الأحد، 20 مارس 2022

هكذا عرفته ! محمد بن عبد الله بن إبراهيم المحيميد

بسم الله الرحمن الرحيم 
 إنا لله وإنا اليه راجعون
 توفي هذا اليوم الأربعاء، الموافق١٤٤٣/٨/١٣هـ ، العبد الصالح الورِع الزاهد الناسك محمد بن عبد الله بن إبراهيم المحيميد، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.
وقد مَدّ الله في عمره ، فهو من مواليد سنة١٣٤٧هـ تقريبًا، رحمه الله تعالى، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته. 
▪وهكذا عرفته .. 
محباً للخير، مبغضاً للشر، صاحب ولاء وبراء، وتمسُّك، وديَانَة، ووَرَع، وعبَادَة، وطلب للعلم . 
▪عرفتُه .. محبًّا للعلم وطلبه ، وأهله، ولا تكاد تجد حلقة علم إلا ويجلس ويحضر عندها، مستمعاً، أو قارئاً، ولم يزل يقرأ على بعض العلماء حتى مع كِبر سنّه، وممن قرأ عندهم : الشيخ صالح الخريصي - رحمه الله . 
وأذكر أنه كان يقرأ عليه بـ "الدرر السنية"، وأحبّ شيخه، ودائمًا يذكر أنه يراه في المنام مرارًا وتكرارًا .. ولازمه حتى وفاته، وقرأ على الشيخ سليمان الناصر السعوي - أحد تلامذة الشيخ محمد السليم - . 
وقرأ على الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد الحسين أبا الخيل ، حيث قرأ عليه في المطولات، فقرأ عليه تفسير ابن كثير كاملاً، وتفسير ابن جرير كاملاً، وتفسير الشنقيطي "أضواء البيان" حتى وقف على سورة النجم لظروف الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد لازمه حتى وفاته.
وقرأ على الشيخ  أبي حماد الرسي : كتاب التوحيد والأصول الثلاثة .. وقال : كُنّا نكرر عليه "الأصول الثلاثة"، وكلما انتهينا أمرنا بالإعادة وقال: ( من ضيّع الأصول، حُرِمَ الوصول ) ، وقال :( الأصول هو المحصول ). 
ويقول لي: كل صباح أذهب إليه، وربّما قضى حوائجه، ويذكر عنه قصصًا في التوكل، والتعلق بالله، وقوة التوحيد الشيء العجيب .. وقد لازمه حتى وفاته. 
وقرأ على الشيخ المحدث عبد الله الدويش - رحمه الله - ولازمه حتى وفاته. 
وقرأ على الشيخ محمد العليط . 
وقرأ أيضًا على الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد الصالح المطوع - رحمهم الله - . 
وقرأ على غيرهم. 
▪ومن محبته للعلم: المطالعة المستمرة في كتُب العلم، والسؤال، والمناقشة في العلم ، مع أنه تجاوز السادسة والتسعين، وعنده في مسجده تفسير ابن كثير، يطالعه، أو يُقرأ عليه به، حتى قبل وفاته بأيام قليلة. 
▪عرفته .. محبًّا للصلاة،  ومن ذلك أنه يحيي ما بين العشائين .. وكان كثير السجود والركوع. 
وكُنّا نقرأُ على شيخنا أبا الخيل ، فإذا انتهى من القراءة ابتعدَ قليلاً عن الحلقة، وصار يصلي ويتنفل. 
وربَّما بين بعض التسليمات يبحث، ويناقش، ويفيد لقربه من الشيخ، وحلقته، وفي بعض الأحيان يسمع مسألة، فإذا سلَّم من الصلاة أثار الإشكال والجواب، أو النقاش. 
▪عرفتُه .. يبادر إلى صلاة الجمعة، ويبكّر لها بعد الفجر، فكان يذهب إلى جامع الشيخ صالح الخريصي ، ومكانه جوار المؤذن ، فيتنفَّل، ويقرأ ، 
وهكذا يعمل يوم الجمعة من التبكير للصلاة والتنفل والقراءة ، ولسنوات طويلة، في جامع الشيخ صالح الخريصي. 
▪عرفتُه .. زاهدًا في الدنيا، لم يتعلق قلبه بها. 
 ▪عرفتُه .. متورِّعاً عن كثير من المحْدَثات والمشتبهات ، وكثير من المستجدات ، ويحذر من البِدع والمحرمات. 
▪عرفتُه .. ملازمًا للمسجد، والمكث فيه ، حتى إنه يجلس من العصر حتى العشاء، فهو مرابط بين الصلوات، وقلبه معلّق بالمسجد، وخاصةً في آخر عمره . 
والعجيب أن مع كِبر سِنه إلا أنه محافظ على السواك، ملازم له. 
ولعله بتعلق قلبه في المسجد أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، كما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ .... ) إلى آخر الحديث .. وذكر منهم : ( وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ) رواه البخاري ومسلم . 
▪عرفتُه مذكِّرًا ، واعظاً  ، آمرًا بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، فقلَّ مَن يجلس معه ، أو يزوره ، ويسلّم عليه ، إلا ويذكّره ، ويوصيه ، فوصيته بالتمسك بالكتاب والسُّنة ، والاستعداد للأخرة ، والبصيرة في الدِّين ، والقيام بالواجبات ، والعمل بالمستحبات ، والحذر من المحدَثات والمعاصي والمنكرات .
▪عرفتُه .. حريصًا على الاتباع ، ويحث على ذلك ،  ويكرر : ( ليس لنا طريق إلى الجَنة إلا من طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ، فانظر ما عليه الرسول ، فاتبعه ولا تخرج عن الجادّة ) . 
ويقول لي - بلهجته - : ( شِف اللي عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يضرك شيء ) . 
▪عرفتُه .. صاحب صدقة وبذل، ولاسيما مع الأقارب، واجتماع العائلة، فعنده كرم وإحسان ولاسيما مع ذوي رحِمِه. 
▪عرفتُه.. حافظًا للقرآن الكريم ، مكثراً من تلاوته، ومحبّاً لسماعه ، فهو إمّا أن يكون تاليًا له ، أو مستمعاً ، وكان كثيرًا ما يجعل أبناءه أو أحفاده يقرأون عليه ، وهو منصتٌ يسمع . 
▪عرفتْه .. ملازمًا للذِّكر ، والأورَاد، وكان يصلُ أرحامه مع كبره، ويزورهم، ويشيّع جنائزهم،  ويزور أهل الصلاح، حتى كان يتحمّل المشاق للتواصل معهم، فهو ممن ( يَزور ويُزَار محبةً لله ، وفي الله ) . 
وكان يأكل من كسب يده في مهنة إصلاح الساعات. 
*وكان حريص على الحج والعمرة فحجَّ واعتمرَ مراراً مع كِبرِ سنّه وتحمله وصبره واحتسابه
*وكان صاحب صيام ومنها البيض والستّ وغيرها.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة ، وغفر له ، ورزقه الفردوس الأعلى . 

 كتبه / خالد بن علي بن صالح أبا الخيل . 
القصيم - بريدة
١٤٤٣/٨/١٣هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..