الخميس، 26 مارس 2026

المذيع عبدالعزيز العيد : عن والدته .. في يوم الأم

‏‎#يوم_الأم 
قامة فارعة ، وشعر طويل ووجه أصبح جميل ، هي الملامح الأولى التي عرفتها للسيدة الأولى في حياتي أمي نوره بنت محمد العيد ، ويطلق عليها أهالي قريتها البرة( نورة البلاهى) نسبة إلى أبيها الذي لقب ب( البليهي) وهي إحدى صفات الجمل التي تعني الصبر ، وميزها هذا الإسم بسرعة ، إذ أن (النورات ) كثيرات. 
ترتيبي الرابع من بين  ولاداتها ال١٢
، وقد ماتت منيرة وعبدالعزيز الأول ، بأمراض الطفولة المهلكة في تلك الأيام تقول أمي:-
(كنت فرحة بطفلتي منيرة وكبرت أمام عيني بصحة جيدة وحينا إقتربت من العامين ، جاءها المرض وضعفت حالتها وأصبحت طريحة الفراش ، ولَم تعد تأكل وتناقصت صحتها تدريجياً حتى توقعت رحيلها ، فصرت أضعها بجوار والدك عند النوم ، مخافة أن تموت أمامي ، وعند فجر أحد الأيام رحلت وتركتني وحيدة ، أسير في الدار وأشعر بيتم  وأستوحشت الدار بعدها ، ثم فرحت بمجئ عبدالعزيز الأول ولما إقترب من عمر أخته رحل بمرضها) وعاشت أختي جهير التي تكبرني وبقية الإخوة والأخوات من بعدي.
تأخري في الكتابة عنها ، فوت علي قصصاً كثيرة ، وبالأخص في مرحلة الطفولة  المبكرةالتي بعدت عني الآن مايقرب من نصف قرن
أمي هي الكبرى بين أخواتها وأخيها الوحيد ، ولذا تحملت شظف العيش مع والدها ووالدتها وعملت في سن مبكرة في رعي الغنم وجلب الماء من القلبان ( الأبار) القريبة ، والمساهمة في جلب علف الأبقار والأغنام من النخل الذي يملك جدي أسهماً فيه مع إخوته وأقاربه

الدمعة القريبة:-
أحسب أن الأم تنقل لأبنائها ، بعضاً من جيناتها الوراثية في الشكل والعواطف والطبائع ، ولقد كان حظي منها حفظها الله ، الدمعة القريبة التي تذرفها أمي عند أدنى حكاية تسمعها ، أو موقف ترويه أو تعيشه ، فيحمر أنفها وتشرق بالدمع  وتشرع بمسحه بباطن كفيها ، ويصل بها الأمر أحياناً أن تكف عن الكلام لشدة التأثر
منحتني أمي شرف الحنية والإنسانية والذي صار يحرجني كثيراً حين أكون في محفل كبير أو برنامج إذاعي أو تلفزيوني مباشر
وقد حصل أن بكيت على الهواء في الإذاعة حين أبلغني أحد المتصلين بأن والده المتواصل معنا في برامجنا الإذاعية لمدة طويلة قد توفي في حادث سير ، وكانت إلى جواري في البرنامج الأستاذة نوال بخش التي تركت لها المكرفون وإنصرفت لدمعي أكفكفه ، وتكرر مرة أخرى حين علمت بوفاة أحد مخرجي برنامجنا نفسه بنوبة قلبية رحمه الله

طفولة معذبة:-
ولدت أمي في قصر ( السحق) وهو نخل لايبعد كثيراً عن قريتها وأهلها، العمل في النخل والمعيشة مع شركاء من الأقارب ، حسب حصص ملكيتهم في هذا النخل
رعت الغنم مبكراً ، وركبت الحمير والجمال ، وجلبت المياه من أقرب الأماكن  وعانت من شظف العيش وقلة المال، وبحكم كونها الكبرى فقد أوكلت لها  جدتي هيا ( والدتها) رعاية إخوتها الصغار في غيابها ، ومساعدتها في الأشغال المنزلية

رعاية الأسرة:-
توالت ولادات أمي لإخوتي ، وكانت ترعانا بكل ماتستطيع من جهد ، رغم ضيق ذات اليد ، وضيق المنازل التي تنقلنا للسكن فيها ، نمرض فتمرض معنا ، نتضايق من المدرسين فتتضايق معنا ، وتخبر أبي لكي يذهب للتفاهم مع مدير المدرسة ، نتأخر في العودة للمنزل ، و نبقى بعد صلاة العشاء مع عيال الحارة في السوالف التي لاتنتهي ، فتنشغل معنا حتى نعود
وحين بأتي الشتاء والمطر ، تتفقدنا في الليل لئلا تسقط الأغطية عنا فنبرد، وفي الصباحات تلازمنا وتتحمل محاولات إيقاظنا المتكررة ، وبعد أن نتناول الإفطار  تمضي للأشراف على لباسنا كي يكون أكثر دفئاً ،     وتخوض معركة شرسة في إقناعنا باللباس المناسب حتى تعقد ربطة ( الطيارة ) للحذاء 
وتلف لنا ( القبعة الشتوية ) على الرأس.

عبد العزيز بن فهد العيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..