الثلاثاء، 2 يونيو 2026

ملحمة الولاء….

⭕️ 
💢 أنا لستُ ثائرًا على وطني… بل لوطني أثور⁉️

أتشكّك في وطنيتي وولائي؟
وأنا الذي يحمل الوطن في عروقه،
ووجدانه، لا في لسانه.

أتشكّك في انتمائي؟
وحبُّ الوطن في شرياني،
وفي نبضي،
وفي قلقي عليه،
وفي غضبي له،
وفي خوفي أن تعبث به أيدٍ صغيرة
تلبس ثوب الغيرة،
وتخبّئ خنجر الفرقة.

عجبًا لهم…
إذا سكتَّ قالوا:
لا يعنيه الوطن.

وإذا تكلمتَ قالوا:
له فكرٌ ثانٍ.

وإذا نصحتَ قالوا:
إخواني!
كأن النصيحة صارت ملفًّا أمنيًا لا كلمة غيور.

وإذا دافعتَ عن الوطن
قالوا:
لماذا يدافع؟
كأن الدفاع صار تهمة،
وكأن الحب يحتاج إلى إذنٍ مختوم
من لجنة المزاج الوطني!

قلتُ: هنا خلل.
قالوا: أنت ضد الوطن.

قلتُ: أصلحوا الطريق.
قالوا: أنت تكره المسافرين.

قلتُ: انتبهوا للحفرة.
قالوا: لماذا تشوّه المنظر؟

قلتُ: الجدار يتصدّع.
قالوا: اسكت…
فالطلاء جميل!

يا قوم…
الوطن ليس لوحةً نعلّقها
ثم نترك خلفها العفن.
ولا قصيدةً نرددها
ثم ندفن تحتها الخطأ.
ولا مسرحيةً قديمة هزلية،
يخرج فيها المتسلق بوجه البطل،
ويخرج الناصح في هيئة المتهم.

أنا لا أحب الإخوان،
ولا أحب من جعلوا الدين سلّمًا للفتن،
ولا من سرقوا الشعارات
ثم باعوا الأوطان في سوق الوهم.

لكنني كذلك لا أحب
من يجعل الوطنية عصا،
يضرب بها كل ناصح،
ويطرد بها كل غيور،
ثم يقول للناس:
أنا حارس الوطن!
أنا وحدي من يحب الوطن!

حارس الوطن؟
بل حارس كرسيٍّ صغير،
وعرشٍ من ورق،
وخوفٍ يصرخ كلما سمع كلمة حق.

أتشكّك في وطنيتي وولائي؟
لأنني لا أصفّق للخطأ؟
لأنني لا أسمّي الحفرة طريقًا؟
لأنني لا أقول للحريق:
ما أجملك من إضاءة؟

أتريدني أن أحب الوطن كالأبكم؟
أراه يتألم ولا أنطق؟
أراه يُستغل ولا أغضب؟
أرى أبناءه يُفرَّقون بالظنون
ثم أبتسم للكاميرا
وأقول: كل شيءٍ بخير؟

لا. 
ولا. 
بل لا. 

أنا أحب الوطن ناصحًا،
لا نافخًا في مزمار المجاملة.
وأحبه صادقًا،
لا راقصًا في حفلة التزييف.
وأحبه حرًّا،
لا تابعًا لمن يوزّع صكوك الوطنية
كأنه يوزّع قسائم تموين.

الوطن أكبر من تصنيفك،
وأطهر من ظنونك،
وأوسع من قائمتك الصغيرة.

الوطن ليس لك وحدك.
ولا لهم وحدهم.
ولا لمن يصرخ أكثر.
ولا لمن يتهم أسرع.

الوطن لنا جميعًا؛
لمن بنى،
ولمن نصح،
ولمن غار،
ولمن قال عند الخلل:
هذا خلل…
فلنصلحه قبل أن يصير ضررًا،
وقبل أن يكبر فيغدو كارثة.

أما الذين يتربصون بالناصحين،
ويصطادون الكلمات،
ويخلطون الغيرة بالفتنة،
والصدق بالخيانة،
والنصح بالتنظيم…
فهؤلاء لا يخافون على الوطن،
بل يخافون من المرآة.

لأن المرآة لا تجامل الوجوه المتعبة،
ولا تصفق للأقنعة،
ولا تسأل الكاذب:
هل تفضّل زاوية تصوير أفضل؟

أتشكّك في وطنيتي وولائي؟
فتّش في نفسك قبل أن تفتّش في قلبي،
وعروقي،
ودمي.
واسأل خوفك قبل أن تسأل انتمائي.
وانظر إلى وطنٍ كبير
كيف يريدونه صغيرًا
على مقاس أحقادهم،
ومؤامراتهم،
ومسرحياتهم القديمة.

أنا لستُ ثائرًا على وطني،
بل لوطني أثور.
أنا ابن هذا الوطن.
أحبه إذا فرح،
وأحبه إذا تعب،
وأحبه حين يحتاج كلمة صدق
لا صفقة صمت.

ومن لا يفرّق بين الناصح والمتربص،
وبين الغيور والمندس،
وبين المحب والمخرّب…
فمشكلته ليست في وطنيتي،
بل في عقلٍ ضاق،
وبصرٍ خان،
وميزانٍ مال.

أتشكّك في وطنيتي وولائي؟

الوطن في عروقي وشرياني،
وأنت في ظنونك وأوهامك غارق.

والفرق بيني وبينك واضح:
أنا أخاف على الوطن من الأخطاء،
وأنت تخاف من صوتٍ يقول:
هنا خطأ.

✍️/مازن المليح.
📍قناة أثر وتأثير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..