بعد أن جاوزت الستين ، اكتشفت أن هناك *خلافًا داخل جسمي حول تحديد عمري الحقيقي* … ويبدو أن القضية *لن تُحسم قريبًا !*
*القلب والفؤاد مصرّان على أنني ما زلت شابًا* ، بل إنهما أحيانًا *يتصرفان وكأنني ما زلت مراهقًا* ؛ أفرح باللقاء ، وأتحمس للسفر ، وأحب الضحك والسوالف ، وتأتيني الأفكار والمشاريع وكأن العمر أمامي بلا حدود .
لكن *المشكلة أن الركب والمفاصل تحتفظ بنسخة محدثة من تاريخ الميلاد !*😂
كلما خطرت للقلب فكرة شبابية ، *تحمّس لها وبدأ يخطط لتنفيذها على أرض الواقع* ، وكأنه *لم يسمع أصلًا بأننا جاوزنا الستين !*
لكن *المفاصل والركب* لها دائمًا رأيٌ آخر ، *فتبعث رسائلها بطريقتها الخاصة : صرصرة خفيفة ، ووجع من هنا وهناك ، ويأتي ضيق النفس أحيانًا مؤيدًا للقرار* … وكأنها جميعًا تعقد اجتماعًا طارئًا لتقول للقلب :
*« الحماس ممتاز … بس خلنا نراجع الإمكانيات أول ! »*😂
*أما السكري والضغط والكوليسترول* ، فقد شكّلوا فيما بينهم *لجنةً دائمة لمراقبتي ، ويبدو أن اجتماعاتها مفتوحة على مدار الساعة !*
آكل قطعة حلوى … *فيعترض السكري* .
أزيد الملح قليلًا … *يرفع الضغط يده* .
أقترب من طبق دسم … *يظهر الكوليسترول من آخر القاعة ليعلن أنه حاضر ، وأن له رأيًا في الموضوع !*
وهكذا أصبحت أعيش بين فريقين :
*قلب ما زال يحسب العمر بالعشرين …*
*وجسد يحتفظ بجميع الوثائق الرسمية التي تثبت عكس ذلك !* 😂
والأطرف *أنك عندما تجتمع بأصحابك القدامى ، يختفي رقم الستين فجأة .*
تبدأ *السوالف عن المدرسة والشباب والسفر والعمل ، وتعود المواقف والذكريات ، وتتعالى الضحكات ، ويصبح الجميع في العشرين من جديد …*
إلى أن يحين *وقت القيام من الكرسي !*
هنا *تنتهي رحلة العودة إلى الشباب* ، ويبدأ كل واحد منا *عملية النهوض على مراحل … واحدة لفك الظهر ، والثانية لإقناع الركب ، والثالثة للتأكد أن جميع القطع تحركت معه !*
ومع ذلك ، أرى *أن أجمل ما في هذه المرحلة أن يكبر العمر ولا تشيخ الروح .*
فليس المطلوب *أن ننكر أعمارنا أو نتحدى أجسادنا* ؛
*لكل مرحلة جمالها ، وللجسد حق علينا أن نعتني به ونستمع إليه* .
لكن *ليس من العدل أيضًا أن نضيف إلى أعمارنا سنوات لم نعشها بعد !*
*نعتني بصحتنا ، ونمشي قدر استطاعتنا ، ونلتزم بما ينفعنا ، ونخفف ما يضرنا …*
لكن *لا نتقاعد من الفرح ، ولا من الضحك ، ولا من السفر ، ولا من لقاء الأحباب ، ولا من تعلّم شيء جديد .*
فالتقاعد من *العمل مفهوم …*
أما التقاعد من *الحياة ، فلم أجد له حتى الآن نظامًا يلزمنا به !* 😄
والستون وما بعدها *ليست نهاية الطريق* ، بل *مرحلة جديدة لها جمالها وحساباتها الخاصة* ؛
*العقل أصبح أكثر خبرة ، والقلب ما زال متحمسًا ، والمفاصل فقط تطلب أن يتم إشعارها مسبقًا بأي مشروع جديد !*😂
أما أنا ، *فسأترك القلب يعيش العمر الذي يحبه ، وأعطي الركب والمفاصل حقها في الاعتراض ، وأتعامل مع السكري والضغط والكوليسترول باعتبارهم ضيوفًا ثقلاء … طال مقامهم ، فأصبح التعامل معهم بالحكمة أفضل من الدخول معهم في مشاجرات يومية !* 😅
وفي النهاية …
السنوات *تُحسب في الأوراق* ،
والشيب *يظهر في الشعر*،
والعمر *يترك أثره على الجسد* …
أما *شباب الروح ، فلا يعرف تاريخ الميلاد* .
اللهم وفقنا
للعلم النافع
والعمل الصالح
والتوبة الصادقة
وسعادة الحياة
وحسن الختام
والحمد لله حمداً كثيراً

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..