⭕️(تعليقي على الفيديو)….
إن صحّ ما ذُكر في هذا المقطع، فليست القضية مقهى ولا فنجانًا ولا كرسيًا ولا كاميرا؛ القضية أن الكاتب لا يجوز أن يتحول إلى مادة توثيق، وأن المؤلف لا ينبغي أن يكون جسرًا يعبر عليه غيره إلى الدعم، ثم يبقى هو على الرصيف يحمل كتابه وكرامته.
نحن لا نعترض على أي نشاط يفتح بابًا للأدب، ولا نخاصم مكانًا يستضيف كلمةً أو قصيدةً أو أمسية؛ لكن الاعتراض حين يُرفع المكان ويُخفض صاحب المعنى، وحين تُدعَم الجدران وتُنسى العقول، وحين يصبح المؤلف ديكورًا ثقافيًا بجانب فنجان قهوة.
الثقافة ليست صورةً تُلتقط، ولا فقرةً تُملأ، ولا حضورًا يُستدعى ليكمل بروتوكولًا باردًا؛ الثقافة كرامة قلم، وهيبة كتاب، ومقام أديب، وحق مؤلف.
فإن أردنا ثقافةً حقيقية، فلنبدأ من صاحب الفكرة؛
لا من الطاولة التي جلس عليها، ولا من الكاميرا التي صورته، ولا من المكان الذي استضافه ثم اقتات من حضوره.
⭕️من وهج القلب بعد الألم ‼️
💢 نريد من الثقافة أن تكون لها ثقافة⁉️
نحن لا نعترض على أن تكون المقاهي ضمن المشهد الثقافي، ولا نضيق بأي مكانٍ يفتح بابه لكتاب، أو يستقبل أديبًا، أو يتيح أمسيةً فيها شيء من الفكر والجمال؛ فكل نافذةٍ تُفتح للمعرفة خيرٌ من جدارٍ يسدّ الطريق.
لكن الاعتراض حين يُنزّل مقام الثقافة، وتُعامل الفكرة كفقرة جانبية، ويُستدعى المؤلف ليملأ فراغ البرنامج، ثم يخرج من المشهد كما دخل: بلا تمكين، بلا نشر، بلا تقدير، وبلا أثرٍ يليق بعمرٍ صُبّ في كتاب.
الثقافة ليست مجرد حضورٍ في زاوية مقهى، ولا حديثًا عابرًا بين طاولةٍ وفنجان، ولا صورةً تُلتقط لتكتمل بها متطلبات التوثيق؛ الثقافة مقامٌ له هيبته، ورسالةٌ لها حرمتها، وعقلٌ لا يجوز أن يُختصر في لقطة.
للمقاهي جوّها، ووقتها، وانشراحها، وسمرها، وأحاديثها الخفيفة، وربما صلحت لأبيات شعرية، أو جلسة وجدانية، أو أمسية لطيفة تعانق الذاكرة والذائقة.
أما الأدب بوصفه بناءً للوعي، والتاريخ بوصفه ذاكرة أمة، والفكر بوصفه مصباح طريق؛ فهذه لها مقامها الأرفع، ومنصتها الأبهى، ومكانها الذي يحفظ الهيبة ولا يبتلع المعنى.
المشكلة ليست في الكرسي، بل في الكرامة.
وليست في القهوة، بل في القيمة.
وليست في المكان، بل في الميزان.
فحين نضع الكاتب في آخر الحساب، ونجعل المكان في صدر المشهد، فنحن لا نصنع ثقافة؛ نحن نصنع ديكورًا ثقافيًا.
وحين يُدعى الأديب ليمنح المكان وهجه، ثم لا يجد هو من يمنحه حقه، فهذه ليست رعاية للثقافة، بل استهلاك ناعم للمثقف؛ سخرية باردة في ثوب بروتوكول أنيق.
نريد حاضنة ثقافية حقيقية، لا مشهدًا مؤقتًا.
نريد أن يُحترم المؤلف، ويُمكّن الأديب، ويُرفع الكاتب، ويُفتح للكتاب طريقه إلى الناس.
فالأمة التي لا تصون أدباءها، ولا تكرم مثقفيها، ولا تجعل للكتاب مكانًا في صدر مشروعها، قد تُكثر من الفعاليات، لكنها تُفقر المعنى؛ وقد تملأ الجداول، لكنها تُفرغ الروح.
نحن أمة اقرأ.
وأمة اقرأ لا يليق بها أن يكون كتابها على الهامش، ولا مؤلفها في آخر الصورة، ولا ثقافتها ضيفةً عابرة على طاولة مستأجرة.
إن استطعنا اليوم أن نصنع مئة أديب ومثقف ومؤرخ وباحث، فسنرى بعد جيلين آلاف العقول التي تضيء الطريق، وتطرد عتمة الجهل، وتحمل الوطن إلى الرفعة بالوعي قبل الصوت، وبالقلم قبل الإعلان، وبالمعرفة قبل المظهر.
الثقافة لا تنمو إذا أُهين مقامها، ولا تزدهر إذا صارت زينةً في مشهدٍ ممول؛ الثقافة تصان حين تُرفع، وتبقى حين تُحترم، وتثمر حين نعرف أن صاحب الفكرة ليس تابعًا للمكان، بل المكان هو الذي يكتسب شرفه من الفكرة.
هكذا تكون الثقافة:
لا لقطةً عابرة، بل أثرًا باقيًا.
لا طاولةً مزدحمة، بل عقلًا مضيئًا.
لا بروتوكولًا باردًا، بل مشروع أمةٍ تعرف أن الكتاب إذا ارتفع، ارتفع معه الإنسان.
✍️/مازن المليح.
📍قناة أثر وتأثير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..