.
خلاصة الجواب
:
نزول الطير الأبابيل التي أهلك الله بها جيش أبرهة يسمى في علم العقيدة (خارقة)، والقاعدة أن الخارقة لا تقبل القياس، بمعنى أنه لو تعرضت الكعبة للأذى مرة أخرى -كما حصل أيام القرامطة لعنهم الله- فليس عندنا وعد إلهي بالتدخل، وهذا هو الأصل، وفق السنن الإلهية التي أودعها الله تعالى في هذا الكون.
.
نظير ذلك مثلا نجاة سيدنا إبراهيم من النار حيث جعلها الله عليه بردا وسلاما، فهذه خارقة أيضا، فلا يمكن القياس عليها، فقد يتعرض المؤمن للحرق ظلما ولا يتدخل القدر الإلهي أيضا، كما في قصة أصحاب الأخدود، فالجسد البشري إذا تعرض للنار فإنه يحترق هذا هو القانون العلمي الذي أودعه الله في هذا الكون، وهذا هو الذي يمكن القياس عليه، والتصرف في ضوئه،
.
إنه من المؤسف والمؤذي أن يضع بعض الخطباء هذه المعجزات وكأنها قواعد تتكرر في الأحوال المماثلة، حتى سمعت لأحدهم يقول: أخي المسلم لا تخف حتى لو ألقوك في البحار أو رموك في النار، فإن الذي نجّى يونس من الغرق ونجّى إبراهيم من النار سينجّيك.
.
هذا القياس باطل، وفيه قدر كبير من التغرير والدفع باتجاه المهلكة والتهور غير المحسوب.
.
وجوابنا هذا لا يعني أن المعجزة يستحيل تكرارها، فإرادة الله تعالى مطلقة، لكن إرادته تعالى لا تخضع لمقاييسنا وأمنياتنا، ولا يمكن التنبؤ بها لغير الأنبياء، فلو تكررت فرضا فهي (خارقة) أخرى، وحكمها حكم الخارقة الأولى؛ أنها غير قابلة للتنبّؤ ولا القياس
.
إن القوانين الكونية التي تحكم غير المسلمين تحكم المسلمين أيضا، فالذي ينجو من الغرق هو المتدرب على السباحة مسلما كان أو كافرا، والسيارة لا تسير بلا وقود لمسلم كانت أو لكافر.
.
لكل ذلك أمر الله تعالى المؤمنين فقال: (وإعدوا لهم ما استطعتم من قوّة)
فإذا جاء مع ذلك مدد من الله وخارقة من خوارقه فهذا فضل من الله، يستوجب الشكر، لكننا لا ندعي معرفته قبل وقوعه، ولا يمكن أن نبني عليه خططنا ومواقفنا
.
والأصل في مكافحة الظلم أنه مسؤولية تكليفية (من رأى منكم منكرا فليغيّره)، والذين يسألون لماذا لا يتدخل القدر الإلهي في إزاحة الظلم وتغيير المنكر هؤلاء بحاجة إلى تصحيح فهمهم للإسلام. والله المستعان
.
د. محمد عياش الكبيسي
@maiash10
المصدر
-

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..