بمناسبة العام الهجري الجديد أطرح هذا السؤال للمناقشة فقط..
التاريخ ركن في هويٌة الأمة، فلكل أمة تاريخها الذي تعتز به، لكن التاريخ الهجري يواجه عندنا مشكلة عملية كبيرة، حتى لو أرادت دولنا ومؤسساتنا اعتماده كتقويم منضبط في حياتنا.
.
نأخذ هذه الأمثلة لتبسيط الفكرة
:
1-مدرسة أو جامعة إسلامية، تريد أن تضع جدولا لامتحانات الطلاب.
2-بنك إسلامي يريد أن يحدد مواعيده المصرفية في الحوالات والمعاملات والعقود المختلفة.
3-طيران (إسلامي) يريد أن يثبّت مواعيد الرحلات والحجوزات .
4-مؤسسات وشركات (إسلامية) تريد ضبط مواعيد إجازات موظفيها، وتحديد البدلاء.
ونحو ذلك مما لا يحصى في حياتنا.
.
ما العمل؟
.
تكمن مشكلة التاريخ الهجري في هذا الموضوع في نقطتين
:
الأولى: أن تحديد بداية الشهر الهجري مرتبط بلحظة آنية (رؤية الهلال) وهذه لا يمكن التنبّؤ بها مسبقا.
.
الثانية: أن ذلك مرتبط أيضا بقضاء كل دولة، فيمكن أن يكون السبت مثلا هو 1 من الشهر الثاني الهجري في العراق، بينما هو 30 من الشهر الأول في الأردن، خاصة إذا أخذنا بقول بعض الفقهاء في (اختلاف المطالع)
فكيف سنضبط مواعيد حركة الطيران بين العراق والأردن مثلا؟
.
من هنا صرنا من الناحية العملية مضطرون للعمل بالتقويم الميلادي، حتى إن بعض الدول الإسلامية التي كانت متمسكة بالتقويم الهجري صارت تتراجع، كما هو معلوم.
.
وصار التاريخ الهجري لا يذكره المسلمون إلا في رمضان، وموسم الحج، وبداية السنة الهجرية، إضافة للمناسبات التاريخية.
.
الحقيقة أنه من الناحية العلمية الفلكية البحتة، فإن التاريخ الهجري (القمري) لا يختلف في إمكانية ضبطه وتحديد مواعيده المسبقة عن التاريخ الميلادي (الشمسي)، فيمكن بسهولة جدا وضع تقويم قمري لعشرات السنين القادمة بل لمئات السنين.
لكن المشكلة هي (مشكلة فقهية بحتة)، حيث يتمسك كثير من الفقهاء ومؤسسات الإفتاء بوجوب اعتماد الرؤية البصرية للهلال في إثبات دخول الشهر، أو إكمال العدة.
.
ولحد الآن لا أعلم اجتهادا معتبرا في إمكانية التوفيق بين هذا (الموقف الفقهي) وبين إمكانية اعتماد التقويم الهجري في حياتنا ومؤسساتنا المختلفة.
.
وهذا يعني أننا سنبقى خاضعين عمليا للتقويم الميلادي، في كل مؤسساتنا حتى الشرعية منها، بينما ينحسر إنكارنا على مظاهر (الاحتفال) الشكلي بالسنة الميلادية فقط، دون القدرة على إيجاد البديل (الإسلامي).
.
.
د. محمد عياش الكبيسي
@maiash10
.
١٠:٤٥ ص · ١٣ يونيو ٢٠٢٦
·
-
المصدر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..