نحن سادة القرار لا وقود الحروب
في غمرة انشغالي بكتابي الجديد: "قازان.. الأندلس الأخرى" في هذا الشّهر الفضيل، أيقظني الدّكتور محمّد السّعيديّ بمقطعٍ بديعٍ له في اليوتيوب، يتحدّث عمّا يدور اليوم في السّاحة الفكريّة العربيّة والإسلاميّة كذلك.
.
دومًا أتساجل مع الصّديق العميق الفكر، بيد أنّني هتفت إعجابًا بفكرة المقطع، حين رفض أن يساق المسلم والعربيّ إلى هذا الامتحان الأهبل: مع من تقف؟ مع إيران أم مع الأمريكيّين والإسرائيليّين؟
وكأنّنا أمّةٌ خلقت للتّشجيع، لا للسّيادة، وكأنّ هذه المنطقة الّتي لم يبق فيها موضعٌ لدمعةٍ جديدةٍ، ينقصها فقط أن تتحوّل إلى رابطة مشجّعين بين مقصلتين.
.
الصديق الحبيب حين قال: «اللّهمّ أشغل الظّالمين بالظّالمين وأخرجنا من بينهم سالمين»، لم يكن يهرب من الموقف، بل كان يفضح السّؤال نفسه، ويكشف رداءه المهلهل.
.
يا سادة: في اختبارٍ إجابتاه عبثٌ، تمزيق الورقة هو أوّل درجات السّيادة.
.
وهنا تبدأ الحكاية، ولا تنتهي.
نحن لا نتحدّث عن خلافٍ بين ملاكٍ وشيطانٍ، بل عن مشروعين، لكلّ واحدٍ منهما سكّينه، وشهيّته المفتوحة على لحم هذه المنطقة. إيران ليست جمعيّة برٍّ وإحسانٍ، ولا هي أمٌّ حنونٌ على العرب، وقد جرّبناها في الميليشيا، والاختراق، وتفكيك الدّول من شقوق الطّوائف، وتصدير ثورتها المشؤومة.
.
وفي المقابل، فإنّ أمريكا وإسرائيل ليستا راهبتين في دير السّلام، حتّى نسلم لهما رقابنا لأنّهما اليوم تقصفان خصمًا أثقلنا بشروره. السّؤال الصّحيح ليس: من نريد أن ينتصر؟ بل: كيف لا نكون نحن من يدفع فواتير انتصارات الآخرين؟
يا أحبّة: أن نرفض الاختيار بين قاتلين، ليس عجزًا، بل هو قمّة السّيادة الّتي تأبى أن تلوّث يدها في مستنقع دمٍ.
.
دعونا نأت للموقف السّعوديّ الرّسميّ، لمن يقرأ بعين الدّولة لا بعين المقهى؛ فقد كان أذكى من هذا الهرج المدرجاتيّ كلّه. في 22 يونيو 2025 أعلنت المملكة أنّها تتابع بقلقٍ بالغٍ استهداف المنشآت النّوويّة الإيرانيّة، ودعت إلى التّهدئة.
.
وقبلها أكّدت إدانتها للاعتداءات الإسرائيليّة السّافرة تجاه إيران. هذا ليس عشقًا في طهران، ولا تهافتًا على رضاها، بل منطق دولةٍ تعرف أنّ الحريق إذا تمدّد لا يسأل عن جواز السّفر قبل أن يلتهم البيت.
.
لكنّ المملكة نفسها، لم تمارس خفّة الذّاكرة الّتي يطلبها بعض المنظّرين الجالسين بعيدًا عن الصّاروخ؛ ففي 28 فبراير 2026 أدانت الهجمات الإيرانيّة على الرّياض والشّرقية، مشدّدةً على حقّها في الرّدع.
.
باختصار: الخليج لم يدخل الحرب على إيران، لكنّ إيران -للأسف الشّديد- أدخلت الحرب إلى الخليج.
.
إذن، ما الّذي تقوله السّعوديّة فعلًا؟ تقول ما لا يعجب باعة الشّعارات: أنا لا أبرّئ إيران حين تعتدي على سيادتي، ولا أصفّق في الوقت نفسه لحربٍ أمريكيّةٍ إسرائيليّةٍ تريد أن تعيد ترتيب الشّرق الأوسط على مقاس أوهام نتنياهو. أنا مع سيادتي، ومع أمن شعبي. وكما شخّص الأرطبون السّعوديّ، الأمير تركي الفيصل، حين وصف ما يجري بأنّه «حرب نتنياهو»، مفكّكًا الأجندات المتصارعة.
.
الخليج ليس مجنّدًا في جيش طهران، وليس طبّالًا في فرقة نتنياهو. ولهذا أقول بلا مجاملةٍ: إنّ أخبث ما في هذا السّجال هو الابتزاز العاطفيّ الّذي يريد من العربيّ أن يخلع ذاكرته كلّما تبدّل اتّجاه الصّاروخ.
.
يا للّه! يطالبون الشّقيق الأكبر، والرّقم الصّعب في معادلة الشّرق الأوسط، بأن يرتّب عواطفه ويصطفّ كتابعٍ أعمى، بما يرضي غرور المغامرين والمتربّصين!
.
أعود بكم بذاكرتي إلى الوراء، إلى فترة دخول صدّام حسين الكويت. كنت وقتها طالبًا جامعيًّا، أراقب بحسرةٍ موقف بعض الأشقّاء العرب حين اصطفّوا مع صدّام ضدّنا، وهلّلوا لضرب الرّياض والشّرقية بالصّواريخ. أدمى ذلك قلوبنا قهرًا، وبمجرّد انتهاء الحرب ودحره، جاؤوا صاغرين يعتذرون، فقابلتهم قيادتنا بالغفران، ديدن العظماء المنتصرين.
.
ولكن مهلًا؛ قد نغفر طعنة الخنجر تكرّمًا، بيد أنّنا لسنا من السّذاجة لنعيرهم ظهورنا مرّةً أخرى.
.
وأقارن نفسيّتي اليوم، وأنا أقرأ لبعض المثقّفين، من بقايا اليسار العربيّ والنّاصريّين والقومجيّين والإخوان، أصحاب شعارات الزّيف والمتاجرة بالدّين، وهم يصطفّون مع الملالي بحجّة حربهم للصّهاينة.
.
هذا المزاج الثّقافيّ يخطئ خطيئةً كبرى حين يتحوّل إلى نوعٍ من غسيل السّمعة السّياسيّ بمسحوق فلسطين. فلسطين أشرف من أن تستعمل ورقة عبورٍ لكلّ مشروعٍ إقليميٍّ يريد أن يشتري الغفران بسطرين من الشّعارات. من السّخف الثّقيل أن يلقي علينا من لا تتساقط الصّواريخ فوق أسطحهم دروسًا في الرّومانسيّة الجيوسياسيّة. البعيد عن الوجع شاعرٌ جدًّا؛ إلى أن يصل الوجع إلى نافذته.
.
بصوتٍ عالٍ: من يغسل يد الملالي بماء فلسطين، لا ينصر فلسطين؛ بل يلوّثها.
.
الحلّ إذن، ليس أن نفاضل بين سكّينين، وكأنّنا فريسةٌ تنتظر دورها في المسلخ! نحن النّدّ القويّ، والصّخرة الّتي تتحطّم عليها النّصال. الحلّ أن نفرض المعنى البسيط الّذي ضاع وسط ضجيج الأيديولوجيا: سيادةٌ مهابةٌ، وردعٌ حاسمٌ، وتهدئةٌ نصنعها بشروطنا، واعتمادٌ على الذّات.
.
هذه هي المسألة كلّها: لسنا جمهور الحرب، ولسنا بندًا إضافيًّا في خرائطهم، ولسنا مستعدّين أن نختار جلّادنا ثمّ نختلف فقط على أناقة السّكّين.
.
شخصيًّا، لا أتمنّى لإيران نصرًا، بل أتمنّى لها ضعفًا يردّها إلى داخلها، ويشغلها بنفسها وشعبها، ويكفّ يدها عن العبث بأوطان جيرانها وتصدير ثورتها على حساب جوع شعبها؛ لكن من غير أن تنفجر على هيئة فوضى عمياء، يتطاير شررها علينا قبل أن يبرد رمادها عندهم.
.
وبالمقابل، لا أتمنّى لنتنياهو انتصارًا، حتّى لا يخرج من هذا الخراب متوّجًا بشرطيّ المنطقة، يوزّع الحرائق بصفة الأمن، ويبيع الغطرسة في غلاف الاستقرار، ويعيد رسم المشرق بمسطرة الدّم.
.
ليتعبا معًا، وليستهلك كلٌّ منهما أوهام الآخر، ولنبق نحن خارج هذا الجنون، سادةً لقرارنا، نقف كالجبل الأشمّ، نحرس ترابنا، ونبسط ظلّنا لحماية أشقّائنا في الخليج؛ بوعي دولةٍ كبرى ترفض خوض حروبٍ لم تكن هي قائدتها أو مهندستها، وتتقن إخماد حرائق الخرائط، لا مجرّد النّجاة منها.

٣:٠٤ م · ١٣ مارس ٢٠٢٦
·
.
**بقلم:
عبدالعزيز قاسم
@azizkasem
**إعلاميّ وكاتب صحفيّ**
.
--
https://x.com/i/status/2032427452622938158
في غمرة انشغالي بكتابي الجديد: "قازان.. الأندلس الأخرى" في هذا الشّهر الفضيل، أيقظني الدّكتور محمّد السّعيديّ بمقطعٍ بديعٍ له في اليوتيوب، يتحدّث عمّا يدور اليوم في السّاحة الفكريّة العربيّة والإسلاميّة كذلك.
.
دومًا أتساجل مع الصّديق العميق الفكر، بيد أنّني هتفت إعجابًا بفكرة المقطع، حين رفض أن يساق المسلم والعربيّ إلى هذا الامتحان الأهبل: مع من تقف؟ مع إيران أم مع الأمريكيّين والإسرائيليّين؟
وكأنّنا أمّةٌ خلقت للتّشجيع، لا للسّيادة، وكأنّ هذه المنطقة الّتي لم يبق فيها موضعٌ لدمعةٍ جديدةٍ، ينقصها فقط أن تتحوّل إلى رابطة مشجّعين بين مقصلتين.
.
الصديق الحبيب حين قال: «اللّهمّ أشغل الظّالمين بالظّالمين وأخرجنا من بينهم سالمين»، لم يكن يهرب من الموقف، بل كان يفضح السّؤال نفسه، ويكشف رداءه المهلهل.
.
يا سادة: في اختبارٍ إجابتاه عبثٌ، تمزيق الورقة هو أوّل درجات السّيادة.
.
وهنا تبدأ الحكاية، ولا تنتهي.
نحن لا نتحدّث عن خلافٍ بين ملاكٍ وشيطانٍ، بل عن مشروعين، لكلّ واحدٍ منهما سكّينه، وشهيّته المفتوحة على لحم هذه المنطقة. إيران ليست جمعيّة برٍّ وإحسانٍ، ولا هي أمٌّ حنونٌ على العرب، وقد جرّبناها في الميليشيا، والاختراق، وتفكيك الدّول من شقوق الطّوائف، وتصدير ثورتها المشؤومة.
.
وفي المقابل، فإنّ أمريكا وإسرائيل ليستا راهبتين في دير السّلام، حتّى نسلم لهما رقابنا لأنّهما اليوم تقصفان خصمًا أثقلنا بشروره. السّؤال الصّحيح ليس: من نريد أن ينتصر؟ بل: كيف لا نكون نحن من يدفع فواتير انتصارات الآخرين؟
يا أحبّة: أن نرفض الاختيار بين قاتلين، ليس عجزًا، بل هو قمّة السّيادة الّتي تأبى أن تلوّث يدها في مستنقع دمٍ.
.
دعونا نأت للموقف السّعوديّ الرّسميّ، لمن يقرأ بعين الدّولة لا بعين المقهى؛ فقد كان أذكى من هذا الهرج المدرجاتيّ كلّه. في 22 يونيو 2025 أعلنت المملكة أنّها تتابع بقلقٍ بالغٍ استهداف المنشآت النّوويّة الإيرانيّة، ودعت إلى التّهدئة.
.
وقبلها أكّدت إدانتها للاعتداءات الإسرائيليّة السّافرة تجاه إيران. هذا ليس عشقًا في طهران، ولا تهافتًا على رضاها، بل منطق دولةٍ تعرف أنّ الحريق إذا تمدّد لا يسأل عن جواز السّفر قبل أن يلتهم البيت.
.
لكنّ المملكة نفسها، لم تمارس خفّة الذّاكرة الّتي يطلبها بعض المنظّرين الجالسين بعيدًا عن الصّاروخ؛ ففي 28 فبراير 2026 أدانت الهجمات الإيرانيّة على الرّياض والشّرقية، مشدّدةً على حقّها في الرّدع.
.
باختصار: الخليج لم يدخل الحرب على إيران، لكنّ إيران -للأسف الشّديد- أدخلت الحرب إلى الخليج.
.
إذن، ما الّذي تقوله السّعوديّة فعلًا؟ تقول ما لا يعجب باعة الشّعارات: أنا لا أبرّئ إيران حين تعتدي على سيادتي، ولا أصفّق في الوقت نفسه لحربٍ أمريكيّةٍ إسرائيليّةٍ تريد أن تعيد ترتيب الشّرق الأوسط على مقاس أوهام نتنياهو. أنا مع سيادتي، ومع أمن شعبي. وكما شخّص الأرطبون السّعوديّ، الأمير تركي الفيصل، حين وصف ما يجري بأنّه «حرب نتنياهو»، مفكّكًا الأجندات المتصارعة.
.
الخليج ليس مجنّدًا في جيش طهران، وليس طبّالًا في فرقة نتنياهو. ولهذا أقول بلا مجاملةٍ: إنّ أخبث ما في هذا السّجال هو الابتزاز العاطفيّ الّذي يريد من العربيّ أن يخلع ذاكرته كلّما تبدّل اتّجاه الصّاروخ.
.
يا للّه! يطالبون الشّقيق الأكبر، والرّقم الصّعب في معادلة الشّرق الأوسط، بأن يرتّب عواطفه ويصطفّ كتابعٍ أعمى، بما يرضي غرور المغامرين والمتربّصين!
.
أعود بكم بذاكرتي إلى الوراء، إلى فترة دخول صدّام حسين الكويت. كنت وقتها طالبًا جامعيًّا، أراقب بحسرةٍ موقف بعض الأشقّاء العرب حين اصطفّوا مع صدّام ضدّنا، وهلّلوا لضرب الرّياض والشّرقية بالصّواريخ. أدمى ذلك قلوبنا قهرًا، وبمجرّد انتهاء الحرب ودحره، جاؤوا صاغرين يعتذرون، فقابلتهم قيادتنا بالغفران، ديدن العظماء المنتصرين.
.
ولكن مهلًا؛ قد نغفر طعنة الخنجر تكرّمًا، بيد أنّنا لسنا من السّذاجة لنعيرهم ظهورنا مرّةً أخرى.
.
وأقارن نفسيّتي اليوم، وأنا أقرأ لبعض المثقّفين، من بقايا اليسار العربيّ والنّاصريّين والقومجيّين والإخوان، أصحاب شعارات الزّيف والمتاجرة بالدّين، وهم يصطفّون مع الملالي بحجّة حربهم للصّهاينة.
.
هذا المزاج الثّقافيّ يخطئ خطيئةً كبرى حين يتحوّل إلى نوعٍ من غسيل السّمعة السّياسيّ بمسحوق فلسطين. فلسطين أشرف من أن تستعمل ورقة عبورٍ لكلّ مشروعٍ إقليميٍّ يريد أن يشتري الغفران بسطرين من الشّعارات. من السّخف الثّقيل أن يلقي علينا من لا تتساقط الصّواريخ فوق أسطحهم دروسًا في الرّومانسيّة الجيوسياسيّة. البعيد عن الوجع شاعرٌ جدًّا؛ إلى أن يصل الوجع إلى نافذته.
.
بصوتٍ عالٍ: من يغسل يد الملالي بماء فلسطين، لا ينصر فلسطين؛ بل يلوّثها.
.
الحلّ إذن، ليس أن نفاضل بين سكّينين، وكأنّنا فريسةٌ تنتظر دورها في المسلخ! نحن النّدّ القويّ، والصّخرة الّتي تتحطّم عليها النّصال. الحلّ أن نفرض المعنى البسيط الّذي ضاع وسط ضجيج الأيديولوجيا: سيادةٌ مهابةٌ، وردعٌ حاسمٌ، وتهدئةٌ نصنعها بشروطنا، واعتمادٌ على الذّات.
.
هذه هي المسألة كلّها: لسنا جمهور الحرب، ولسنا بندًا إضافيًّا في خرائطهم، ولسنا مستعدّين أن نختار جلّادنا ثمّ نختلف فقط على أناقة السّكّين.
.
شخصيًّا، لا أتمنّى لإيران نصرًا، بل أتمنّى لها ضعفًا يردّها إلى داخلها، ويشغلها بنفسها وشعبها، ويكفّ يدها عن العبث بأوطان جيرانها وتصدير ثورتها على حساب جوع شعبها؛ لكن من غير أن تنفجر على هيئة فوضى عمياء، يتطاير شررها علينا قبل أن يبرد رمادها عندهم.
.
وبالمقابل، لا أتمنّى لنتنياهو انتصارًا، حتّى لا يخرج من هذا الخراب متوّجًا بشرطيّ المنطقة، يوزّع الحرائق بصفة الأمن، ويبيع الغطرسة في غلاف الاستقرار، ويعيد رسم المشرق بمسطرة الدّم.
.
ليتعبا معًا، وليستهلك كلٌّ منهما أوهام الآخر، ولنبق نحن خارج هذا الجنون، سادةً لقرارنا، نقف كالجبل الأشمّ، نحرس ترابنا، ونبسط ظلّنا لحماية أشقّائنا في الخليج؛ بوعي دولةٍ كبرى ترفض خوض حروبٍ لم تكن هي قائدتها أو مهندستها، وتتقن إخماد حرائق الخرائط، لا مجرّد النّجاة منها.
٣:٠٤ م · ١٣ مارس ٢٠٢٦
·
.
**بقلم:
عبدالعزيز قاسم
@azizkasem
**إعلاميّ وكاتب صحفيّ**
.
--
https://x.com/i/status/2032427452622938158

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..