يعتبر البحث في فقه المعاملات المالية من الأولويات البحثية في علم الاقتصاد الإسلامي، وذلك بسبب البلوى التي عمت بلاد المسلمين بكثير من المعاملات المحرمة مثل الربا والغش والغرر، وتعطيل كثير من العقود التي تمثل روح الاقتصاد الإسلامي مثل المشاركات والمضاربات، والمناداة
في نفس الوقت بإيجاد البديل الشرعي في واقع الحياة العملية، كل ذلك أحوجنا إلى أسلوب منهجي علمي يجمع بين مقاصد الشريعة الإسلامية في الحياة الاقتصادية وبين القابلية للتطبيق في الواقع، وبين يدينا في هذا المقال احد هذه الأساليب وهو التكييف الفقهي، الذي يعتبر نشاطاً فكرياً اجتهادياً يوفر للفقه الإسلامي المرونة والحضور القوى في ساحة ميدان المعاملات المالية المتطورة عبر الزمن، فما هو التكييف الفقهي وما هي عناصره وآلياته وتطبيقاته على المعاملات المالية المعاصرة.

أولاً: تعريف التكييف الفقهي ومشروعيته
يعرف التكييف الفقهي بأنه تحديد لحقيقة الواقعة المستجدة لإلحاقها بأصل فقهي، خصه الفقه الإسلامي باوصاف فقهية، بقصد إعطاء تلك الأوصاف للواقعة المستجدة عند التحقق من المجانسة والمشابهة بين الأصل والواقعة المستجدة في الحقيقة .
من التعريف السابق يتضح أن عناصر التكييف الفقهي تتكون من: الواقعة المستجدة، والأصل، وأوصاف الأصل الفقهية، والحقيقة، والإلحاق .

وهناك الكثير من الأدلة والوقائع التي تثبت مشروعية التكييف الفقهي، وهي كما يلي:
1 – قول الله تعالى في محكم كتابه "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعو به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً" ، والاستنباط في الآية الكريمة يعني الإستخراج للأحكام الشرعية، وهو يدل على الإجتهاد إذا عدم النص والإجماع .
2 – قوله صلى الله عليه وسلم "لايجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" , وقد وضع الإمام البخاري هذا الحديث تحت عنوان لايجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ليدلل على انها قاعدة عامة، أي إذا إجتمعت الفروع الفقهية في طبيعتها وحقيقتها أعطيت الحكم نفسه، ولا يفرق في الاحكام إلا عند الإختلاف في الحقيقة والطبيعة، وهذا هو بحد ذاته جوهر عملية التكييف.
3 – وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه الذي بعثه إلى أبي موسى الأشعري "اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عندك، فأعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى" ، يقول السيوطي وهذه العبارة صريحة بتتبع النظائر وحفظها ليقاس عليها ما ليس بمنقول، وإن فيها إشارة إلى ان من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويراً ومعنى، المختلفة حكماً وعلة .
ومما تقدم من أدلة وشروح لها يتبين أن عملية التكييف الفقهي عملية مشروعة وتعتبر نشاطاً فكرياً إجتهاديا للفقيه، ولكن ما يجب التنبيه إليه هنا توضيح الفرق بين التكييف الفقهي والقياس الفقهي حتى لا يحدث الخلط بينهما، حيث أن القياس الأصل فيه أن يكون منصوصاً عليه في القرآن أو السنة، أم الأصل في التكييف الفقهي أن لا يشترط ذلك فقد يكون نصاً لفقيه أو قاعدة كلية عامة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن العلة في القياس هي الركن الاعظم التي تقوم عليها عملية القياس، في حين ان عملية التكييف الفقهي نحتاج فيها بالإضافة إلى معرفة العلة تحليل حقيقة القضية المعروضة، ومعرفة قصد أطراف القضية، ومعرفة معنى القاعدة الكلية .

ثانياً: خطوات التكييف الفقهي.
لابد للتكييف الفقهي من خطوات منهجية ليتم لنا البناء المعرفي بهذه العملية الفكرية الاجتهادية، لتتضح الصورة أكثر لدى المتصدي لها، وهي كما يلي:
1 – التعرف على الواقعة المستجدة: وهي المسألة المستحدثة التي تعرض على المجتهد ليحكم فيها وتحليلها إلى عناصرها الأولية وهي تشمل كل من:
أ – المسائل التي إستحدثها الناس ولم تكن معروفة في عصور التشريع أو الإجتهاد مثل النقود الورقية، وسند الملكية.
ب- المسائل التي تغيرت علة الحكم فيها نتيجة التطور وتغير الظروف والاحوال مثل التقابض الحقيقي في صرف العملات التي تجريها البنوك عند شراء العميل عمله أجنبية من خلال حسابه ليقوم بتحويلها إلى الخارج، فعملية القيد بالحساب التي يجريها موظف البنك أصبحت في مقابل التقابض الحقيقي والتي تعارف على تسميتها بالتقابض الحكمي.
ج – العقود المركبة، والتي تتكون من أكثر من صورة من صور العقود القديمة، مثل بيع المرابحة للآمر بالشراء، فإنها تتكون من بيع عادي، ووعد من العميل بالشراء، وبيع مرابحة.

2 – التعرف على الأصل الذي تكيف عليه الواقعة: وهو محل الحكم الذي يريد المجتهد التسوية فيه بينه وبين الواقعة المعروضة وقد يكون الأصل نص من القرآن أو السنة او إجماع أو على قاعدة كلية أو على نص لفقيه، ويجب هنا على المجتهد أن يتحقق من ثبوت الأصل الذي تكيف عليه الواقعة وأن يفهمه فهماً جيداً مقرونة بظروفها وشروطها.
3 - المطابقة بين الواقعة المستجدة والأصل: وهي جوهر عملية التكييف الفقهي وهو ان يجمع بين الواقعة المستجدة والأصل في الحكم لإتحادهما في العلة ، وهذا يتطلب مجانسة بينهما في العناصر الأساسية من أركان وشروط وعلاقات بين اطراف الواقعة فالخراج مثلاً لا يعتبر عقد إجارة لان الخراج وضع على أهل الذمة دون رضاهم وهو غير متحقق في الإجارة، والخراج لا يحتاج إلى صيغة عقد لكن الإجارة من أركانها أن تكون هناك صيغة عقد، والخراج أيضاً مؤبد، وتأبيد الإجارة باطل عند جمهور الفقهاء ، لذلك يجب لإلحاق الواقعة المستجدة بالأصل أن تكون هناك مجانسة ومطابقة بينهما في العناصر الأساسية من أركان وشروط وعلاقات بين أطراف الواقعة المستجدة.

ثالثاً: الأهمية العلمية والعملية لتكييف العقود المالية المستجدة.
إن تكييف العقود المالية المستجدة له أهمية علمية وعملية، ونحتاج لتحديدها، لكي يطمئن الباحث بأن ما يقوم به له أهمية على المستوى العلمي والعملي, أما بالنسبة للأهمية العلمية فيمكن إيجازها فيما يلي:
1 – أن الأصل في المعاملات الإباحة، فلا يجوز المسارعة إلى تحريم صورة من صور المعاملات المستحدثة حتى يتبين أن الشريعة قد حرمتها.
2 – أن العبرة في المعاملات المالية للعلل والمقاصد حيث ان أحكام فقه المعاملات معللة وعللها مرتبطة بالحكم الشرعي وجوداً وعدماً بعكس فقه العبادات التي يجب التوقف فيها عند حدود النص، لذلك فعملية إلحاق العقود المالية المستجدة بأصول لها في الفقه الإسلامي مسترشدين بالعلة، هو ما يقدمه لنا التكييف الفقهي.
3 – أن الإسلام لم ينشئ العقود المالية، وإنما وجهها الوجهة الصحيحة عن طريق تنقييتها من المحرمات وتشريع الأحكام العامة وتقرير القواعد الكلية المنظمة لها.

أما بالنسبة للأهمية العملية فهي:
1 – رفع الحرج والمشقة عن جمهور المتعاملين من المسلمين الذين يتعاملون بالعقود المالية بمستجداتها الحديثة، ولكي يكون للفقه الإسلامي حضور قوى على الساحة الاقتصادية بدلاً من تعطيله.
2 – التكييف الفقهي قد يكون أساساً لتطوير كثير من العقود المالية، فتكيف الأموال التي يودعها آلاف المودعين في حسابات إستثمارية لهم في المصارف الإسلامية، والتعامل مع هذه الاموال كوحدة واحدة في عمليات المضاربة، مع العلم أنه لا يجوز خلط مال المضاربة بعد بدء عمليات المضاربة، أدى بنا إلى إستحداث ما يسمى بالمضاربة المشتركة وتطوير عقد المضاربة الثنائية التقليدي المعروف في الفقه، وذلك للابتعاد عن ما لايجوز في عقد المضاربة.
3 – طبيعة عمل المؤسسات التي تقوم بإجراء العقود المالية: وخاصة العمل المصرفي الذي يعمل وفق نموذج الوساطة المالية بآلياتها المختلفة، فكثير من العقود المالية التقليدية لا يمكن للمصارف التعامل معها إلا بإستحداث مستجدات ملحقة بها او افكار جديدة تمكنها من أن تكون عملية قابلة للتطبيق، وهذا بالطبع يتيح للتكييف الفقهي مجالاً خصباً لبحث هذه المستجدات وتكييفها فقهياً.

رابعاً: تطبيقات التكييف الفقهي للعقود المالية المستجدة في نماذج التمويل الإسلامية المعاصرة.
في هذه الفقرة سوف نأخذ نماذج لعقود مالية مستحدثة وتكيفها فقهياً ليكتمل لدينا التصور النظري والعملي للتكييف الفقهي، والنماذج المختارة هي نموذج بيع المرابحة للآمر بالشراء ونموذج المشاركة المتناقصة ونموذج الإجارة المنتهية بالتمليك.

1- نموذج بيع المرابحة للآمر بالشراء:

أولاً: التعرف على الواقعة المستجدة وتحليلها إلى عناصرها الأساسية: هو بيع المرابحة للآمر بالشراء المكون من بيع عادي مؤجل ووعد ووبيع مرابحة.

ثانياً: التعرف على الأصول التي تكيف عليها العناصر الأساسية: مشروعية البيع بنص القرآن الكريم "وأحل الله البيع وحرم الربا" , ومشروعية الوعد الملزم بترجيح مجمع الفقه الإسلامي له ومشروعية المرابحة على أساس أنه نوع من أنواع بيوع الأمانة المشروعة الذي نص عليه الفقهاء .

ثالثاً: التعرف على أوصاف الأصول الفقهية:
أ – البيع: مبادلة مال بمال بالتراضي، وأركانه هي العاقدين (البائع والمشتري) والمعقود عليه (المبيع) والصيغة (الإيجاب والقبول)، ويشترط في العاقدين الأهلية، وفي المعقود عليه أن يكون موجوداً ومعلوماً ومقدوراً على تسليمه وان يكون مالاً متقوماً وان يكون مملوكاً للبائع، والصيغة وشرطه وجوب صدور ما يدل على الإيجاب والقبول من البائع والمشتري، ويجوز أن يزيد السعر الحالّ عن السعر الآجل عند جمهور الفقهاء في عقود المعاوضات المالية.
ب- الوعد الملزم: وهو تعهد من الآمر بالشراء (المشتري) بشراء السلعة التي طلبها حال تملك البنك لها، وقد رجح مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة المنعقدة في الكويت (1988م) بأن الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الإنفراد يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر، وذلك استنادا إلى أن الوعد ملزم قضاء عند ابن شبرمة وإسحاق بن راهويه والحسن البصري وهو قول عند المالكية، لقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً ان تقولوا ما لا تفعلون" ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا أؤتمن خان" .
ج – بيع المرابحة: وهو أحد أقسام بيوع الأمانة الأربعة، التولية وهو البيع برأس المال أو التكلفة دون زيادة (ربح) أو نقصان (خسارة)، فيقول وليتك إياها، والوضيعة البيع بأقل من رأس المال أو ثمن التكلفة (أي خسارة)، والمرابحة البيع برأس المال أو التكلفة بزيادة ربح معلوم، وبيع الإشراك أي أشرك غيره في البيع جعله شريكاً له ببيع جزءاً من المبيع.

رابعاً: التحقق من مطابقة العقود المستجدة لأوصاف الأصول الفقهية:
بالنسبة للوعد الملزم، تحققه في الواقع عن طريق طلب شراء البضاعة الذي يقوم العميل بتقديمه للمصرف، حيث يعتبر هذا الطلب وعد ملزم للعميل مقدم الطلب لأنه تحقق عرفاً وقانوناً بذلك، أما بالنسبة للبيع فهو متحقق في بيع المرابحة للآمر بالشراء عن طريق تملك البنك للسلعة بناءاً على الوعد المسبق، وتحمله لتبعة الهلاك، وتنفيذه لآثار عقد البيع من تسليم المبيع حسب الأوصاف المحددة في نموذج طلب الشراء، وتحديده للأقساط المستحقة (ثمن المبيع) دون زيادة مشروطة لاحقة، وأما بالنسبة لتحقق بيع المرابحة فهو من ناحية أن المصرف يعلم العميل بتكلفة السلعة ومقدار ربحه، ويقوم بتملك السلعة قبل إبرام عقد البيع، وهي من الشروط الأساسية والخاصة ببيع المرابحة.

2 – نموذج المشاركة المتناقصة:
أولاً: التعرف على الواقعة المستجدة وتحليلها إلى عناصرها الأساسية: المشاركة المتناقصة، إحدى صيغ عقود المشاركة المستحدثة، والتي تتكون من شركة عنان بين المصرف الإسلامي والعميل، ووعد من المصرف ببيع حصته للعميل، وبيع المصرف حصته للعميل تدريجياً إلى ان تصبح ملكية المشروع خالصة للعميل.
ثانياً: التعرف على الأصول التي تكيف على أساسها العناصر الأساسية:

أ – شركة العنان: وهي جائزة بالإجماع.
ب – الوعد الملزم: سبق تعريفة في نموذج بيع المرابحة الآمر بالشراء.
ج – بيع المصرف حصته للعميل تدريجياً: بيع عادي مشروع بالكتاب والسنة (سبق تخريجه).

ثالثاً: التعرف على أوصاف الأصول الفقهية:

أ – شركة العنان: وهي أن يشترك اثنان في مال لهما على ان يتجرا فيه، والربح بينهما، وأركانها أربعة: العاقدان ويشترط ان يكونا جائزا التصرف، والمحل المعقود عليه الشركة ويشترط فيه ان يكون عملاً ممكناً وجائزاً شرعاً وقانوناً، والصيغة أي الإيجاب والقبول وكل ما يدل على الرضا من الطرفين، هذا بالنسبة للشروط العامة لشركات العقود، أما الشروط الخاصة:
* بالنسبة للربح: أن يكون الربح معلوم القدر بجزء محدد، بان تكون حصة كل شريك من الربح نسبة معلومة منه كالخمس أو السدس او الثلث، وان يكون الربح جزءاً شائعاً في الجملة لا معيناً.
* وبالنسبة لرأس المال: يشترط أن يكون من النقود الرائجة في التعامل أو ما في حكمهما مما يجري به التعامل، وإذا كان عيناً فيجب أن يتم تقدير قيمته بما يعادله من النقود.
ب – بالنسبة للوعد الملزم وبيع حصة البنك للعميل، سبق التعرف عليهما.

رابعاً: التحقق من مطابقة عناصر العقد المستجدة الأساسية لأوصاف أصولها الفقهية: بالنسبة لشركة العنان فهي متحققة من جهة أن المصرف يقوم بالاتفاق مع العميل على حصة نسبية من صافي الدخل المحقق من نشاط الشركة، مع حق المصرف الاحتفاظ بالجزء المتبقي من الإيراد أو أي قدر منه يتفق عليه، وليكون ذلك الجزء مخصص لتسديد أصل ما قدمه البنك من تمويل، وهو متحقق أيضاً إذا كان الاتفاق بين البنك والعميل على صورة أسهم أو حصص شائعة، ويمكن للعميل أن يشترى الأسهم المملوكة للبنك على دفعات سنوية إلى أن يتم تملك الشركة بالكامل، فإذا كان العميل يرغب في دفع الثمن على مدى عشر سنوات مثلاً، جعلت حصة المصرف عشر شرائح كل شريحة تمثل 10 %، ويتفق الطرفان على شراء العميل لشريحة واحدة كل سنة ، وفي كلا الصورتين رأس المال يكون معلوماً والنسبة الشائعة للأرباح معلومة والشروط العامة والخاصة للشركة متحققة، إذا هي مطابقة للأصول الفقهية التي كيفت على أساسها.

3– نموذج الإجارة المنتهية بالتمليك (التأجير التمويلي):

أولاً: التعرف على العقد المالي المستجد وتحليله إلى عناصره الأساسية: وهو عقد يقوم بموجبه المصرف بتأجير عين كسيارة إلى شخص مدة معينة باجرة معلومة قد تزيد عن اجرة المثل، على أن يملكه إياها بعد إنتهاء المدة ودفع جميع أقساط الاجرة بعقد جديد , وهي بذلك مكونة من عقد إجارة وعقد بيع ووعد ملزم.

ثانيا:التعرف على الأصول الفقهية التي تكيف على أساسها العناصر الأساسية:

أ – الإجارة: وهي مشروعة بدليل قوله تعالى "قالت إحداهما يا أبت إستاجره إن خير من استأجرت القوي الأمين" ، وقال صلى الله عليه وسلم: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فاكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره .
ب- البيع والوعد الملزم: سبق التعريف بهما (راجع نموذج بيع المرابحة للآمر بالشراء).

ثالثاً: التعرف على أوصاف الأصول الفقهية:
بالنسبة للإجارة: فهي تمليك منفعة بعوض، وشروطها الخاصة، أن يكون محل العقد (المنفعة) مباحة مشروعة ومملوكة للمؤجر ملكية تامة وان لا تكون مما تستهلك باستيفاء المنفعة منها مثل النقود التي لا تجوز إجارتها، وأن تكون الأجرة محددة معلومة للطرفين غير قابلة للزيادة بعد ثبوتها بالذمة بسبب التأخير في التسديد.
رابعاً: التحقق من مطابقة عناصر العقد المستجدة الأساسية لأوصاف أصولها الفقهية: أما البيع والوعد فقد سبق التعريف بهما وما يهمنا هنا هو عملية التأجير التمويلي، فبالنسبة لشروط أصولها الخاصة فهي متحققة، حيث يقوم المصرف بناء على طلب العميل بشراء الأصل المطلوب تأجيره ويتفق مع العميل (المستأجر) على أن يملكه منفعتها دون أصلها على أن تبقى الأصل في ملك المصرف، وعلى أن يتعهد أيضاً بتسديد أقساط الأجرة المحددة والمعلومة للطرفين عند استحقاقها.
وهذا ما وفقني الله تعالى إلى كتابته بصدد هذا الموضوع، فما كان صواباً فمن الله وما كان خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله من كل زلل.


إعداد

أحمد محمد محمود نصار
ماجستير الاقتصاد والمصارف الإسلامية

البنك الإسلامي الأردني