الخميس، 20 يناير 2022

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت هذا الطرح يسلَم من الوهم، فنحن نوافقهم على طرح الأمور بموضوعية وبصورةٍ عادلة، ونحذّر من مسالك الغلاة في طرح المسائل بسطحية ودغمائية، لكن شريطة أن تكون القراءة الموضوعية تامةً وغير مجتزئة لكلام السلف، بعيدًا عن الوهم في تصوّر المذاهب.

ومجمل أدلة أصحاب هذه الشبهة تتلخص فيما يلي:

  • أن أرباب المذاهب والمؤرّخين لما نقلوا مقالات أهل الحديث نقلوا عنهم بأنّ القرآن قديم.
  • أن مقالة أحمد: “ما زال متكلّمًا إذا شاء” غير موجودة إلا في كتاب “الرد على الجهمية والزنادقة” للإمام أحمد، وهو غير مقطوع بنسبته إليه.
  • جعل الإمام أحمد القرآن كصفة العلم.
  • الإمام أحمد كان يُبدّع من قال: إنّ القرآن محدَث، ولم يقل أحد من أهل الحديث: إن القرآن محدَث، بل صرح بعضهم أنه قديم، لا سيما بعد القرن الثالث؛ كالأصبهاني واللالكائي وابن حامد وغيرهم.

والجواب عن دليلهم الأول: أن أرباب المذاهب والمؤرخين لما نقلوا مقالات أهل الحديث نقلوا عنهم بأن القرآن قديم.

استدلّ أصحاب هذه الشبهة بأن أرباب المذاهب لما نقلوا مقالات أهل الحديث نقلوا عنهم بأن القرآن قديم، وهذا بحسب البحث العلمي المجرّد ليس مبنيًّا على أسس علمية صحيحة؛ فمعلوم أن المخالف ينقل ما يفهمه من مذهب مخالفه، لا تحقيق مذهبه. بدليل أن المخالفين ينقلون عن أهل الحديث إثبات الجسم والأعضاء والجوارح، فنقلهم أن القرآن قديم هو ما فهموه من لوازم مذهبهم.

ومن الفهم الغلط لقول أهل الحديث قول الحاكم الجُشمي المعتزلي: “ومن مقالتهم -أي: أهل الحديث- إنكار النظر وأن الله جسم ذو صورة، وأن ما بين الدفتين كلام الله وهو قديم… ومن رجالهم أحمد بن حنبل والكرابيسي وإسحاق بن راهويه وداود الظاهري، ومن متأخريهم محمد بن إسحاق بن خزيمة”([1]).

ومنه قول ابن الأثير في حوادث سنة 323هـ: “فخرج توقيع الراضي بما يُقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه وغيره، فمنه تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلَيْن والنعلَيْن المُذهّبَين والشعر القطط والصعود إلى السماء والنزول إلى الدنيا، تبارك الله عمّا يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا، ثم طعنكم على خيار الأئمّة، ونسبتكم شيعة آل محمّد صلى الله عليه وسلم إلى الكفر والضلال، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن، وإنكاركم زيارة قبور الأئمّة، وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوامّ ليس بذي شرف ولا نسب ولا سبب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأمرون بزيارته، وتدّعون له معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، فلعن الله شيطانًا زيّن لكم هذه المنكرات، وما أغواه”([2]).

ومما سبق يتبيّن جليًّا عدم دقَّة مَن يستدل بتوصيف المخالفين لمذهب أهل الحديث، وإلا للزمه أن ينسب إليهم أنهم يقولون بكل ما سبق.

والجواب عن دليلهم الثاني: أن مقالة أحمد: “ما زال متكلّمًا إذا شاء” غير موجودة إلا في كتاب “الرد على الجهمية والزنادقة” للإمام أحمد، وهو غير مقطوع بنسبته إليه:

زعم بعض المعاصرين أن مقولة: “ما زال متكلّمًا إذا شاء” غير موجودة إلا في كتاب “الرد على الجهمية والزنادقة” للإمام أحمد، وهو غير مقطوع بنسبته إليه -بحسب رؤيتهم-، وهذا الزعم يُنبئ عن قصور شديد في البحث العلميّ، فقد رُوِيت هذه المقالة وما في معناها في روايات أخرى كثيرة، منها: ما في الإبانة الكبرى لابن بطة، والصفات لغلام الخلال من رواية حنبل، قال أبو عبد الله: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}، فأثبت الكلام لموسى كرامةً منه لموسى، ثم قال بعد كلامه: {تَكْلِيمًا}. قيل لأبي عبد الله: يكلِّم عبده يوم القيامة؟ قال: نعم، فمن يقضي بين الخلق إلا الله؟! يكلم الله عبده ويسأله، الله متكلّم، لم يزل الله يأمر بما شاء ويحكم، وليس لله عِدل ولا مثل، كيف شاء، وأنى شاء”([3]).

وفي الإبانة أيضًا لابن بطة: “قال أحمد: ينظرون إلى ربهم، وينظر إليهم، ويكلّمونه، ويكلّمهم كيف شاء، وإذا شاء”([4]).

والحجة هنا أن الفعل لا يتحقَّق وقوعه إلا بالمشيئة، كما هي القواعد المقرَّرة عند أئمة اللغة في أساليب الشرط، فالواجب هنا فهم كلام الإمام أحمد في نظام كلّيّ، لا إعمال بعض الروايات وإهمال الأخرى.

والجواب عن دليلهم الثالث: جعل الإمام أحمد القرآن كصفة العلم:

استدلّوا ببعض الآثار، ومنها ما رواه ابن بطة في الإبانة: قال أبو عبد الله: وقال لي عبد الرحمن: كان الله ولا قرآن؟ فقلت له مجيبًا: كان الله ولا علم؟! فالعلم من الله وله، وعلم الله منه، والعلم غير مخلوق، فمن قال: إنه مخلوق؛ فقد كفر بالله، وزعم أن الله مخلوق، فهذا الكفر البيِّن الصراح”([5]).

قال أبو طالب: قال لي أحمد: يا أبا طالب، ليس شيء أشدّ عليهم مما أدخلت على من قال: القرآن مخلوق، قلت: علم الله مخلوق؟! قالوا: لا، قلت: فإن علم الله هو القرآن..”([6]).

وقال أحمد: “القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر؛ لأنه يزعم أن علم الله مخلوق، وأنه لم يكن له علم حتى خلقه”([7]).

ولأجل هذه الآثار المُجملة مع شبهة حلول الحوادث التي أخذوها عن المتكلمين اضطر القاضي رحمه الله إلى إشهار سلاح التأويل حينما قال أحمد: «يتكلم إذا شاء»؛ فقد فسره أبو يعلى: «إذا شاء إسماعنا»([8]).

وهي أعظم شبهة يستدلّون بها، والجواب عنها من وجوه:

الوجه الأول: ما نقل عن أحمد أن القرآن كالعلم فمقصده أن القرآن من جُملة علم الله، وليس قصده أن القرآن هو ذاته العلم، وإلا فالتوراة والإنجيل من علمه أيضًا، ولكن الكلابية والسالمية يجعلون كل ذلك واحدًا في الأزل، وهذا باطل بإجماع العقلاء، وحاشا أحمد أن يقصد ذلك، ويُفسّر تلك الرواية رواية أخرى عن أحمد في مسائل ابن هانئ، قال أحمد: “القرآن عِلمٌ من علم الله، فمن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر”([9]).

والمراد: أنه كما أن العلم قائم بذاته، فالكلام أيضًا قائم بذاته، ولا يُمكن أن يكون شيئًا قائمًا بذاته مخلوقًا، فهذه الرواية -ونحوها من الروايات- تُفسِّر ما أجمله أحمد في الرواية المجملة.

ويُبين وجه الاشتراك بين الكلام والعلم هذه الرواية أيضًا، إذ يقول: “ولا نقول: إنه كان ولا يتكلم حتى خلق الكلام، ولا نقول: إنه قد كان لا يعلم حتى خلق علما فعَلِم، ولا نقول: إنه قد كان ولا قدرة له حتى خلق لنفسه القدرة”([10]).

والمراد: أنه كما أن العلم والقدرة لازمة لذات الله غير منفصلة عنه ولا مخلوقة، فلم يكن بلا علم ولا قدرة في الأزل حتى استُحدثا، فكذلك الكلام.

الوجه الثاني: أن هذه الروايات التي جعلت القرآن كالعلم ليست بأَولى من بقية الروايات الأخرى، ومنها:

1- تصريح الأئمة -ومنهم أحمد- بأن القرآن من الله بدأ وإليه يعود، يعني أن له بدايةَ خروج.

قال عمرو بن دينار: “أدركتُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منذ سبعين سنة ومن دونهم، كلهم يزعمون أن الله الخالق وما دونه مخلوق؛ إلا القرآن فإنه منه خرج وإليه يعود”([11]).

وروى ابن بطة في عن أبي بكر بن أعين قال: سُئل أحمد بن حنبل عن تفسير قوله: “القرآن كلام الله، منه خرج وإليه يعود”، قال أحمد: “منه خرج، هو المتكلم به، وإليه يعود”([12]).

والزعم أن الخروج ليس له بداية سَفسَطة غير مقبولة.

2- تفسير أحمد {إِنَّا جَعَلْنَاهُ} بالتصيير، أي: إنا صيرناه؛ ولذا قد احتج ابن قاضي الجبل على أن القرآن قديم النوع بقول أحمد: (صيَّرناه)، فإن هذا لا ينتظم إلا على قول من يقول: إن القرآن قديم، وأعيانه ليست قديمة([13]).

وذلك لأنّ التصيير لا ينتظم مع القول بأزلية الحروف كما أشار ابن قاضي الجبل؛ وذلك لأن التصيير هو التحوّل من شيءٍ إلى شيءٍ آخر، فالله عز وجل قد صيّر القرآن بعدما كان في ذاته إلى حروف عربية في حين الكلام به، وهذا الأمر ينتظم مع القائلين بقدم نوع الكلام دون المُعين منه.

وقد اعترض ابن عقيل أيضًا على تأويل القاضي لكلام الإمام أحمد قائلًا: “قال شيخنا أبو يعلى: سمّاه عربيًا، وأقول أنا على موجب النطق ومعناه ومقتضاه: إن هذه التأويلات ليست شافية؛ لأن القرآن مسمّى عربي لا يقع بمجرد التسمية؛ لأنه لو كان أعجميًّا لما ضر مع كونه على صفة العربية”([14]).

وقد تحيّر ابن عقيل في ذلك، واضطرّ -هو الآخر- إلى تأويل قول أحمد، فقال: “إنّا أظهرناه وأنزلناه..”([15]).

الوجه الثالث: أن الإمام أحمد صرح أن الله صرف القرآن على فعلٍ من أفعاله فصار عربيًّا، وهو تصريح غاية في الوضوح يرفع النزاع رأسًا، فقال ردًّا على من يُفسر {جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا} بـ(خلقناه): “فإذا قال: الله جعل على معنى خلق، وقال: جعل معنى خلق، فبأي حجة قال الجهمي: جعل على معنى خلق؟! فإن ردّ الجهمي الجعل إلى المعنى الذي وصفَه الله فيه وإلا كان من الذين يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، فلما قال الله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}، وقال: {لِتَكُونَ مِنَ المنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}، وقال: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ}، فلما جعل الله القرآن عربيا ويسره بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم كان ذلك فعلا من أفعال الله تبارك وتعالى جعل القرآن به عربيّا([16]).

الوجه الرابع : لم يَرِد في كلام أحمد ولا أحد من السلف أنهم قالوا: إن الله يُسمع كلامه، ولا أن الله كشف عن كلامه لموسى أو أفهمه كلامه، كل ذلك لم يرد عن السلف وأهل الحديث، فقد روى ابن بطة عن أبي تميلة قال: سألت نوح بن أبي مريم أبا عصمة: كيف كلم الله موسى؟ قال: مشافهة([17]).

والمشافهة في اللغة هي: إذا خاطبته مِن فيك إلى فيه؛ لأن شفاهكما متقابلة([18]).

ومقصود ابن أبي مريم هو المقابلة في الكلام، بأن أحدهم يتكلّم والآخر يجيبه، والحاصل أن تفسيره يدل على الكلام الحقيقي، لا مجرد الإسماع.

الوجه الخامس: أن الإمام أحمد وإن كان يميل إلى الإجمال في مسألة الكلام، وعباراته في القرآن مُجملة، فغيره من الأئمة قد فصّل في تلك المسألة مثل البخاري وغيره، حيث صرح البخاري في كلامه عن القرآن قائلًا: “وأن حدثه تعالى لا يُشبه حدث المخلوقين” كما أسلفنا، وكلام البخاري وغيره بمثابة زيادة بيان وتفصيل، فينبغي جمع كلامهم في الباب الواحد؛ إذ لا خصوصية لأحمد في باب الاعتقاد.

والجوب عن دليلهم الرابع: الإمام أحمد كان يُبدّع من قال: إنّ القرآن محدَث، ولم يقل أحد من أهل الحديث: إن القرآن محدَث، بل صرح بعضهم أنه قديم، لا سيما بعد القرن الثالث؛ كالأصبهاني واللالكائي وابن حامد وغيرهم:

والكلام على هذا من وجوه:

الوجه الأول: ما ورد عن بعض أهل الحديث أن القرآن قديم([19])، فمعنى القديم في عُرفهم واصطلاحهم أنه غير مخلوق؛ إذ قد كان المعروف هو القسمة الثنائية (قديم ومخلوق)؛ لأن القديم هو قسيم المخلوق، هذا هو المشهور، وأما القسمة الثلاثية فقد جاءت مع التقعيد العلمي بعد سبر وتتبع كلامهم في الباب، وذلك بهدف التفرقة بين صفات الفعل من حيث هي هي ومن حيث تجدّدها.

والدليل على ذلك قول الدارمي: “وقد أجمعنا أن الحركة والنزول والمشي والهرولة والاستواء على العرش وإلى السماء قديم، والرضا والفرح والغضب والحب والمقت كلها أفعال في الذات للذات، وهي قديمة… وكل ما كان من فعل الذات فهو قديم، والله أعلم”([20]).

فإذا كان هذا قول الدارمي القائل بقيام الأفعال الاختيارية، فكيف بمن جاء بعده؟!

ويوضح تلك الحقيقة ابن تيمية قائلًا: “ومن هؤلاء من يقول: هو قديم، ولا يفهم معنى القديم. فإذا سئل عن ذلك قال: هي قديمة في العلم، ولا يعلم أن المخلوقات كالسماء والأرض بهذه المثابة مع أنها مخلوقة، ومنهم من يقول: قديم بمعنى أنه متقدّم على غيره ولا يعرف أن الذين قالوا: إنه مخلوق لا ينازعون في أنه قديم بهذا المعنى، ومنهم من يقول: إن مرادنا بأنه قديم أنه غير مخلوق ولا يفهم أنه مع ذلك يكون أزليا لم يزل، وهؤلاء سمعوا ممن يوافقهم على أنه غير مخلوق قالوا: هو قديم، فوافقوا على أنه قديم، ولم يتصوّروا ما يقولونه([21]).

الوجه الثاني: أن ابن تيمية لم يقل بأن القرآن محدَث حتى يَلزمه هذا الإلزام، ولم يرد في كلامه أن القرآن مُحدَث، بل فصّل في المصطلح بحسب مراد القائل في مواضع عدّة، وذكر أنها تحتمل معانيَ باطلة، وذكر منها: المخلوق المنفصل، أو قول الكرامية أنه لم يكن متكلّمًا ثم تكلّم، وحكى الخلاف في إطلاق اللفظة، ونسبها إلى البخاري وداود، وهو يرى أن الخلاف لفظيّ في المسألة، وأن أحمد وغيره منعوا منها لموافقتها قول أهل البدع.

يقول ابن تيمية: “وهل يسمّى محدثًا؟ على قولين لهم. ومن كان من عادته أنه لا يطلق لفظ المحدَث إلا على المخلوق المنفصل -كما كان هذا الاصطلاح هو المشهور عند المتناظرين الذين تناظروا في القرآن في محنة الإمام أحمد رحمه الله، وكانوا لا يعرفون للمحدث معنى إلا المخلوق المنفصل- فعلى هذا الاصطلاح لا يجوز عند أهل السنة أن يقال: القرآن محدَث، بل من قال: إنه محدَث، فقد قال: إنه مخلوق. ولهذا أنكر الإمام أحمد هذا الإطلاق على داود لما كتب إليه أنه تكلّم بذلك، فظن الذين يتكلّمون بهذا الاصطلاح أنه أراد هذا، فأنكره أئمة السنة”([22]).

فالحاصل أن ابن تيمية لا يرى وصف القرآن بالمحدَث، بل يراها كلمة موهِمة، وعليه فلا يلزمه ما توهَّمه بعض المعاصرين من إلحاقه بذمّ السلف.

الوجه الثالث: أن يُقال: فرقٌ بين التقرير الأصولي وبين الإجمال، فإذا كان لم يرد عن السلف أن آحاد الكلام حادث، فكذلك لم يرد عنهم قولهم بقول الاقترانية وبأن الحروف مقترنة في الأزل ويُسمع كلامه من شاء، لكن هذا يُسمّى عند مدرسة القاضي: تحرير أصولي، لم يقله السلف، فما يلزم ابن تيمية يلزم المذهب المقابل أيضًا، فجوابكم على هذه من جنس جوابنا على تلك.

الوجه الرابع: أن الفعل الاختياريّ يستلزم الحدوث غير المخلوق، والدليل على ذلك أن ابن خزيمة اتهمه تلامذته -كالصبغي وأبي علي الثقفي- أنه يقول بقول جهم في حدوث القرآن، قال الحاكم النيسابوري: “ناقضوه ونسبوه إلى القول بقول جهم في أن القرآن محدَث، وجعلهم هو كلابية”([23]).

واعتذر هو عن نفسه قائلًا: “قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنّف أحد في التوحيد والقدر وأصول العلم مثل تصنيفي”([24]).

والمقصود: أن هؤلاء نسبوه إلى القول بحدوث القرآن وهم أئمة كبار أثبات -كما يصفهم الذهبي-، ولم يكن نسبتهم هذا القول إليه من فراغ، بل لأن لازم قوله في القرآن هو الحدوث فعلًا، وابن خزيمة لم يلتزم ذلك بل نفى لفظة الحدوث الموهمة.

وقد أراد أحد هؤلاء الباحثين المتأثّرين بهذه الشبهة أن يجمع بين الفعل الاختياري وقِدَم القرآن، فاخترع شيئًا عجيبًا لم يقله أحد قبله، وهو أن القرآن قديم لكنّ الصوت محدَث وقت أن كلم الله به جبريل، وهذا الكلام لم يقله أحد من أهل الحديث قط، وليس في كلام أهل الحديث التفرقة بين القرآن القديم ووقت الكلام به كمحدث، وحتى من يلزمه هذا المذهب من أهل الحديث -كاللالكائي والأصبهاني وغيرهما- لم يصرحوا بأن الحروف والأصوات محدَثة، بل تعاملوا معها معاملة القرآن ذاته، سواء بسواء، ويُبدّعون من يقول عنها: مُحدثة.

ووجه الردّ على هذا المذهب العجيب -والجديد أيضًا- أن نقول له: ماذا تقول في التوراة والإنجيل؟ هل هي قديمة مثل القرآن؟ فسيضطر حتمًا إلى أن يطرد قاعدته ويقول فيهما مثلما قال في القرآن: بأنها أقانيم قديمة ويُكررها الله في وقتها.

فنسأله: وماذا عن آحاد الكلام ككلام الله يوم القيامة وكلامه لموسى وكلامه لآدم وغيرها؟ هل هي أقانيم قديمة أيضًا ويكررها الله في وقتها؟ فإن قال: لا، فنسأله: ما وجه التفرقة بين الكتب السماوية وبين آحاد الكلام؟!

ووجه الإلزام: أنه لو قال بأن آحاد الكلام قديم أيضًا ثم يكرره الله في وقته، إذن كلّ الكلام قديم ولا خصوصية للقرآن بالقدم! فإذا قال بذلك فلا بد وأن يرجع إلى قول ابن تيمية بقدم نوع الكلام وقدم جنس الحروف، ثم يتكلّم بها وقت مشيئته وقدرته، وينتظم أيضًا مع قول أحمد: القرآن من عِلم الله، أي: أن أصوله من علم الله، وخارج من علم الله.

يقول شيخ الإسلام في كلامٍ بديع: “فكلامه قديم مع أنه يتكلّم بمشيئته وقدرته، وإن قيل‏:‏ إنه ينادي ويتكلم بصوت ولا يلزم من ذلك قِدَم صوت معين، وإذا كان قد تكلّم بالتوراة والقرآن والإنجيل بمشيئته وقدرته لم يمتنع أن يتكلم بالباء قبل السين، وإن كان نوع الباء والسين قديمًا لم يستلزم أن تكون الباء المعيَّنة والسين المعيَّنة قديمة؛ لما علم من الفرق بين النوع والعين، وهذا الفرق ثابت في الإرادة والكلام والسمع والبصر وغير ذلك من الصفات، وبه تنحلّ الإشكالات الواردة على وحدة هذه الصفات وتعدّدها وقدمها وحدوثها، وكذلك تزول به الإشكالات الواردة في أفعال الرب وقدمها وحدوثها”([25]).

ومن تأمّل هذا التأصيل البديع زالت عنه الإشكالات في الباب، ولعلِم أن التقرير الأثري الوحيد الموافق للمعقول والمنقول هو ما شيّده ابن تيمية من بناء معماري متناغم يوافق العقل والنقل، ومخالف ذلك لا بد وأن يقعَ في التناقض، وفي ظني أن الذي أوقع أمثال هؤلاء في هذا التناقض الصارخ ومخالفة البديهة هو الوقوع في التقليد المحض دون فهم، ومهابة مخالفة الإمام أحمد -في ظنّهم-، مع القراءة الحرفية والجمود على كلام أهل الحديث دون فهمٍ لكُنه المسائل ومواردها.

الوجه الخامس: أن يقال: هذا الإجمال في كلام الإمام أحمد كان قبل ظهور التقعيد العلمي وظهور التقاسيم العلمية، واستقرّ العمل على التفصيل في مسألة المحدَث والقديم، شأنها شأن أيّ مسألةٍ أصولية أخرى، ونظائر ذلك كثير، ففي مسألة (اللفظ بالقرآن) استقرّ العمل عند المتأخرين على تفصيل البخاري وابن قتيبة، مع أن جمهور الحنابلة والمتقدمين على خلاف البخاريّ، وقد ردّ بعضهم على ابن قتيبة، بل قال كثير منهم: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، حتى إن ابن حامد والسجزي والهروي وغيرهم الكثير -على استقامتهم- كانوا يقولون بأن لفظي غير مخلوق، ورفض السجزي قول البخاري، ورد عليه وانتصر لقول من بدّعوه([26]).

أضِف إلى ذلك أن جمهور مدرسة القاضي يقولون: إن الصوت المسموع غير مخلوق! لكن استقر العمل بعد ابن تيمية على التفصيل.

فنقول للمعترض على التأصيل التيمي: جوابك على هذه المسألة ونظائرها مِن جنس جوابنا على مسألة المحدَث والقديم.

من نظائر اختلاف التقرير الأصولي عند ابن تيمية مسألة (كفر النوع وكفر العين):

فإنّ هذا التأصيل لم يُنقل عن السلف بحروفه، والمنقول عن السلف الإطلاق لا هذا التفريق، فالمنقول عنهم: (من قال: كذا وكذا فهو كافر)، وظواهر كلامهم في الطوائف والأفراد خلاف التقرير التيّمي وما استقرّ عليه العمل، فما تقولون في ذلك؟! فلو أخذنا بظواهر كلام السلف لكفّرنا الأشاعرة!

ولأجل هذه القراءة الحرفية لكلام أحمد عقد القاضي أبو يعلى بابًا في (المعتمد) في إكفار المتأولين من أهل القبلة([27])، ونص على إكفار اللفظية، بل وكفَّر من فرق بين القراءة والمسموع، وليس في ظواهر كلام الأثرية والإمام أحمد ما يخالف كلام القاضي إلا إذا جمعت كلام أحمد في الباب بالمناقيش -جنبًا إلى جنب بقية الأئمة-؛ إذ لا خصوصية لأحمد في الاعتقاد. فنقول للمعترض: جوابك على هذا من جنس جوابنا على التفصيل في المُحدث، فهذه كتلك.

وكذلك ابن تيمية يرى أن الاجتهاد يشمل (الفروع والأصول) ما دام العالم قد استفرغ وسعه في معرفة الحق، وبأن السلف لم يفرقوا بين الأصول والفروع -وهو كُنه مذهب السلف فعلًا-، إلا أن ظواهر كلام السلف بخلاف ذلك، لكن يحتاج الأمر لدراسة أحوال تلك الأقوال وظروفها ومعرفة مآلات كلامهم، وجمع كلامهم في الباب الواحد. وهذا الأمر يتفق معنا فيه المخالفون من المعاصرين، فجوابكم على هذه من جنس جوابنا على تلك.

الوجه السادس: أن يُقال: إنه لا خصوصية لابن تيمية في تحرير كلام المتقدمين، بل هذا ما استقر عليه عمل الأثرية، يقول الحافظ ابن كثير شارحًا مذهب أهل الحديث خلال كلامه عن فتنة خلق القرآن: “فإن القائلين بأن الله تعالى تقوم به الأفعال الاختيارية لا يقولون بأن فعله تعالى القائم بذاته المقدسة مخلوق، بل لم يكن مخلوقًا، بل يقولون: هو محدث وليس بمخلوق([28])، بل هو كلام الله القائم بذاته المقدسة، وما كان قائمًا بذاته لا يكون مخلوقًا، وقد قال الله تعالى: {يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}، وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ}. فالأمر بالسجود صدر منه بعد خلق آدم، فالكلام القائم بالذات ليس مخلوقًا، وهذا له موضع آخر. وقد صنف البخاري كتابًا في هذا المعنى سماه: خلق أفعال العباد”([29]).

ويقول ابن كثير متأوّلًا لداود والكرابيسي: “وهذا هو المنقول عن البخاري وداود بن علي الظاهري، وكان الإمام أحمد بن حنبل يشدد في هذه كثيرا لأجل حسم مادة القول بخلق القرآن، فلهذا هجر الكرابيسي كما هجر داود بسبب ذلك، ولكن الكرابيسي رحمه الله بالغ في القول، وقابل الإمام أحمد بكلام غليظ، فغضب له أناس كثير منهم يحيى بن معين وجماعة”([30]).

ويستدرك الذهبي على الإمام أحمد في مسألة اللفظ: “فعل الإمام أحمد رضي الله عنه هذا حسمًا للمادة، وإلا فالملفوظ كلام الله، والتلفظ به فمن كسبنا”([31]).

بل يتوسّع الذهبي ويقرر أن ما قاله الكرابيسي صحيح: “ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة التلفظ وأنه مخلوق هو حقّ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يتذرّع به إلى القول بخلق القرآن، فسد الباب؛ لأنك لا تقدر أن تفرز التلفظ من الملفوظ الذي هو كلام الله إلا في ذهنك”([32]).

ويقرّر الذهبي نفس تقرير ابن تيمية أن لفظة (قديم) غير مروية عن أحمد فيقول: “ولم يأت عنه ولا عن السلف القول بأن القرآن قديم، ما تفوّه أحد منهم بهذا. فقولنا: (قديم) من العبارات المحدثة المبتدعة، كما أن قولنا: (هو محدث) بدعة”([33]).

وقال الذهبي أيضا: “فالقرآن المتلوّ -مع قطع النظر عن أعمالنا- كلام الله ليس بمخلوق، وهذا إنما يحصّله الذهن، وأما في الخارج فلا يتأتّى وجود القرآن إلا من تال أو في مصحف، فإذا سمعه المؤمنون في الآخرة من ربّ العالمين فالتلاوة إذ ذاك والمتلوّ ليسا بمخلوقين، ولهذا يقول الإمام أحمد: من قال: (لفظي بالقرآن مخلوق) يريد به القرآن فهو جهميّ. فتأمل هذا، فالمسألة صعبة، وما فصلته فيها وإن كان حقّا فأحمد رحمه الله تعالى وعلماء السلف لم يأذنوا في التعبير عن ذلك، وفرّوا من الجهمية”([34]).

فاعترف الذهبي أن أحمد يخالفهم ظاهريًّا، وأن كلام أحمد كان زيادة حيطة لسدّ باب الباطل.

وهو ما يوافق تأصيل ابن تيمية البديع حيث قال: “هذه الأمور وغيرها إذا أخذت مجرّدة مطلقة غير مقيّدة ولا مشخّصة لم يكن لها حقيقة في الخارج عن الأذهان إلا شيء معين، فليس ثمّ وجود إلا وجود الخالق أو وجود المخلوق، ووجود كل مخلوق مختصّ به وإن كان اسم الوجود عامّا يتناول ذلك كله، وكذلك العلم والقدرة اسم عام يتناول أفراد ذلك، وليس في الخارج إلا علم الخالق وعلم المخلوق، وعلم كل مخلوق مختصّ به قائم به، واسم الكلام والحروف يعمّ كل ما يتناوله لفظ الكلام والحروف، وليس في الخارج إلا كلام الخالق وكلام المخلوقين‏‏… -إلى أن قال:- وأما الحروف الموجودة في القرآن إذا وجد نظيرها في كلام غيره، فليس هذا هو ذاك بعينه، بل هو نظيره([35]).

وتأمّل قول علاء الدين المرداوي -مصحّح المذهب الحنبلي- مُخالفًا متقدّمي الحنابلة: “وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أن القراءة هو المقروء والتلاوة هي المتلوّ. قال البيهقي: وأما ما نقل عن الإمام أحمد أنه سوّى بينهما فإنما أراد حسم المادة؛ لئلا يتدرج أحد إلى القول بخلق القرآن، كما نقل عنه أنه أنكر على من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو غير مخلوق؛ حسما للمادة. انتهى. وإلا فلا يخفى الفرق بينهما، وهو ظاهر”([36]).

فنقل المرداوي تحرير البيهقي وصوّبه([37]) في أن أحمد كان يريد حسم المادة، ويتضح أن المرداوي تحرر من القراءة الحرفية لكلام السلف -بل تحرر من مذهب متقدمي الحنابلة رأسًا- وآثر ما استقر عليه عمل المسلمين بعدما استقرت العلوم.

ومما سبق يتّضح من تصرفات فحول المتأخرين -بعد استقرار التقعيد العلمي- أنهم على طريقة التفصيل في كافة المسائل، وعدم القراءة الحرفية والمنزوعة من سياقها لآثار السلف، وهؤلاء هم الامتداد الطبيعي لأهل الأثر؛ فالأمر ليس خاصًّا بابن تيمية، بل التفصيل هو ما استقرّ عليه عمل المسلمين.

الوجه السابع: من لم يقنع بكل الوجوه السابقة نقول له: إن مسألة حدوث القرآن مسألة فرعية مُخرّجة على “الفعل الاختياري”، ولم تكن هذه المسألة من معاقد خلاف ابن تيمية مع مخالفيه، ولا من الأصول الكلية التي بنى عليها مذهبه، فمخالفو ابن تيمية في زمانه كانوا يستهزئون بالحنابلة في اعتقادهم قدم الألفاظ، وبطبيعة الحال ابن تيمية -في نظرهم- كان أحد هؤلاء الحنابلة، ويلزمه ما يلزمهم.

فالحاصل أن مسألة القرآن لم تكن من كُليات المشروع التيّمي، ولا مما يُشنّع به عليه، إنما التشنيع كان على الحنابلة، وأما مسألة الحدوث فهي مسألة فرعية جزئية، مُتفرعة من الفعل الاختياري ومُخرَّجة عليه، ولو أخطأ فيها ابن تيمية -جدلًا- واختار قول البخاري أو غيره؛ فهذا لا يطعن في مضمون الأصل “الأفعال الاختيارية” والتي دللّ عليها عقلًا ونقلًا في مشروعه المعماري الضخم وبنائه الأصولي.

محاكمة عادلة من عالمٍ من خارج الرواق الحنبلي:

في نهاية هذا المقام ومن باب المحاكمة العادلة -إن صح التعبير- نترك المجال لاستدعاء قاضٍ مُحايدٍ من خارج الرواق الحنبلي، وهو الحافظ ابن حجر العسقلاني.

قال الحافظ ابن حجر: “ومحصل ما نُقل عن أهل الكلام في هذه المسألة -أي: صفة الكلام- خمسة أقوال:

الأول: قول المعتزلة: إنه مخلوق.

والثاني: قول الكلابية: إنه قديم قائم بذات الربّ ليس بحروف ولا أصوات، والموجود بين الناس عبارة عنه لا عينه.

والثالث: قول السالمية: إنه حروف وأصوات قديمة الأعين وهو عين هذه الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة.

والرابع: قول الكرامية: إنه محدث لا مخلوق…

والخامس: أنه كلام الله غير مخلوق، وأنه لم يزل يتكلّم إذا شاء، نصّ على ذلك أحمد في كتاب الرد على الجهمية، وافترق أصحابه فرقتين: منهم من قال: هو لازم لذاته والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ويُسمِع كلامَه من شاء، وأكثرهم قالوا: إنه متكلم بما شاء، متى شاء، وأنه نادى موسى عليه السلام حين كلّمه، ولم يكن ناداه من قبل([38]).

فهذا استقراء من عالم -مشربه مختلف- انتهى إلى نفس توصيف ابن تيمية، وفيه ردّ على من ظن أن توصيف ابن تيمية للمقالات ورؤيته وتحليله هو من اجتهاده الخاص.

لكن قد يتساءل البعض: ما دام ابن حجر قد نظر بنفس المجهر الذي نظر منه ابن تيمية، ورأى الصورة من الأعلى بشكلٍ واضح، وانتهى إلى نفس التوصيف، فلماذا لم يقل بنفس المذهب إذن؟! وهو سؤال منطقي.

والجواب على ذلك: أن ابن حجر وإن كان انتهى إلى نفس نتيجة ابن تيمية أن الفعل الاختياري هو قول الأثرية والحنابلة وأنه المعقول من ظاهر كلامهم ويتفهم هذا المذهب جيّدًا، إلا أنه استشكل الجمع بين التجدّد وعدم مخلوقية الكلام، ثم رجح قول الأشعرية ظنًّا منه أنه أوسط الأقوال وأنه ما استقر عليه العمل، ثم ختم كلامه بما يُشعر بتوقّفه في المسألة، فقال رحمه الله: “ومن شدّة اللبس في المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها، واكتفوا باعتقاد أنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئًا، وهو أسلم الأقوال، والله المستعان”([39]).

والذي يُعنى به الباحث المتحرّر هو: توصيف ابن حجر للمقالات، لا مذهبه الخاص، فتأمل.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) عيون المسائل (ص: 52).

([2]) الكامل في التاريخ (7/ 114).

([3]) الإبانة الكبرى (2/ 304)، ورواها غلام الخلال في جزء الصفات من زاد المسافر رقم (32).

([4]) الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٥٣). وذكرها الخلال في السنة كما في درء التعارض (٢/ ٢٩)، وشرح الأصبهانية (ص: ٢٢٢).

([5]) الإبانة الكبرى (3/ 34).

([6]) ينظر: إبطال التأويلات (ص: 379).

([7]) ينظر: الإبانة الكبرى لابن بطة (2/ 177).

([8]) إيضاح البيان في مسألة القرآن. نقله عنه ابن حمدان في نهاية المبتدئين (ص: 26).

([9]) ينظر: مسائل ابن هانئ (2/ 153).

([10]) الرد على الزنادقة والجهمية (ص: 139).

([11]) ينظر: الرد على الجهمية للدارمي (ص: 163)، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 7)، السنن الكبرى للبيهقي (10/ 43).

([12]) الإبانة الكبرى (3/ 35).

([13]) الرد على من رد على شيخ الإسلام في مسألة حوادث، لابن قاضي الجبل (ص: 14) -مخطوط بدار الكتب المصرية، برقم (323)-.

([14]) الإرشاد (ص: 175).

([15]) الإرشاد (ص: 175). والإرشاد من مصنفات ابن عقيل بعد توبته واستقامته، فلا يصحّ إهدار كلامه، كما قد يفعل من لا نظر له.

([16]) الرد على الزنادقة والجهمية (ص: 72).

([17]) الإبانة الكبرى (3/ 318).

([18]) ينظر: لسان العرب (13/ 507)، تاج العروس (36/ 416).

([19]) لم يرد عن الإمام أحمد استخدام لفظة القديم مع انتشارها وشهرتها في زمانه.

([20]) رد عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد (ص: 121).

([21]) مجموع الفتاوى (7/ 165).

([22]) مجموع الفتاوى (3/ 262).

([23]) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (1/ 276).

([24]) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (14/ 380). وعلق الذهبي قائلًا: “ما هؤلاء بكذبة، بل أئمة أثبات، وإنما الشيخ تكلّم على حسب ما نقل له عنهم. فقبح الله من ينقل البهتان، ومن يمشي بالنميمة”.

([25]) مجموع الفتاوى (7/ 72).

([26]) انظر: درء تعارض العقل والنقل (1/ 156)، وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (7/ 161).

([27]) المعتمد (ص: 267).

([28]) قصد ابن كثير بالمحدث أي: الجديد.

([29]) البداية والنهاية (10/ 298).

([30]) طبقات الشافعيين (1/ 211).

([31]) العلو للعلي الغفار (ص: 193).

([32]) سير أعلام النبلاء (12/ 80).

([33]) سير أعلام النبلاء (11/ 510).

([34]) العلو للعلي الغفار (ص: 193).

([35]) مجموع الفتاوى (7/ 34).

([36]) التحبير شرح التحرير (3/ 1349).

([37]) ولا يعني أن المرداوي يوافق البيهقي من كل وجه، إنما نقل كلامًا صحيحًا في مسألة معينة.

([38]) فتح الباري (13/ 418).

([39]) المصدر السابق.

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 


ــــــــــــــــــــــ
#أوراق_علمية (270)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..