كثير من المتكلمين في أمور الشريعة يرددون هذه العبارة، ويضعونها في غير موضعها، وقد تقبلها الناس كرد فعل على ظاهرة الغلوّ في التكفير، فعالجوا الخطأ بالخطأ.
.
أولا : هذه العبارة ليست نصا شرعيا، ولا هي قاعدة شرعيّة، بل هي جزء من مقولة عن بعض أهل العلم، وأصلها هكذا (لا نكفّر أهل القبلة بذنب)، وهذه المقولة جاءت لبيان عقيدة أهل السنة في مرتكب الكبيرة، حيث ذهبت بعض الفرق إلى إخراجه من دائرة الإيمان.
.
ثانيا: أما من ارتكب مكفّرا، فهو (كافر) قطعا حتى لو كان من أهل القبلة، وهذا لا خلاف فيه بين علماء الإسلام أبدا.
وضابط (المكفّر)؛ إنكار معلوم من الدين بالضرورة، مثل أن القرآن كلام الله وهو الحق الذي لا يدخله التحريف بزيادة ولا نقص، ومثل أن محمدا خاتم النبيين، وأن الجنّة حق، والنار حق، وأن الصلاة والصيام والحج والزكاة من فرائض الإسلام، وأن الزنا والربا والخمر والسرقة من المحرمات، ونحو هذا كثير، ومنه في باب التوحيد أن الله لا ند له ولا شريك وأنه تعالى ليس كمثله شيء، فمن رفع مقام المخلوق إلى مقام الخالق فقد كفر ولو كان ملازما للقبلة. قال تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) فالمشرك لا تنفعه صلاة ولا قبلة ولا أي عمل آخر.
.
ثالثا: لقد نص القرآن على كفر (المنافقين) فقال: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) مع أنهم كانوا يصلون مع النبي عليه الصلاة والسلام.
.
ونص على كفر المستهزئ بآيات الله فكيف بمن ينكرها؟ قال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)
.
كما نص القرآن على كفر بعض أتباع الأنبياء السابقين بغلوّهم في أنبيائهم (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا)
.
إني والله بقدر ما أعجب ممن يتساهل في تكفير الناس لأدنى خلاف، لأعجب أيضا من بعض (الدعاة) و (المفكرين) الذين لم يعودوا يفرقون بين الإيمان والكفر، وصار مفهوم (السماحة) عندهم يغطي حتى من أنكر أصول الإسلام وثوابته ومحكماته القاطعة.
لقد خلط هؤلاء بين (السماحة) في باب التعايش والتعاون الإنساني والأخلاقي كما قال تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وبين (تمييع الإسلام) وجعله فضفاضا يتسع للعقيدة ونقيضها، فمن قال: القرآن كله حق فهو مؤمن، ومن قال بتحريف القرآن فهو مؤمن كذلك، لا مشكلة!
نعوذ بالله من هذا الذي أقل ما ينبغي أن يقال فيه؛ إنه لبس الحق بالباطل، وقد قال الله تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون).
.
د. محمد عياش الكبيسي
١٠:١٦ م · ٦ يناير ٢٠٢٦
·
المصدر
-----
.
أولا : هذه العبارة ليست نصا شرعيا، ولا هي قاعدة شرعيّة، بل هي جزء من مقولة عن بعض أهل العلم، وأصلها هكذا (لا نكفّر أهل القبلة بذنب)، وهذه المقولة جاءت لبيان عقيدة أهل السنة في مرتكب الكبيرة، حيث ذهبت بعض الفرق إلى إخراجه من دائرة الإيمان.
.
ثانيا: أما من ارتكب مكفّرا، فهو (كافر) قطعا حتى لو كان من أهل القبلة، وهذا لا خلاف فيه بين علماء الإسلام أبدا.
وضابط (المكفّر)؛ إنكار معلوم من الدين بالضرورة، مثل أن القرآن كلام الله وهو الحق الذي لا يدخله التحريف بزيادة ولا نقص، ومثل أن محمدا خاتم النبيين، وأن الجنّة حق، والنار حق، وأن الصلاة والصيام والحج والزكاة من فرائض الإسلام، وأن الزنا والربا والخمر والسرقة من المحرمات، ونحو هذا كثير، ومنه في باب التوحيد أن الله لا ند له ولا شريك وأنه تعالى ليس كمثله شيء، فمن رفع مقام المخلوق إلى مقام الخالق فقد كفر ولو كان ملازما للقبلة. قال تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) فالمشرك لا تنفعه صلاة ولا قبلة ولا أي عمل آخر.
.
ثالثا: لقد نص القرآن على كفر (المنافقين) فقال: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) مع أنهم كانوا يصلون مع النبي عليه الصلاة والسلام.
.
ونص على كفر المستهزئ بآيات الله فكيف بمن ينكرها؟ قال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)
.
كما نص القرآن على كفر بعض أتباع الأنبياء السابقين بغلوّهم في أنبيائهم (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا)
.
إني والله بقدر ما أعجب ممن يتساهل في تكفير الناس لأدنى خلاف، لأعجب أيضا من بعض (الدعاة) و (المفكرين) الذين لم يعودوا يفرقون بين الإيمان والكفر، وصار مفهوم (السماحة) عندهم يغطي حتى من أنكر أصول الإسلام وثوابته ومحكماته القاطعة.
لقد خلط هؤلاء بين (السماحة) في باب التعايش والتعاون الإنساني والأخلاقي كما قال تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وبين (تمييع الإسلام) وجعله فضفاضا يتسع للعقيدة ونقيضها، فمن قال: القرآن كله حق فهو مؤمن، ومن قال بتحريف القرآن فهو مؤمن كذلك، لا مشكلة!
نعوذ بالله من هذا الذي أقل ما ينبغي أن يقال فيه؛ إنه لبس الحق بالباطل، وقد قال الله تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون).
.
د. محمد عياش الكبيسي
١٠:١٦ م · ٦ يناير ٢٠٢٦
·
المصدر
-----

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..