الخميس، 26 فبراير 2026

فصول صح النوم ا.د. عبدالله المسند

📢 فصول صح النوم‼️
📚 قراءة تحليلية لواقع التعليم في #رمضان والحلول الممكنة.
إن الإصرار الإداري على استمرار الدراسة في شهر رمضان يصطدم بعوائق هيكلية تحول دون تحقيق تحصيل علمي يُذكر، وتُحيل المدارس إلى مجرد فصول صح النوم‼️.

أولاً: تشخيص الأزمة ..لماذا تفشل العملية التعليمية في رمضان؟

1️⃣ العائق الفسيولوجي والتربوي (انهيار الإنتاجية):
يجتمع على أطراف العملية التعليمية (الطالب والمعلم) ثالوث قاهر: الصيام، والعطش، والإرهاق .. 
حيث يفرض هذا الواقع تنازلات إجبارية تتمثل في اختصار وقت الحصص‼️، وإلغاء أوقات الراحة (الفسح)‼️، وتفشي ظاهرة الغياب الجماعي‼️ .. والنتيجة الحتمية هي الحضور لمجرد إثبات الوجود وتجنب المحاسبة دون تحقيق محصلة تعليمية فعلية، مما يَنتُج عنه هدر مالي وزمني لقطاع التعليم .. وليس من رأى كمن سمع.

2️⃣ العائق المجتمعي (الساعة البيولوجية المقلوبة):
السهر الرمضاني هو نسق اجتماعي متجذر يرتبط بجدول العبادات والروابط الأسرية .. ولقد أثبتت محاولات كسر هذا النسق بقرارات إدارية فشلها؛ فالطلاب والمعلمون يحضرون للمدارس بساعات بيولوجية غير مهيأة تماماً للاستيعاب نهاراً.

📌 تفنيد المثالية التاريخية:
يميل البعض إلى مقارنة واقعنا بحياة وانتصارات الرعيل الأول في رمضان، وهي مقارنة تفتقر للموضوعية؛ فبيئة الأمس كانت خالية من المشتتات الحديثة ولم تعرف انقلاب الليل بالنهار. والأهم من ذلك أن المنهجية الموثقة عن السلف الصالح كانت تتمثل في إيقاف مجالس العلم للتفرغ التام للقرآن والعبادة، فكيف نُطالب الجيل المعاصر بما يخالف هدي الرعيل الأول نفسه؟

ثانياً: خارطة الطريق (الحلول والبدائل)
🗺️ إن المطالبة بتعليق الدراسة في رمضان ليست دعوة للكسل، بل هي قرار إداري رشيد لوقف الهدر التعليمي .. ولتحقيق ذلك، نضع أمام صناع القرار الأفاضل المسارات التالية:

📆 إخراج شهر رمضان كلياً من التقويم الدراسي، وتعويض أيامه في أوقات أخرى .. ومن عوائد ذلك: إيقاف الهدر المالي والتشغيلي للمدارس، وإعطاء شهر رمضان حقه الروحي، وضمان تقديم المحتوى العلمي في بيئة وأيام تدعم الاستيعاب والتركيز العالي.

🌍 من جهة أخرى .. الأنظمة التعليمية الناجحة لا تقدس الاستمرارية على حساب الجودة .. ففي بريطانيا، وإسبانيا، والولايات المتحدة، على سبيل المثال يتم إيقاف الدراسة تماماً خلال المناسبات الدينية (كأعياد الميلاد والفصح) لمدد تصل في مجموعها إلى 35 يوماً في المجمل.

إن قطع مسار الدراسة لاحترام الهوية الدينية، والمجتمعية، وتجديد النشاط هو ممارسة عالمية معتمدة، 
ولسنا بدعاً من الأمم إن طبقناها في أهم مواسمنا الدينية.

👥 معشر القراء .. التعليم هو الاستثمار الأهم في العقول، والاستثمار الناجح لا ينمو في بيئة طاردة ومجهدة ..
 إن الاستمرار في دفع أبنائنا نحو فصول "صح النوم" هو هدر لموارد وطاقات المجتمع .. 
لقد حان الوقت لاتخاذ قرار شجاع؛ يحفظ لرمضان روحانيته، وللتعليم هيبته وجدواه .. 

دمتم متفهمين فحوى الخلاف بيننا.

أ.د. عبدالله ‌المسند
@ALMISNID
١:٠٥ م · ٢٥ فبراير ٢٠٢٦
المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..