الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

تعليق على بيانات الشيخ الخليلي المتعلقة بشؤون الدول الأخرى

أنا كمواطن عماني، لا أفهم من بيانات الشيخ الخليلي المتعلقة بشؤون الدول الأخرى إلا احتمالين لا ثالث لهما:
1- أن الشيخ الخليلي بات فوق الدولة واعتباراتها، بما فيها مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، بل وفوق السلطان هيثم نفسه!
2- أن الشيخ الخليلي أصبح ناطقا رسميا باسم النظام العماني في الشؤون الخارجية، ونسي النظام أن يعلن عن ذلك.

منذ وفاة السلطان قابوس، كان واضحا بالنسبة لي، كمواطن عماني ومراقب للشأن السياسي في البلاد، أن هناك تضخما غير مفهوم في دور الشيخ الخليلي؛ إذ لا يترك شاردة ولا واردة تتعلق بشؤون الدول الأخرى وتتقاطع مع اهتماماته وفهمه للدين إلا ويتدخل فيها، وكأن هذا الدور منوط به بصفته رجل دين.

والإشكالية هنا أن الشيخ الخليلي ليس مواطنا عاديا يعبر عن رأيه الشخصي، بل هو مفتي السلطنة بمرتبة وزير. وبالتالي، فإن بياناته المتكررة بشأن القضايا السياسية الخارجية تطرح سؤالا مشروعا عن حدود دوره الرسمي وعلاقته بمؤسسات الدولة، خصوصا وزارة الخارجية التي يُفترض أن تتولى مسؤولية صياغة المواقف الرسمية للسلطنة والتعبير عنها.

وفي الحقيقة، لا أرى أن هذه المعضلة يمكن تجاوزها إلا بصدور بيان حكومي يؤكد أن الشيخ الخليلي، إلى جانب منصبه مفتيا للسلطنة، هو أيضا ناطق رسمي باسم الدولة في الشؤون الخارجية!

وفوق ذلك كله، هناك إشكالية أخرى لا تقل أهمية، وهي أن كثيرا من هذه البيانات يميل، في تقديري، إلى التشدد الديني، ويتقاطع في بعض مواقفه مع خطاب جماعات الإسلام السياسي. وهذا بدوره يثير تساؤلات حول طبيعة الدور السياسي الذي بات يمارسه المفتي، وحدود العلاقة بين موقعه الرسمي وخطابه الأيديولوجي.

ولذلك، لا أعتقد أنني كنت مخطئا عندما ذكرت في بودكاست بعنوان "ماذا تفعل السلطة الدينية في عمان؟" عام 2021 أن بعض رجال الدين في عمان، لو أتيحت لهم الفرصة وامتلكوا السلطة والقرار، لنصبوا المقاصل لمخالفيهم.

وإذا كان بعض العمانيين يرون أن هذا السيناريو لا يمكن أن يصدر عن الشيخ الخليلي نفسه، مهما بدا عليه التشدد في بعض القضايا - وهذا هو ظني - لكن الإشكالية لا تتوقف عند شخصه، بل تمتد إلى بعض أتباعه، وإلى ما قد ينتجه خطاب يحتكر الحقيقة الدينية.

بعض الأتباع يميلون إلى المزايدة على من يتبعونهم في التشدد، وقد يجر التشدد وراءه تشددا أكبر، خصوصا حين يكون باسم الرب؛ إذ يعتقد أصحابه أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ويتحدثون باسمه، بل قد يقمعون ويقتلون تقربا إليه.

ملاحظة: رابط البودكاست في أول رد لمن أراد الرجوع إليه.

محمد الفزاري

المصدر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..