الجميع ينتصر.
أميركا منتصرة، إيران منتصرة، وحتى من لم يفهم شيئًا… يشعر أنه انتصر، ربما لأنه لم يمت من كثرة التحليلات.
لكن لفهم ما جرى، لا نحتاج إلى خبراء استراتيجيين…
يكفينا أن نعود إلى عزيز نيسين.
يحكي نيسين في إحدى قصصه:
كان الفلاح حمدي يسير على قدميه إلى المدينة، فالتقى بابن آغا القرية الذي كان يقود تراكتورًا. عرض عليه أن يوصله، وفي الطريق لمح الآغا روثة بقرة طازجة، فقال لحمدي مازحًا:
“إن أكلت هذه الروثة، أعطيتك التراكتور.”
فكر حمدي قليلًا، ثم نزل وأكلها كلها… فأعطاه الآغا التراكتور.
في طريق العودة، لم يتحمل حمدي الطعم، فرأى روثة أخرى وقال للآغا:
“إن أكلتها، يعود التراكتور لك.”
فكر الآغا، ثم نزل وأكلها… واستعاد التراكتور.
عاد الاثنان كما كانا:
الآغا ومعه التراكتور…
وحمدي بلا شيء.
لكن بعد صمت طويل قال حمدي:
“يا آغا… نحن ذهبنا كما نحن وعدنا كما نحن…
لكن لماذا أكلنا الروث؟!”
⸻
هذه ليست قصة… هذه نشرة أخبار مختصرة لما حدث مؤخرًا.
بدأت الحرب بشعارات ضخمة:
تغيير قواعد اللعبة، إسقاط، ردع، إعادة رسم المنطقة…
كلمات بحجم “تراكتور” سياسي.
ثم انتهت بهدنة…
وبعودة كل شيء تقريبًا إلى ما كان عليه.
أميركا بقيت أميركا.
إيران بقيت إيران.
المضائق تُفتح وتُغلق كما كانت…
والتصريحات تعود لنفس القاموس القديم.
لكن الجديد الوحيد…
هو ذلك “الطعم” الذي لا يزول.
كل طرف خرج ليعلن النصر،
كما لو أن أكل الروث كان خطوة تكتيكية عبقرية.
والأجمل من ذلك، أن الجمهور يصفق!
السياسة اليوم لم تعد فن تحقيق النتائج…
بل فن تسويق الهزائم على أنها انتصارات.
وفي النهاية…
يبقى الآغا آغا،
ويبقى حمدي حمدي،
ويبقى السؤال الحقيقي معلقًا في الهواء:
إذا كان كل شيء عاد كما كان…
فلماذا أكلتم الروث؟
@mohsensaffar
بقلم محسن الصفار
المصدر
-

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..