الاثنين، 2 فبراير 2026

هذا كفنى قد اشتريته

قال ابن قيم الجوزية:
 (من بلغ منكم الستين فليشترى كفنه .. ومن بلغ السبعين فليعتبر نفسه فى عداد الأموات).
وصلت لنهاية الطريق .. ولم يعد ثمة أمانى أو أحلام .. وكل ما أتمناه أن يسترنى الله فيما تبقى لى من عمر، وأن يرضى عنى، ويجعلنى ممن شاء أن يغفر لهم ..
ومن دلائل يقينى بأنى فوق خط التماس مع الآخرة، فقد اشتريت بالفعل كفنى .. 
اشتريت الثوب الذى لن أرتديه، بل سأدخل به قبرى، وأنتقل به إلى الدار الآخرة ..
هذا الكفن بداخل حقيبة بلاستيكية شفافة، حاولت فتحها لألمسه بيدى وأنا على قيد الحياة، فشعرت بانقباضة شديدة، وغلبتنى دموع عينى، لأنى تذكرت القبر وظلمته. 
تفحصت ملحقات الكفن .. الصابونة والليفة التى سيغسلونى بها، وزحاجة مسك صغيرة، والأهم فهو أنه معه كيس صغير به قطعة القطن التى لن أخرج من الدنيا بغيرها ..!!
أحيانا أزور قبرى فى البلد، وأقف بجواره، فهذا بيتى الذى سأنتقل للاقامة به بعد يوم أو أيام أو أسابيع أو شهور .. المهم أننى حتما قادم إليه لأحيا حياة البرزخ المجهولة، والتى قد تكون حفرة من نار أو روضة من الجنة ..
الرسول صل الله عليه وسلم دعانا لذكر هادم اللذات كثيرا، لأنه يلين القلوب القاسية، ولأنه ليس بعد الموت عبرة، ولو علمت البهائم مايعلمه البشر عن الموت ما أكلنا منها سِمان ..
تذكروا ياقراء هذا المنشور ..
أنه بعد مائة عام من الآن (في عام ٢١٢٦) سوف نكون قد دفنا جميعا مع أهلنا وأصدقائنا ..
سوف يعيش الغرباء في بيوتكم التي ناضلتم بشراسة من أجل بنائها، وسيمتلكون كل ما لديكم اليوم ..
ستكون جميع ممتلكاتكم مجهولة، ‏بما فيها السيارة التي أنفقتم عليها ثروة، من المحتمل أن تصبح كومة خردة معدنية ..
لن يعرف أحفادكم من أنتم، ولن يتذكروكم .. من منا يعرف والد جده؟؟!!.
بعد أن تموتوا ستظلون في الذاكرة لبضع سنوات فقط، ثم تصبحون مجرد صورة في مكتبة أحدهم، وبعد بضع سنوات تذهب قصتكم وصوركم وأفعالكم إلى غياهب النسيان ..
الأموال التى تركتموها مكدسة فى خزائن البنوك بعد تعب وشقاء سيستمتع بها غيركم ولن يذكرك أحد ولو بدعوة ..!!
لن يكون هناك فرصة لكى نأسف على العمر الذي ضاع، وعلى ما كنا نعتقده مهما، وما عند الله هو الأهم ..
نصيحة منى: 
اشتروا أكفانكم وانظروا إليها كل يوم، فقد تبعدكم عن التعلق بالدنيا ولهوها وفتنها، وتذكركم بالآخرة التى نغفلها ..

منقول للعظة لي ولكم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..