الجمعة، 14 سبتمبر 2018

الشاعر/ عبدالله بن قعيد، سيرة وأبيات

الشاعر / عبدالله بن قعيد، نبذة من حياته وشاعريته،
هو من أهالي القصب بالوشم شاعر الحكمة والموعظة والنصح .
اسمه : 
عبدالله بن محمد بن ابراهيم بن قعيد بن حسن من الجبلان من مطير ولد في القصب عام ١٣٤٤ وتوفي عام ١٤٢٠ للهجرة عن عمر بلغ ٧٦ عام رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جنانه .
ونواصل القول حول شعره ونماذج مما قدم للساحة الشعبية، ولا يعد مكثراً قياساً بما تركه غيره من الشعراء كما أن شعره لم يدون كله لكن العديد من متذوقي الشعر يحفظونه، وفي هذه الاطلالة نأخذ نماذج من قصائده لنستشف منها بساطة الشاعر ومحبته لتلك البساطة. لكن قبل ذلك نبدأ بقصيدة قالها تعبيراً عن شعور صادق إثر وفاة أخيه عثمان بن قعيد الذي توفي في أواخر شهر ذي الحجة لعام 1408ه  حيث عبر في هذه القصيدة عن مدى الحزن الذي أصيب به وكذلك أسرة الفقيد ويسأل الله الصبر ويعلل ذلك بل عزاؤه أن أخاه كان ذا سيرة حسنة مع جيرانه وكريم بماله وعزيز في نفسه عفيف مع الآخرين فهو يقول:
يا الله يامنجي من النار الابرار
يا مصرف أيام الزمان ولياليه
حتى قال:
طالبك رحمة واحد فارق الدار
اليك من دنياه تم ارتحاله
لا يزعل أقرابه ولا يزعل الجار
ويحفظ شرف نفسه ويرخص بماله
أغفر ذنوبه وارحمه وأنت غفار
صبر محبينه وصبر عياله
وأنا بعونك هادي النفس صبار
راضي بحكمك والجزاعة جهاله
أما الحاجة إلى الآخرين فقد مقتها، وأشاد بالاستغناء عنها مشيراً إلى أن لذة الحياة للفرد في استغنائه، قال ذلك في قصيدة فصدق الشاعر جداً مع الناس ومع نفسه ومع الواقع الفعلي لما يجب أن يكون عليه الآخرون في معيشتهم وحياتهم فهو يصور الحاجة إلى الآخرين ومدى المرارة التي يصل البعض إليها بسببها، معللاً سر سعادته التي هو فيها بأنه عدم الحاجة للآخرين أو الدخول في مأزقها، فليست السعادة في طيب المأكل والمشرب ما لم يكن ثمنه مدفوعاً. ويصف طعامه بأنه خشن أحياناً لكنه في نظره وفي مذاقه حلو لذيذ فقيمته مدفوعة ولم يذل نفسه بالحاجة أبداً.
يقول في قصيدته تلك:
نزلت مختار بقصر الزبارة
أربع سنين وكنها عندي اسبوع
وقتي مغير أرعى الغنم في نهاره
وأنا وهن في الليل رقاد وهجوع
وغذاي رز فيه عينة مراره
ما به يدامات ولا منه منفوع
وألذ عندي من لحمة الفقاره
حيث ثمنه من الجيب نقد ومدفوع
أشري من الأدنى عن طويل الخساره
أخاف أجي لمدورين الطمع طوع
ومن خاف من الحاجة ودين العسارة
يقنع من العيشة بما يطرد الجوع
وإن قيل سوء التغذية به خطاره
قول صحيح واعترف به ومسموع
مار إن مشى الوقت تارة وتاره
تمضي الليالي من اسبوع إلى اسبوع
في حوالي عام 1404ه يقول الشاعر انه قدم إلى الرياض لقضاء حاجة له لكنه، وهي بداية المضي في فكرة زواج ولم يكملها وذلك لوقوع حادث له كسرت على اثره رجله فحمله صاحب السيارة التي صدمته وهو شاب مستعجل لكن الذي وقع مقدر، وأدخله المستشفى ولم يرد الشاعر أن يسبب للسائق مساءلة ويرى ان ما فات انتهى، ويحتسب الأجر عند الله ويرى ان ذلك الذي وقع فيه خير ربما صده عن أمر لم يرد الله إنفاذه ويصف حالته في المستشفى فيقول:
يا الله ياللي كل حيي ترجاه
يا واحد ما يعلم الغيب غيره
تفرج لمسكين بدربه توطاه
موتر طفوق وحط رجله كسيره
وشاله مسبب ما حدث ثم وداه
يم الطبيب وكثر الله خيره
جينا الطبيب وقال من ذي سواياه
خطية اللي فاعل ذي كبيره
قلت السبب من عندي أوله وأتلاه
في وسط بيتي طايح في حفيره
ودي بفعل الخير وأرجي إني ألقاه
يوم تذل به الوجيه السفيره
وفي احد الأيام حضر الى النخل فوجد مضخة الماء (الماطور) مسروق فدخل في عدة شكوك وظنون في نفسه وهو لا يريد ان تحمل نفسه ضغينة على الأبرياء فضايقه ذلك بغض النظر عن قيمة المضخة (ماطور) فقد احزنه ما اختلج في نفسه من شكوك وما جاء فيها من ظن فقال قصيدته التالية:
اللي خذ الماطور سرق بلا شور
عساي اشوفه فاقد العقل مجنون
ليته نشدني عنه والأمر ميسور
خطر اقول فداك والرزق مضمون
لكن كوى قلبي على مشه الزور
وخلاني ادخل في هواجيس وظنون
يالله يا رب الفلك تظهر لي النور
لين اني ادري والمخاليق يدرون
ويصف حياته في قصر (الزبارة) وسبب اختياره للسكن فيه بعيدا عن ديرته (القصب) اذ يبعد حوالي ثمانية كيلو مترات عنها فهو يقول ان الامن والطمأنينة بفضل الله ثم بالحكم العادل وجودة الغرس (النخيل) جعلت الحياة هناك جميلة ومحبوبة ويتمنى للملك فيصل طول العمر وذلك عام 1393ه فاقرأ قصيدته التالية:
قصر الزبارة تخيرته على الديره
حيثه محلي ورابي فيه من حيني
غرس ابا كل صيافيه ومباكيره
ياله عسى من ارثه سكناه عليني
وأدله بشوفه عذوقه في جماميره
يرقص بها في السماء والعرق في الطيني
والبر شره قليل وواجد خيره
لا وذي على احد ولا احد فيه يوذيني
ويقول:
نزلت بفلاة كان منزل أبويه فيه
وتركت المدن وأرزاقها واعتزلت الناس
ولا عندي الا الرادو آخذ منه وأوحيه
جليس ونعم فيه من خيرة الجلاس
ولا هوب يوذيني ولا اناب اخاف أوذيه
جميل الطبيعة لا كذوب ولا بلاس
وأغرس الشجر في القاع ومن القليب أسقيه
وأبكر بفنجال الضحى وإن شكيت عماس
والى مره التعبان يلقى مقيل فيه
ولا صكت البيبان دونه ولا حراس
ويقول في قصيدة فيها الأخذ بأسباب القوة والتمكن وأن الطمع قد يغلب على البعض مما يستوجب منا الحذر من تلك المطامع والمحافظة على بلادنا ونفوسنا وأن لا نستهين بعدو مهما ضعف، فيقول:
قلب ياللي كل يوم ودقاته تزيد
من شبابي لين تم العمر والراس شاب
واتنهت والتنهت مثلي ما يفيد
يجلب الحسرة ويردف عذاب مع عذاب
والزمان أقشر وسيرة هله كيد بكيد
يظهرون الزهد باغين تمكين الصواب
مثل من حط الطعم باغي فخه يصيد
ما بذر حبه يبي عنه من ربه ثواب
الردي لياه يقربك وأنحه من بعيد
وره اطراف الجفا لين عن جوك يهاب
لا تقول اني قوي وذا جند زهيد
تذبح الحية جمل وهي سرو في تراب
صر سواة الحنظلة مر أقسى من الحديد
لا تصر مثل العسل ثم ياكلك الجعاب
ولحياته الخاصة نصيب كبير في شعره فهنا يوجه الخطاب كله لأغنامه وهو حتما لا يقصد إسماع الأغنام شيئاً من معاني كلماته الشعرية لكنه يلقي نظرة على زاوية من زوايا حياته في مزرعته معبرا عن اصدق صورة يتعرض لها صاحب غنم في ارض جرداء ومدى المعاناة التي هو فيها والتزامه الوفاء لأغنامه والمقارنة الأخيرة شيقة توحي بهدف كل هذه المعاني فهو يقول:
يا غنم يوم الزمان اخلف وفوقه
صار حاديكن على المخلوق حادي
الشجر ظميان يابستن عروقه
ابشرن نشرى لكن عشب وزادي
من حداه الجوع واجبتن حقوقه
ما نحسب هو مخسر او مسادي
والمحرج ما نوصلكن لسوقه
خوف يشريكن ردي ومترادي
لين اشوف المزن مشعلة بروقه
ثم يشبع جلكن في كل وادي

هناك 5 تعليقات:

  1. السلام عليكم
    رحم الله الشاعر عبدالله بن قعيّد ، وأتساءل إنْ كان المدوّن من أبناء الشاعر أو ذويه .. فقد تردد ولا يزال هذا الإسم ( ابن قعيّد ) على لسان والدتي أطال الله بعمرها فهو من أخوالها وله موقف بطولي ومآثر لا تزال تستذكرها.
    سعدت واستمتعت بقراءة هذا المقال .. وليتقبّل المدوّن تحياتي واعجابي ودمتم.
    د. نايف ضيدان المطيري
    الكويت

    ردحذف
    الردود
    1. تقصدوالدي شقيقه عثمان رحمهما الله هو من كان يتردد على الكويت بحكم التجارة ويزور بنات عمه ام مرزوق واخواتها ويسأل عن حالهم وقد استضافها في الرياض وبقيت عنده ايام ثم عادت للكويت مع ابنها مرزوق

      حذف
    2. تقصد شقيقه عثمان بن قعيد رحمهما الله فهو الذي كان يتردد على الكويت للتجارة وكان يزور بنات عمه ام مرزوق وأخواتها ويطمئن على أحوالهن وقد استضافعا في الرياض مع ابنها مرزوق ثم عادت للكويت وكذلك ابن شقيقتها بداح

      حذف
  2. نعم ، عثمان بن قعيّد رحمه الله هو من أعني ، والمعلومات التي ذكرتموها صحيحه جدتي هي أم مرزوق وابن اختها هو بداح ، رحمهم الله جميعًا .
    انتقلوا جميعًا الى رحمة الله وكان آخرهم والدتي قبل 3 ايام عليها رحمة الله ، توفيت وهي تصلي الفجر يوم الجمعه .
    اتمنى معرفة المزيد عنكم صلةً برحم أمي مع بالغ السلام والتحية لجميع آل قعيد ودمتم بود

    د. نايف بن ضيدان المطيري

    ردحذف
  3. الله يغفر لها ويرحمها ووالدي ويجعل قبورهم وجميع اهلهم روضة من رياض الجنة

    ردحذف

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..