الحاكم الناجح ليس من يحلّ الأزمات، بل من يختار بعناية الأزمة التي يريدك أن تراها… ويخفي البقية خلف الستار.
القاعدة الذهبية بسيطة جداً لدرجة أنها تثير الشفقة:
إذا فشلت في إدارة الدولة… أنجح في إدارة انتباه الشعب.
خذ مثلاً المواطن المسكين… يستيقظ صباحاً وهو يفكر في التضخم، البطالة، الفساد… ثم يكتشف أن السكر مفقود.
وفجأة تتحول كل القضايا الكبرى إلى سؤال واحد فلسفي عميق:
“مين أخذ آخر كيس سكر؟!”
وهكذا، خلال 24 ساعة، انتقل من تحليل ميزانية الدولة إلى تحليل طوابير السوبرماركت.
أما الرياضة… فهي المخدر الوطني النظيف.
مباراة كرة قدم تتحول إلى معركة وجود:
إذا فزنا… نحن أعظم أمة في التاريخ.
إذا خسرنا… مؤامرة كونية شارك فيها الحكم، والفار، وربما كوكب زحل.
وفي الحالتين، الحكومة مرتاحة: لا أحد يسأل عن شيء مهم، لأن الجميع مشغول بتشريح هدف تسلل.
وفي الحالات المتقدمة، تدخل الدولة مرحلة “الإخراج السينمائي”.
تحدث كارثة؟ لا مشكلة.
يتم استدعاء “فضيحة فنية” من الأرشيف.
في أحد البلدان، غرقت سفينة بمئات الضحايا…
فغرق معها الخبر خلال 48 ساعة، لأن فنانة قررت – أو قُرر لها – أن تصبح “قضية رأي عام”.
فغرق معها الخبر خلال 48 ساعة، لأن فنانة قررت – أو قُرر لها – أن تصبح “قضية رأي عام”.
الشعب انتقل بسلاسة من “كم مات؟” إلى “مع مين كانت؟”…
وهكذا انتصر الفن… على الواقع.
وعلى المستوى الدولي، الأمور أكثر احترافية.
عندما تورّط Bill Clinton في قصة Monica Lewinsky scandal، لم يخرج ليقول: “يا جماعة سامحوني”…
بل قال بشكل غير مباشر: “شوفوا الصواريخ أحلى من الفضائح”.
فانتقل الشعب من متابعة تفاصيل فستان… إلى متابعة مسار صاروخ كروز.
وهكذا تم حلّ الأزمة… ليس بحلّها، بل بتغيير زاوية الكاميرا.
واليوم، في زمن الفضائح العالمية مثل Jeffrey Epstein scandal، أصبح الإلهاء أكثر تطوراً:
لم يعد مجرد حدث يغطي حدث… بل شبكة من القصص المتداخلة
تجعلك لا تعرف هل أنت تتابع الحقيقة، أم إعلاناً طويلاً مدته 24 ساعة.
تجعلك لا تعرف هل أنت تتابع الحقيقة، أم إعلاناً طويلاً مدته 24 ساعة.
الحكومات لا تحتاج أن تكذب عليك… يكفي أن تشغلك.
ولا تحتاج أن تقنعك… يكفي أن تشتت انتباهك.
ولا تحتاج أن تحل مشاكلك… يكفي أن تعطيك مشكلة أصغر تتخانق معها.
المأساة الحقيقية؟
أن المواطن نفسه أصبح شريكاً في العملية.
يطلب الإلهاء، يبحث عنه، يغضب إذا انقطع، ويشعر بالفراغ إذا عاد للتفكير.
وفي النهاية، لم تعد المشكلة أن الحكام يلعبون بعقول الشعوب…
بل أن الشعوب أصبحت تجلس في الصف الأول،
تأكل الفشار…

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..