السبت، 2 مايو 2026

المعهد الملكي للأنثروبولوجيا.. أمل تحقق لفهم الإنسان السعودي وتوثيق تراثه

الغاط – خاص
في لقاء ثقافي وعلمي بارز، ألقى معالي الدكتور توفيق بن عبد العزيز السديري نائب وزير الشؤون الإسلامية الأسبق وأستاذ الدراسات العليا المتعاون ورقته البحثية بعنوان:
 المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية: أمل تحقق، أمس في مركز معالي الأمير عبد الرحمن السديري الثقافي بالغاط، بحضور سعادة محافظ الغاط وسعادة محافظ الزلفي.

شهدت المحاضرة حضوراً كبيراً من الجنسين (الرجال والنساء)، وتم بث إلقاء الورقة البحثية مباشرة عبر منصات المركز، حيث تجاوز عدد المتابعين في البث المباشر الألف متابع. وحظيت الورقة بإشادة واسعة وثناء كبير من الحضور، مع تدخلات غنية من المختصين والمهتمين أثرت النقاش وأضفت عليه عمقاً علمياً.

وأوضح الدكتور السديري أن قرار مجلس الوزراء بإنشاء المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية يأتي في سياق التحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، ليكون المعهد مرجعاً موثوقاً للثقافة السعودية ورافداً علمياً لفهم الإنسان والمجتمع السعودي وتفسير تحولاتهما على أسس منهجية رصينة.

وبيّن السديري أن إنشاء المعهد لا يقتصر على إضافة كيان علمي جديد، بل يلبي حاجة ملحة إلى مؤسسة وطنية تجمع الجهود البحثية المتفرقة، وتمنح الباحثين وصناع القرار أداة علمية دقيقة لفهم المجتمع السعودي في سياقاته التاريخية والثقافية والاجتماعية.

وأشار إلى أن الأنثروبولوجيا، بوصفها علم الإنسان، تعنى بدراسة السلوك الإنساني الفردي والجماعي، والثقافات والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية، وتساعد على قراءة التنوع الثقافي واحترام الاختلافات بين الشعوب، وفهم مسارات التطور الحضاري.

واستعرضت الورقة الجذور التاريخية لهذا الحقل في التراث العربي والإسلامي، مستحضرة إسهامات رواد بارزين مثل ابن خلدون، وأبي الريحان البيروني، وابن فضلان، وابن جبير، وابن بطوطة، والمسعودي، الذين اقتربت أعمالهم من روح الأنثروبولوجيا الحديثة ومنهجها التحليلي.

وتوقفت عند ابن خلدون كنموذج مبكر ومشهور في فهم العمران البشري، والعلاقة بين البداوة والحضارة، ومفهوم «العصبية» الاجتماعية، والارتباط بين الاقتصاد والثقافة. كما أبرزت دراسة البيروني للهند في كتابه الشهير مثالاً رائداً على الملاحظة الدقيقة والتحليل المقارن واحترام الخصوصية الثقافية.

وفي السياق السعودي ذكر السديري أن الدراسات الأنثروبولوجية في المملكة لم تحظَ تاريخياً بالاهتمام المؤسسي الكافي، رغم وجود أسماء سعودية بارزة أسهمت في هذا المجال، من بينها الدكتور سعد الصويان (في دراسات البادية والموروث الشفهي)، والدكتور أبوبكر باقادر، والشيخ محمد بن ناصر العبودي، إلى جانب الشيخ حمد الجاسر، والشيخ عبدالله بن خميس، وعزيز ضياء، ومحمد عبدالحميد مرداد، وعابد خزندار، وغيرهم.

 كما أشار إلى أن حضور الباحثات السعوديات، مثل سلوى الخطيب (من خلال دراستها لتوطين البادية)، وثريا التركي (في مذكراتها عن مجتمع عنيزة)، أضاف بعداً مهماً في توسيع هذا الحقل.

وأضاف: أن الرؤية والتنمية
ربطت الورقة بوضوح بين المعهد الملكي ورؤية السعودية 2030، مؤكدة أن الرؤية لا تقتصر على التنمية الاقتصادية المادية، بل تنظر إلى الثقافة والهوية الوطنية والبحث العلمي كركائز أساسية في بناء مجتمع حيوي واقتصاد معرفي مزدهر. وأولت الرؤية عناية خاصة للمحافظة على التراث الإسلامي والعربي والوطني، وتعزيز الشخصية السعودية، وبرامج التحول الوطني وجودة الحياة.

وأكد السديري أن المعهد الملكي يمثل خطوة تأسيسية نوعية نحو بناء مدرسة سعودية في الأنثروبولوجيا، قادرة على توحيد الجهود، وحماية التراث من التحريف والتنميط، وتفسير التحولات الاجتماعية والحضارية الكبرى التي مر بها المجتمع السعودي، وربط الماضي بالحاضر لصناعة مستقبل يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

في الختام، جسدت الورقة البحثية وعياً عميقاً بأهمية العلوم الإنسانية في تحقيق التنمية الشاملة تحت القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله.



وأثارت الورقة نقاشًا ثريًا، حيث شارك عدد من المختصين والمهتمين من الحضور بمداخلات علمية نوعية، أسهمت في تعميق الطرح وتوسيع أفق النقاش، وسط إشادة واسعة بمحتوى الورقة وأهميتها في هذه المرحلة.
 

  

 
  المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..