انشغلت وزارة التعليم بدوام رمضان (حاطة نقرها من نقر الطلاب؛ كما عبر ولي أمر طالب). ثم قررت بأن تكون الاختبارات في رمضان.
هذا القرار بوصفه إجراء إداريا بريئا يكشف عن تصور معين للطالب والتعليم.
حين تحدد الاختبارات في رمضان لكي لا يغيب الطلاب، فهي تفترض سلفا أن الطالب لن يحضر إلا تحت الضغط، وأن الدافع الوحيد للتعلم هو الخوف من العقوبة لا الرغبة في الفهم. الاختبار هنا لا يصبح أداة تقويم، بل أداة ضبط وانضباط. أي أن الاختبار تحول إلى وسيلة لإجبار الأجساد على الحضور، وليس لتحفيز العقول على التعلم.
هذا المنطق يكشف خللا أعمق بكثير وسيكون له أثر بالغ، وهو غياب الثقة في معنى المدرسة ذاتها. فلو كان التعليم ذا قيمة محسوسة للطالب، لما احتاجت الوزارة إلى الاختبار بوصفه فخا زمنيا للإيقاع بالطلاب. فإيقاع شهر رمضان الزمني مختلف عن إيقاع بقية الأشهر للجسد والزمن والعقل. وبدلا أن تجده الوزارة فرصة لإعادة التفكير في شكل التعليم في هذا الشهر نظرت إليه بوصفه عائقا يجب الالتفاف عليه. والنهاية كارثة تربوية: يختزل الطالب إلى مجرد رقم في الحضور، ويختزل التعليم كله إلى جدول اختبارات.
عملت سنوات طويلة في التعليم، ولم يكن ليصدر -أو هكذا أفكر الآن- مثل هذا القرار. لكن يبدو أن توجه الوزارة هذه السنوات هو: كثير من التدريس ، مقابل تعليم قليل. كثير من التنظيم مقابل قليل من المعنى. كثير من السيطرة، مقابل قليل من الثقة. أما الطامة الكبرى فهي أن الوزارة تفكر في أن الطالب يمكن أن يتعلم لا لأنه يريد أن يفهم، بل لأنه مجبور على ألا يغيب.
معالي الوزير؛ هذه وزارة تعليم وليس مصنعا أو شركة. نسأل الله السلامة لعقولنا
٢:٤٢ ص · ٢٣ فبراير ٢٠٢٦
·
مقالة أعجبتني للناقد والروائي الأستاذ على الشدوي
كتبه : علي الشدوي
////////////
-
المصدر
هذا القرار بوصفه إجراء إداريا بريئا يكشف عن تصور معين للطالب والتعليم.
حين تحدد الاختبارات في رمضان لكي لا يغيب الطلاب، فهي تفترض سلفا أن الطالب لن يحضر إلا تحت الضغط، وأن الدافع الوحيد للتعلم هو الخوف من العقوبة لا الرغبة في الفهم. الاختبار هنا لا يصبح أداة تقويم، بل أداة ضبط وانضباط. أي أن الاختبار تحول إلى وسيلة لإجبار الأجساد على الحضور، وليس لتحفيز العقول على التعلم.
هذا المنطق يكشف خللا أعمق بكثير وسيكون له أثر بالغ، وهو غياب الثقة في معنى المدرسة ذاتها. فلو كان التعليم ذا قيمة محسوسة للطالب، لما احتاجت الوزارة إلى الاختبار بوصفه فخا زمنيا للإيقاع بالطلاب. فإيقاع شهر رمضان الزمني مختلف عن إيقاع بقية الأشهر للجسد والزمن والعقل. وبدلا أن تجده الوزارة فرصة لإعادة التفكير في شكل التعليم في هذا الشهر نظرت إليه بوصفه عائقا يجب الالتفاف عليه. والنهاية كارثة تربوية: يختزل الطالب إلى مجرد رقم في الحضور، ويختزل التعليم كله إلى جدول اختبارات.
عملت سنوات طويلة في التعليم، ولم يكن ليصدر -أو هكذا أفكر الآن- مثل هذا القرار. لكن يبدو أن توجه الوزارة هذه السنوات هو: كثير من التدريس ، مقابل تعليم قليل. كثير من التنظيم مقابل قليل من المعنى. كثير من السيطرة، مقابل قليل من الثقة. أما الطامة الكبرى فهي أن الوزارة تفكر في أن الطالب يمكن أن يتعلم لا لأنه يريد أن يفهم، بل لأنه مجبور على ألا يغيب.
معالي الوزير؛ هذه وزارة تعليم وليس مصنعا أو شركة. نسأل الله السلامة لعقولنا
٢:٤٢ ص · ٢٣ فبراير ٢٠٢٦
·
مقالة أعجبتني للناقد والروائي الأستاذ على الشدوي
كتبه : علي الشدوي
////////////
-
المصدر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..