الثلاثاء، 14 أبريل 2026

‏اللغة المناسبة في المكان المناسب

    معرفة اللغات الأجنبية نعمة، ولا خلاف على ذلك… لكن المشكلة ليست في من يتعلم لغة، بل في من “يستعرضها” كما يستعرض طفل لعبته الجديدة أمام الضيوف، حتى لو كانت اللعبة لا تعمل.

اللغات، يا سادة، مثل الملابس… لكل مقام زيّه.
لا تذهب إلى العمل ببيجاما، ولا تمارس الرياضة ببدلة رسمية، ولا تسبح بمعطف شتوي.
لكن يبدو أن هناك فئة قررت أن ترتدي “الإنجليزية” فوق كل شيء… فوق الفهم، فوق الذوق، وفوق العقل أحيانًا.

تجلس مع أحدهم في نقاش عربي بحت، عن موضوع عربي، في بيئة عربية… فيقاطعك فجأة:
“Well… actually…”
وهنا تدرك أنك لا تحاور إنسانًا، بل جهاز ترجمة فقد إشارة الشبكة.

هذا الكائن اللغوي العجيب يظن أن إدخال كلمتين إنجليزيتين في كل جملة يرفعه درجة في سلم التطور، وكأن داروين نفسه كان ينتظر هذه اللحظة ليعيد كتابة نظريته:
“الإنسان العاقل → الإنسان المتحذلق → الإنسان الذي يقول basically كل ثلاث ثوانٍ”.

هو لا يتكلم الإنجليزية لأنه مضطر… بل لأنه يريد أن يقول لك: “انظروا إليّ، أنا مختلف”.
والحقيقة أنه مختلف فعلًا… لكن ليس كما يظن.

اللغة تُستعمل لتقريب المعاني، لا لتعقيدها.
وللتواصل، لا للاستعراض.
فإذا تحولت اللغة إلى أداة استعراض، فقدت وظيفتها، وتحول صاحبها من متحدث إلى “عارض أزياء لغوي” يمشي على منصة من الفراغ.

الإنجليزية تُستخدم عندما يكون من أمامك لا يفهم العربية، أو عندما تكون لغة مشتركة بين طرفين مختلفين.
أما أن تجلس مع عربي، يتحدث العربية، ثم ترد عليه بالإنجليزية… فهذه ليست ثقافة، هذه “عقدة”.

وباختصار شديد:
إذا كانت لغتك الأم لا تكفيك لتعبّر عن فكرك… فالمشكلة ليست في اللغة.

بقلم 
د. محسن  الصفار
الصورة

صُنع باستخدام الذكاء الاصطناعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..