السبت، 14 فبراير 2026

مكاشفة د. السُّريحي التي لم تكتمل* *أصالةٌ وحداثةٌ... والمقبرةُ واحدةٌ.*

هاته مقتطفات من المقالة، ومن يريد قراءتها كاملة ففي الروابط أسفل النص*
-----------------
.
بمجرَّد أن بلغني خبرُ الغيبوبة التي دخلها الناقدُ الأدبيُّ الكبيرُ د. سعيد السُّريحي، انقبض صدري انقباضَ من يعرف هذا الباب؛ فكم من غيبوبةٍ كانت -في ذاكرة أيامي- آخرَ عتبةٍ قبل لقاء الله.
.
*يا سادة: الغيبوبة لا تُخبرنا عن الموت... بل تُعرِّي الحياة. وتقول لنا إنَّ بيننا وبين وداع الدنيا خيطًا أرقَّ من النفس.*
.
يرحم الله أبا إقبال... كان من شجعان النخبة الثقافية في ساحتنا: صوتًا لا يُستنسخ، وعقلًا لا يهاب الاشتباك مع التراث ولا مع أهله.
.
استضفته في الصحف التي تولَّيت إدارة تحريرها، ولا أنسى مكاشفاته في صحيفة البلاد، التي دخلها كما يدخل المقاتل ساحةً يعرفها: لا يساوم، ولا يوارب، ولا يعطي أحدًا "فرصة تجميل".
أطلق رأيه على الجميع، كأنَّه كان ينتظر فقط من يفتح له الميكروفون.
.
وكان محسوبًا على الحداثة البنيوية، ومع ذلك لم يرحم الفصيل الحداثي الآخر الذي يناوئه. أتذكَّر الزميل عبد الله باهيثم، رحمه الله تعالى -وكنت زميلًا له في صحيفة البلاد- وهو يضع يده على رأسه ذهولًا وهو يقرأ ما ساطهم به من صراحةٍ نادرةٍ، وهجومٍ شنيعٍ، وتقزيمٍ...كان يردِّد عليَّ: "ما الذي فعلتَه يا عبد العزيز؟".
.
وتفاعل إذَّاك فايز أبا وبقيَّة فصيل الحداثة الاجتماعية المعنيِّين بحديثه الحادِّ.
.
*رددت حينها: من يجلد تيَّاره علنًا، لا يبحث عن خصومةٍ... بل عن ضميرٍ.*
------------------
(............................)

ولم يملك إلَّا أن يسلِّم لد. السَّعيدي؛ والذي يُحسب لناقدنا الفقيد أنَّه يحترم من يحاجُّه بالمعلومة.
.
*هي حقيقةٌ: أجمل الهزائم هي تلك التي يسقط فيها العناد أمام جلال المعلومة وسطوة المكنة العلمية.. ولكن من يعي هذا!*
------------------
(...........................)
وتدور الأيام لأجد مكتبي بجوار مكتبه في مبنى صحيفة عكاظ، إذ انتقلت إليها في العام 2008م إبَّان رئيس تحريرها الخلوق د. عبد العزيز النَّهاري رحمه الله تعالى، ورئاسة معالي الدكتور الشاهق ساعد العرابي الحارثي.
.
وكانت تأخذنا بعض الجلسات الطويلة في مكتبه، ودخان سجائره التي لا تتوقف يملأ المكان.. وكما عهدته متهكِّمًا، ساخرًا، بخصومه من كل التيارات، إلَّا أنَّه بات أقلَّ حدَّةً بكثيرٍ عمَّا كان عليه إبَّان مكاشفاته معي في العام 2001م.
.
*يا لله! تنطفئ السجائر، ويذوب ضجيج الخصومات، ولا يبقى إلَّا صفاء الروح -بفعل العمر- حين تدرك حقيقة الأشياء.*

------------------
(....................)
يا سادة: الاعتراف المتأخِّر ليس ضعفًا، بل هو إرضاءٌ للضَّمير وتطهيرٌ للنَّفس، والصدق في أبهى تجلياته قبل إغلاق السِّتارة.
.
اليوم، وبعد أن غاب الجسد، يبقى السؤال أكبر من الرثاء:
من يُكمل مشروع المكاشفة؟ من يعيد قراءة تلك الحقبة بلا ثأرٍ ولا تزيين؟ من يكتب صراع الأصالة والحداثة بوصفه تجربةً فكريةً لا حرب شللٍ ومخيمات؟
.
ربما آن الأوان أن تتحوَّل "الاعترافات المتأخِّرة" إلى مشروع توثيقٍ أوسع: يقرأ تحولات المشهد الثقافي السعودي، ويعترف بأخطاء الجميع قبل إنجازاتهم، ويعيد للنقد مكانته: ضميرًا لا سلاحًا.

----------------
(..........)
*باختصار: النقد إذا انفصل عن الأخلاق... صار ثأرًا ثقافيًّا.*
.
يتآكل جيل الكبار تباعًا، ويومًا بعد يوم، يتساقط فرسان النخبة الذين تقاسموا معارك "الأصالة والحداثة" بكل ضجيجها وسجالاتها.. فيا لجمال من يرحل بقلبٍ لم تلوِّثه وعثاء الخصومة.
.
*إنَّ هيبة الحقيقة التي تنتظرنا خلف الموت، ستنسينا صغائر معارك أفنينا فيها الأعمار، لنكتشف -وقتها- أن كل ذلك الصخب لم يكن يستحق عناء الرهان.*
.
رحم الله د. سعيد السُّريحي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه والأسرة الأدبية في وطننا الغالي الصبر والسُّلوان.

.بقلم: عبدالعزيز قاسم
إعلاميٌّ وكاتبٌ صحفيٌّ
-
-----------------
لقراءة كامل المقالة على الروابط:
.
منصة إكس:


------------------
الفيسبوك:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..