* *
قد تملك الدولة من المال ما يغريها لاستحضار وهم لقوة واهية، وربما شجعها وأغراها التعاطف الكاذب من هذا أو ذاك في الهروب عن الواقع، غير أنها أبداً لن تظل في استغناء عن التعاون الصادق مع من يحرص على حمايتها دون هدف.
* *
أحياناً يأخذ بعض القادة العزة بالإثم كما يقال، فيتخيلوا قوة لا وجود لها، ويتوهموا نصراً غير ممكن، ويساورهم الشك في نوايا ممن حولهم دون دليل، ويحضر لديهم اليقين عن سوء فهم وتقدير، فإذا اجتاحهم الخوف، ووصل إليهم التهديد، استذكروا بأنه لا خيار لهم عن الشقيق الكبير، في ربط جأشهم، والدفاع عنهم، وحمايتهم من التهديد.
* *
تذكروا كيف حمت القوات السعودية مملكة البحرين، بعد أن كادت أن تسقط على أيدي القوات الإيرانية وعملائها من الداخل، وكيف أبقت القوات السعودية مملكة البحرين بملكها وحكومتها وشعبها ونظامها قوية وشامخة بفضل التدخل السريع من الرياض، وها هي الآن عصية على المؤامرة الإيرانية، من جديد وعلى التحدي لامتحان عسير حول استقلالها.
* *
أكثر من ذلك، حين احتل جيش صدام حسين الكويت، ولم يكن يفكر بأن هناك دولة كبرى شقيقة هي المملكة العربية السعودية لن تسمح له بذلك، فكان استقطاب المملكة لدول العالم، وحضور جيوشها إلى الرياض، وبدء تحرير الكويت من نظام صدام حسين الغاصب، انطلاقاً من الرياض، وهذا ما تم.
* *
وها هي المملكة تقوم الآن بدورها في حماية اليمن من الانزلاق نحو التقسيم، مع ما يكلّفها ذلك من خسائر، ومثل ذلك مع السودان، حيث تدعم إنهاء القتال، والعودة إلى الحوار، ووقف التكلفة العالية في هذه الحرب، وهكذا هي سياسة المملكة.
* *
لهذا، فإن الاختلافات بين الدول الخليجية والعربية إذا ما تجاوزت حدودها، فإن ذلك لا يخدم إلا العدو، وإن النظر إلى الرياض بوصفها مصدر القوة والحماية والتعضيد، وليست على أنها دولة يُخاف مما يجول في خواطر البعض عن هيمنة مفتعلة لتهميشهم واستصغارهم مع علمهم بأن ذلك لا يدخل في كثير أو قليل في قاموس سياساتها.
* *
وفرة المال قد تغير النفوس، وتزيد من تضخم بعضهم، فيشعروا بقوة لا يوجد لها من أثر عند الفحص والتدقيق، أو قيمة يُعتد بها في الأوقات التي قد تكون مضرة، وحتى إن وجدت، فالمفروض أن توظف للمصالح المشتركة وليس لغيرها.
* *
حسبنا أننا نعيش في عالم مكشوف، الحقائق واضحة، والمعلومات متاحة، والاجتهادات في غير محلها لا مكان لها في دول عليها أن تتمسك بعلاقات تخدم شعوبها، فإياكم يا قادتنا أن تفرطوا بالمكاسب التي وهبنا الله إياها، فاجعلوها مصدر قوتنا، وازدهار دولنا وتآلفنا وليس العكس.
الأثنين 02 نوفمبر 2026
خالد بن حمد المالك
المصدر
-

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..