الجمعة، 23 أكتوبر 2026

بين الكفر والتكفير (درس مهم في العقيدة)

الكفر نقيض الإيمان، ولا يعرف حقيقة الإيمان من لا يعرف حقيقة الكفر.
وأفضل حد للكفر قول الإمام النووي -رحمه إلله-: الكفر إنكار معلوم من الدين بالضرورة. أي كل مسألة لا تدخل في باب الاجتهاد، لورود الدليل القاطع والمعروف فيها، بحيث يكون منكرها مكذبا للوحي -لا محالة-.
.
وهو لا يخص مسائل العقيدة فقط، بل كل معلوم ضرورة في العقيدة والفقه والأخلاق والأخبار.
.
فمثاله في العقيدة؛ التوحيد، وختم النبوة، والجنة والنار، ونبوة نوح وإبراهيم وكل من صرح القرآن بنبوتهم-عليهم السلام-.
.
ومثاله في الفقه: الوضوء للصلاة، والصلوات الخمس، وصوم رمضان، وتحريم الربا، وأكل مال اليتيم.فمنكر حكم الله في هذه كافر قطعا، لأنه مكذب للقرآن.( والمقصود هنا إنكار الحكم، وليست المعصية مع الإقرار بصحة الحكم) 
.
ومثاله في الأخلاق: وجوب الصدق والأمانة وبر الوالدين، وتحريم الكذب والغيبة والنميمة والظلم.
.
ومثاله في الخبر: ذكر القرآن لفرعون، وأبي لهب، وسفينة نوح، وأصحاب الكهف، فمن كذب واحدا من هذه الأخبار فقد كفر، لأنه كذب القرآن أيضا.
.
.
وعليه فإن من قال بتحريف القرآن فهو كافر قطعا، لأنه من كذب آية واحدة أو شك في صدقها فهو كافر فكيف بمن شكك في القرآن كله.
.

.
أما التكفير - وأقصد هنا التكفير الشرعي- فهو نوعان: 
:
الأول: تكفير عقدي، ومعناه الحكم المعرفي النظري بكفر من أنكر معلوما من الدين بالضرورة في كل الصور التي مرت وشبهها. فهذا واجب على كل مسلم، بل من شك في كفره فهو مشكوك في إيمانه. إلا إذا كان جاهلا بالمسألة جهلا يعذر به صاحبه، كمن أسلم جديدا وهو لم يعرف بعد أن الربا حرام مثلا بنص القرآن (وأحل الله البيع وحرم الربا) 
.
الثاني: تكفير قضائي، ومعناه الحكم على شخص معين بالكفر وتنفيذ الأحكام الشرعية المترتبة عليه، ومنها مثلا الفصل بينه وبين زوجته المسلمة، وحرمانه من الميراث، وعدم دفنه في مقابر المسلمين، فهذا موكول للقضاء فقط، بمحاكمة عادلة، وبينة وشهود، ومنح فرصة للتوبة والتراجع. وهذا لا يحق للأفراد تطبيقه، لأنها ستكون فوضى، وقد يتهم الإنسان غيره بالكفر جهلا أو كيدا، ونحو ذلك والعياذ بالله.
.
وبهذا الحكم التفصيلي نحقق غايتين شريفتين
:
الأولى: صيانة هويتنا وعقيدتنا وحماية أجيالنا بنشر الوعي الدقيق وتمييز الإيمان عن الكفر بجلاء ووضوح، لا يقبل اللبس ولا الخلط.
.
الثانية: حماية مجتمعاتنا من الفوضى، والاقتتال والاحتراب، فتنفيذ أحكام التكفير ليست موكولة لآحاد الناس بل هي تخص القضاء الشرعي بشروطه المعروفة.
.
وأما ما نسمعه من التماهي مع مقولات الكفر وتهوينها بحجة (السياسة الشرعية) أو (خشية الاتهام بالطائفية)، فإن هؤلاء على خطر عظيم في دينهم وعقيدتهم، وخطر كذلك على أجيال المسلمين، كما نرى ونشاهد، حتى صار الكفر الصريح مألوفا لديهم ولدى أتباعهم وأولادهم، والعياذ بالله.
.
د. محمد عياش الكبيسي
@maiash10
 
المصدر

-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..