الخميس، 25 يونيو 2026

الرد على من يبدعون صيام عاشوراء

     أدنى مطلع على روايات صوم عاشوراء يدرك أن صاحب المقال "حاطب ليل" يجمع الشبهات بلا فهم ولا علم ولو كلف نفسه واطلع على روايات صوم عاشوراء بمجموعها من ناحية والمنهج العلمي الصارم لعلماء الحديث في قبول المرويات لاستحى مما نقله هنا بجهل، هذا لو كان باحثا جادا يحترم نفسه.

أما ما ذكر من نقاط فالرد عليها كالتالي:
أولا فيما يتعلق بالطعن في سِنّ ابن عباس في أول الهجرة وأنه لم يتجاوز الرابعة فهو اعتراضٌ قائم على الجهل بمنهج المحدثين في قبول الأخبار؛ إذ هناك فرق بين زمن السماع والتحمّل و زمن الأداء والتبليغ.

 عند تأمل رواية ابن عباس نجده لم يقل في الحديث "رأيتُ النبي حين قدم"، بل نقل واقعة تاريخية متواترة بين الصحابة بالمدينة.
والصحابي إذا روى ما لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه، يُسمى حديثه "مرسل صحابي"، وهو مقبول وصحيح بإجماع أهل العلم؛ لأن الصحابة جميعاً عدول.
 كما أن رواية ابن عباس ليست منفردة، بل ورد أصل صيام عاشوراء من طرق كثيرة عن صحابة شهدوا الموقف أو عاصروه مثل: عائشة وابن عمر ومعاوية، وأبي موسى؛ فحتى لو نوقشت رواية ابن عباس منفردة، فإن أصل المسألة ثابت بغيرها، مما يؤكد أن أصل المسألة ثابت بيقين.

أما ما يتعلق بالإشكال المذكور حول سؤال النبي لليهود فسؤاله ﷺ لم يكن سؤال "مستفهم جاهل بالدين" يبحث عن تشريع، بل هو سؤال تقرير وتبيين وإقامة حجة، وذلك أن النبيﷺ أراد أن يُظهر لليهود وللمسلمين أن الإسلام هو الامتداد الحقيقي لرسالة الأنبياء، وأن المسلمين أحق بموسى من اليهود الذين حرفوا دينه، ودليل ذلك أنه ﷺ بمجرد سماع الإجابة قال: "فأنا أحق بموسى منكم"، فصامه تعظيماً لله وشكراً، وأمر المسلمين بصيامه كتشريع مستقل استند إلى الوحي والسنّة، لا اتباعاً لليهود، يؤكد ذلك أن صيام عاشوراء كان معروفاً بمكة قبل الهجرة، حيث كانت قريش تصومه وتكسو فيه الكعبة (كما في صحيح البخاري عن عائشة)، وكان النبيﷺ يصومه معهم دون أن يأمر الناس به.

أما فيما يتعلق بالإشكال المذكور حول التقويم اليهودي وتوافق عاشوراء مع يوم الغفران، فهذا الإشكال مبني على افتراض أن "عاشوراء" لم يوافق يوم الغفران اليهودي (يوم كيبور) في العاشر من شهر "تشري"، بينما تثبت دراسات الفلك والتاريخ السيروي عكس ذلك تماماً:
 فعندما قدم النبيﷺ المدينة في ربيع الأول (سبتمبر 622 م)، كان اليهود في ذلك العهد يُنسئون تقويمهم (نظام الكبس) لتتوافق شهورهم القمرية مع الفصول الشمسية.
 وبحسب الحسابات الفلكية الدقيقة، فإن يوم العاشر من محرم في العام الأول أو الثاني للهجرة وافق بالفعل يوم العاشر من تشري (يوم الغفران اليهودي) ويوم خروج موسى.
 أما التساؤل: "لماذا لا يحتفلون به اليوم في العاشر من محرم؟" فجوابه بسيط: لأن المسلمين ألغوا "النسيء" واعتمدوا التقويم القمري الخالص، بينما بقي اليهود على تقويمهم القمري-الشمسي (المكبوس)، فانفصل التقويمان بمرور السنين وتغيرت الموافقة، وهذا أمر فلكي بديهي.

ومن أغرب استنتاجات الكاتب العبقرية دعواه أن النبيﷺ لم يصم عاشوراء أول الأمر في العام الأول، بل في العام الحادي عشر لأنه قال في آخر حياته: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" حيث ادعى وجود تناقض بين صيام عاشوراء في أول الهجرة وحديث "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع"
وهذا في الحقيقة ليس تناقضًا.
فالرواية الأولى تقول إن النبي ﷺ كان يصوم عاشوراء وأمر بصيامه.
والرواية الثانية تقول إنه في آخر حياته أراد إضافة التاسع إلى العاشر مخالفةً لليهود.
فالحدثان في زمنين مختلفين
أي أنه لم ينشئ الصيام حينها، بل أراد إضافة يوم آخر إليه. فهذا ادعاء غريب يدل على قلة اطلاع وضعف استيعاب من كاتبه ؛ لأنه لو تأمل في مجموع الروايات لزال التعارض تماماً، حيث مرّ صيام هذا اليوم بأربع مراحل :

 المرحلة الأولى بمكة حيث كانت قريش تعظم عاشوراء وتصومه في الجاهلية وتكسو فيه الكعبة (كما ثبت في الصحيح عن عائشة)، وكان ﷺ يصومه معهم دون أن يأمر الناس به، وهذا يبطل دعوى أن الصيام بدأ أصلاً من المدينة.

 المرحلة الثانية عند قدومه المدينة، وجد اليهود يصومونه أيضاً، فصامه وأمر الناس بصيامه أمر إيجاب وفرض.

 المرحلة الثالثة بعد فرض صيام شهر رمضان، نُسِخَ وجوب عاشوراء وتحوّل إلى "سُنّة مستحبة" (مَن شاء صام ومَن شاء ترك)، واستمر النبيﷺ على صيامه كأفضل الصيام بعد رمضان.

 المرحلة الرابعة في آخر سنة من حياته، أراد النبيﷺ مخالفة أهل الكتاب في هيئة الصيام حتى لا يتشابه المسلمون معهم، فقال: "لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع" وفي رواية: "التاسع والعاشر".

فلا قيمة لادعاء التناقض بين الروايتين؛ لأن الرواية الأولى (البخاري) تتحدث عن أصل مشروعية العاشر، والرواية الثانية (مسلم) تتحدث عن العزم على ضم التاسع إليه في آخر حياته؛ فالموضوعان في زمنين مختلفين ولا تعارض بينهما.

 د. عبدالعزيز صالح الزهراني
@aziz_grz
================================


اقتباس
فيصل بن ماجد المرعيد السبيعي
@Saifkarrim·
٢٣ يونيو
(بدعة صيام عاشوراء)
لقد بُحَّت أقلامُنا ونحن نكتب عن التناقضات العجيبة في كتب الحديث، لا سيما "صَحِيحَا" البخاري ومسلم. ومن أجل ذلك لا نَفْتَأُ ننادي بوجوب نزع القداسة عن مرويات هذين الكتابين، ومحاكمتِهما محاكمةً عادلةً أمام العقل الراجح المعتضِد بالقرآن الواضح.
ونحن نقول ذلك
١٠:٠١ ص · ٢٤ يونيو ٢٠٢٦
· 
--
المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..