منذ نيف وعشرين عاما كان رشدى أراس وزير الخارجية التركية، وكان معدودا من تلاميذ أو أتباع مصطفى كمال أتاتورك منشىء تركيا الحديثة.
وحدث مرة أن كان وزير الخارجية التركية المذكور موجودا فى سويسرا أثناء إنعقاد المؤتمر الصهيونى العالمى فى مدينة "بال" أو "بازل" وهى معقل اليهود فى أوروبا الوسطى.
وأفضى رشدى أراي يومئذ بحديث إلى مجلة سويسرية عن الصهيونية ومؤتمر الصهيونيين. وجاء فى حديثه أنه مسلم من أبوين مسلمين، ولكنه مع ذلك لا يرى بأسا فى أن يعلن أنه ينحدر من صلب أجداد يهود،وأنه يعطف على الصهيونية وأمالها وأهدافها !
ومع أن تركيا الحديثة كانت يومئذ-ولا تزال حتى اليوم-دولة لا دينية،يباح فيها زواج المرأة المسلمة من الرجل غير المسلم،مسيحيا كان أو يهوديا،أو بلا دين.
ومع أن تركيا كانت لا تزعم يومئذ-كما تزعم اليوم- بأنها دولة إسلامية، بل كانت بالعكس تضطهد الإسلام و شيوخه و تصادر الأموال الموقوفة على الأضرحة والمساجد وأولياء الله، إلا أن تصريحات وزير الخارجية التركى أثارت رد فعل عنيف فى أوساط الشعب التركى-وخصوصا فى الأناضول-الذى كان لا يزال مستمسكا بأحكام الدين الحنيف. ولا يزال يؤدى فروض الصلاة رغم سخرية و إستخفاف حكامه "الحديثين" المدنيين!
واضطر رشدى أراس تحت هياج الرأى العام – وخصوصا فى الأناضول-اضطر أن يستقيل من الوزارة.
ولم يكن رشدى أراس هو وحده بين ساسة تركيا الحديثة وزعمائها الذى ينحدر من جدود يهود فقد ذكر "أرمسترونج"بكتابه "الذئب الأغير" الذى وضعه عن قصة حياة مصطفى كمال أو أتاتورك. ذكر أن معظم الذين أنشأوا حزب "الإتحاد والترقى" كانوا من اليهود أو من المسلمين الذين ينتمون إلى أصل يهودى.
و"الإتحاد والترقى"هو الحزب الذى تزعم الثورة ضد السلطان عبد الحميد الثانى.
وكان من رجال الطبقة أو المرتبة الثانية فيه الضابط مصطفى كمال.
وقيل أن مصطفى كمال أتاتورك نفسه ينحدر من صلب أسرة يهودية كانت تستوطن مدينة سالونيك وأن عداءه للخلافة و للإسلام وهو العداء الذى تجلى فى إلغاءه للخلافة وفى جعله تركيا دولةعلمانية وفى محاربته للديانة الإسلامية.
كان هذا العداء فى دمه من أجداده الأقدمين !
ويقول أرمسترونج فى كتابه عن أتاتورك أنهم يسمون اليهودى الذى يتحول عن الموسوية إلى الإسلام، كانوا يسمونه "دونمة"
Deunme
وهؤلاء اليهود تحولوا عن دينهم بعد الغزو التركى فى عهد السلطان محمد الفاتح،إما إتقاء لشر وأذى الحكام المسلمين أو إلتماسا للحظوة عند العهد الجديد.
وكانوا مثل يهود أسبانيا الذين تحولوا عن دينهم الى الديانة المسيحية فى عهد فرديناند و إيزابيلا هربا من محاكم التفتيش والحرق بالنار.
وكانوا يسمونهم يومئذ ب"المتحولين"
Conversos
و مثلهم مثل يهود أمريكا لم يتركوا ديانتهم إلى ديانة أخرى عن عقيدة أو إيمان..بل تركوها اتقاء لشر أو التماسا لمنفعة.
و بقى إيمانهم و ولائهم لدينهم القديم وبنى قومهم من اليهود!
*****
هذه كلمة موجزة سريعة تلقى كثيرا من الضوء على تصرفات ساسة وزعماء تركيا الحديثة ووزراء حكومة أنقرة،بينهم أكثر من زعيم وأكثر من سياسى ووزير ينحدر من أصلاب أجداد يهود.
ولعل عدنان مندريس ووزير خارجيته من أبناء هذه الطائفة..طائفة "الدونمة" التى إعتنقت الإسلام فى الظاهر وبقيت فى الواقع على ولائها لدين أجدادها الأولين! تخدم مصالح بنى قومها، بينما هى تحكم شعب أغلبيته من المسلمين والمسيحيين!
مثلها مثل أسرة المقرى فى تونس التى فضح أمرها صديقى الأستاذ كامل الشناوى.
و بين أفراد الأسرة التونسية المذكورة من تولى منصب الوزارة بل ومنهم من تولى منصب الافتاء فى تونس المسلمة إلى أن قامت دولة إسرائيل.
ويومئذ هرب كبير أسرة المقرى إلى إسرائيل وإرتد إلى دينه القديم !
***
ثم نصل إلى السيد نورى السعيد والمعلومات التالية ليست مني بل من عراقى كبير ملحوظ المقام بل–هو اليوم-من المقربين وأصحاب الحظوة عند نورى السعيد.
قال لى العراقى الكبير، وتاريخ الحديث-كما هو مدون فى مذكراتى-فى 29 يونيو 1945، قال أن نورى السعيد أمه يهودية و يظهر أن السيد نورى السعيد ترعرع ونشأ إبنا لأمه قبل أن يكون إبنا لأبيه!
ومن هنا كانت ميوله لإسرائيل وحلفاء إسرائيل.
ومقته على العرب جميعا وخصوصا المسلمين.
وحرصه على تحطيم جبهة العرب ونشر التفرقة بين صفوفهم والقيام بكل ما فيه خدمة لإسرائيل وللمستعمرين!
وبعد:
تركيا التى تزعم أنها دولة مسلمة
و الحكم فيها لأكثر من زعيم أو سياسى ينحدر من أصلاب جدود يهود.
ولا يزال-مثل رشدى أراس-يحن إلى بنى قومه ويعطف على أمال وأهداف الصهاينة.
والعراق الأبى الشريف الصابر المسلم يحكمه رغم أنفه وبالحديد والنار "دونمة" أو "كونفرسو" إسمه نورى السعيد!
٤:٣٨ م · ٢٣ مايو ٢٠٢٦
·
-

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..