح أن عملية الطبخ ستستغرق وقتا أكبر في درجات حرارة اقل .
وبذلك فإن سلق بيضة في مكان مرتفع يساوي محاولة سلقها في مياه فاترة عند مستوى سطح البحر . وكمثال على اهمية الموضوع ، قامت الهند في القرن الماضي بإصدار لوائح توضح الوقت اللازم لسلق بيضة في جميع المحطات الجبلية المشهورة في جبال الهملايا .
ويمكننا رؤية المبدأ نفسه ، لكن بشكل معكوس ، عند إعداد الطعام بوعاء الضغط .
حيث تكون البيئة الداخلية مغلقة تماما ، فإن الضغط الداخلي يرتفع ، وبذلك ترتفع نقطة الغليان .
إن إعداد الطعام في أوعية الضغط الحديثة أمر سهل ومأمون ، بحيث يرتفع الضغط الداخلي الى نحو ضعف الضغط الخارجي فترتفع درجة غليان الماء الى نحو 120 درجة مئوية ، الأمر الذي يقلل وقت إعداد الطعام ، وبالطبع فإن صمام الأمان في هذه الأوعية معد خصيصا للسماح بمرور القليل من الضغط الداخلي ، وألا تعرض الوعاء للإنفجار أحيانا.
والعلاقة بين درجات الحرارة ووقت الطبخ ليست متساوية تماما ( زيادة 10 بالمئة في درجة الحرارة لاتوفر 10 في المئة من وقت الطعام ) والوعاء المضغوط يقلل وقت الطبخ الى نحو النصف .
وعدا عن منافع توفير الوقت ، فإن إعداد الخضار بهذا الطريقة يؤمن لك الحفاظ على نكهتها ومواد الغذائية اكثر من طريقة سلقها بالأسلوب التقليدي القديم.
-


.... مواضيع مشابهة أو ذات علاقة بالموضوع :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..