السبت، 26 سبتمبر 2026

القنيبط و مديرالجامعة العامر سبتمبر 2026

        هذا «التنظير» الجميل لمعاليكم يُذكّرني بتعليقٍ جميل للأمير بندر بن سلطان، حين كان سفيراً لخادم الحرمين الشريفين في واشنطن.

ففي مَعرِض إجابته على سؤالٍ تنظيري يتناول أمراً وَقَع وانتهى، استَحضَرَ سموّه تعبيراً لطيفاً شائعاً في البيئة الرياضية الأمريكية، قائلاً للمُذيع:
«سؤالك هذا مثل الـ
Monday-Morning Quarterbacking

وهو تعبير يُقال لِمَن يُنَظِّر بعد انتهاء المباراة، ويُحلِّل ما كان ينبغي فِعله بعد أنْ أصبحت النتيجة معروفة. أي أنْ يُحاكِم قرارات الأمس بمَعرِفَة اليوم !!!

ولكن… لا تحزن.
فإذا كان ثَمَّة ما يستَحق أنْ "يُسَجَّل" لمعاليكم، فهوَ إبقاء الجامعة وطلبتها وأساتذتها رهائن لمُغامَرَة الفصول الدراسية الثلاثة لحوالي ثلاث سنوات.
تلك التجربة التي أراها مِن أسوأ وأخطر المغامرات التعليمية البيروقراطية التي مَرّت بها جامعاتنا.
فباستثناء جامعتكم، فقد أوقَفَت الجامعات الحكومية فوراً العمل بنظام الفصول الدراسية الثلاثة، عَقِب تولّي الأستاذ يوسف البَنْيـان وزارة التعليم، وإتاحَتِه للجامعات حُريّة اختيار النظام الدراسي الذي تراه مناسباً.

وها نحنُ اليوم أمام «مغامرة تعليمية» جديدة، تَتَمثَّل في التعميم الواسع في الدراسة عن بُعد، لِتَشـمَل أعداداً كبيرة مِن مدارس التعليم العامّ، بمراحله المتوسطة والثانوية، بل والابتدائية أيضاً.

وأُشهِد الله أنَّ مِن أسوأ التجارب التعليمية التي مَررتُ بها شخصياً كانت تجربة التدريس عن بُعد إبّان جائحة كورونا، لا أعادها الله.

وإذا كانت تلك التجربة، بما صاحَبَها مِن ضَعف التفاعل وتراجُع اهتمام الطلبة، مريرةً بالنسبة إليّ وأنا أُدرِّس طلبةً جامعيين تجاوزوا مرحلتي الطفولة والمراهقة، فكيف سيكون الحال مع طلبة التعليم العامّ، وهُم في مراحل عُمرية وتربوية أكثر حساسية، وأشدّ احتياجاً إلى التفاعُل المُباشِر والتوجيه والمتابعة !؟

إنَّ التعليم ليس مَلَفـاً إدارياً تُجَرَّب فيه القرارات، ولا ميداناً للمُغامرات البيروقراطية التي تُتَخذ ثُـمَّ يُترك للطلبة وأُسَرِهم ومُعلّميهم تَحَمُّل تَبِعاتها.

فالقرار الذي يَمَسّ جَودة التعليم العامّ لا تَقِف آثاره عند حدود المدرسة، بل تمتَد إلى التعليم الجامعي والفني والمهني، وإلى مُخرجات التعليم ومستقبل أجيال كاملة.

وإذا كانت الآثار السلبية لِمِثل هذا القرار يصعُب تقدير أثرِها اليوم، فَـإنَّ ذلك أدعى إلى التَريُّث والمُراجعة، لا إلى المُضيّ فيه قَبلَ أنْ تَتَضِح عواقبه.
ا 
٩:٤١ م · ٢٥ سبتمبر٢٠٢٦


الصورة
·
 الصورة

الصورة


الصورة



https://x.com/qunaibet/status/2103555614215745634 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..