الخميس، 15 أكتوبر 2026

الحريري ابو ملحة

                  ليست المواقف السياسية مجرد تغريدة مبتورة ومتأخرة كتأخر الصبي البيروتي الذي كتبها بل في تسجيل المواقف الصادقة عند إشتداد الأزمات ولا يُقاس الوفاء للوطن الذي كان لحم اكتافه وابيه وكل اسرته وجماعته من خيراته بتلك العبارات المتخاذلة التي نثرها بغباء وخنوع على منصة Xوإنما يُقاس بثبات الموقف ووضوح الانحياز إلى الحق وتسمية المعتدي الحوثي الإرهابي بإسمه تصريحاً لا تلميحاً(ولم الخوف ياسعيّد وبعبعك حسن زميرا قد نفق لعنه الله)…ولنذهب الان لفتح صفحات التاريخ فهي خير معين لبيان خستك ونكرانك للجميل…جاء رفيق الحريري إلى هذه البلاد عام 1965 معلّم رياضيات ساعياً إلى طلب الرزق ولاعيب في ذلك فحاله حال الملايين من العرب الذين فتحت لهم ارض البركة باب الرزق والإكتساب،ثم لعبت البلية مع الوالد لينفتح له باب المقاولات في زمن الطفرة والإعمار فاشترى شركة أوجيه الفرنسية فصارت(سعودي أوجيه)عملاقًا لا لأن السوق رحيمة والعقلية الحريرية كانت عبقرية بل لأن المشاريع السعودية كانت سخية والدولة تثق فتُسند ومُنح الجنسية عام 1978،فأصبح في سنوات من أغنى رجال المنطقة،والمال والعزّ اللذان عرفهما أبناؤه وسعد في مقدمتهم لم يُولدا في الحمراء ولا في شارعٍ بيروتَي لكنهماوُلدا هنا من هذه الأرض وخيراتها وهذا ليس مِنّة تُستجدى بل نريد القول:من أكل من مائدة قوم ثم تحدّث عنهم بلسان العابر فقد خانته اخلاقه وأصله قبل أن يكون بليداً في السياسة وانت كذلك،وهناك سؤالًا أكبر: أين كان مشروع الحريري السياسي طوال السنوات التي تمدد فيها حزب الله حتى أصبح دولة داخل الدولة وميليشيا يفوق الجيش وسلطة تعلو على مؤسسات الدولة اللبنانية،لقد استثمر الحريري الأب وعبر (مؤسسة الحريري الإنسانية)في بناء الإنسان اللبناني كما كان يقال وعمت مشاريعها كل المناطق والطوائف دون تفضيل للطائفة السنية؟؟؟ فهي قد ابتعثت اكثر من 30000 طالب خارجياً لدراسة كل العلوم نسبة الشيعة منهم 25% وانتشرت مشاريعها التنموية ووصلت إلى الضاحية والبقاع وصور والنبطية حيث دعمت المشاريع الزراعية والصناعية وغيرها ومنها على سبيل المثال مشروع كفرفالوس الضخم في الجنوب اللبناني الذي قُدرت استثماراته بنحو ثلاثمائة مليون دولار،وفي الوقت نفسه كان حزب الله الارهابي مشغولاً في بناء ترسانة عسكرية وولاء سياسي وعقائدي عابر للحدود حيث إيران ووقتها كانت توجهات تيار المستقبل الرخوة تمضي دون قراءة إستراتيجية عميقة للمشهد اللبناني الهش والخطير حيث كان المشروع الإيراني الزُميري يزداد قوة خارج مؤسسات الدولة،وهنا تكمن المأساة السياسية لتيار المستقبل حيث عجزت عن تحويل ذلك الرصيد الإقتصادي والسياسي الهائل الذي تمتلكه إلى مشروع سياسي ومؤسسي وعسكري قادر على حماية الدولة من سطوة حزب الله وكان يُفترض أن يُقابل هذا الصعود الشيعي الإيراني بما هو أثمن واهم من مشاريع التنمية الخرقاء وسيل الإبتعاثات الدعائية وهو إيجاد عنوان سنّي قادر على أن يقف ندًّا لحزب الله لا ضيفًا ضعيفاً وخانعاً في حضرته،لقدتأسس تيار المستقبل على هذه الفكرة وهي أن يكون بيتا لأهل السنّة ووازنًا حقيقيًا في بلد تتقاسمه الطوائف المسلحة غير أن البيت الحريري انشغل بالإنماء المزعوم والإنماء بلا سيادة زينةٌ على جدارٍ ينهار وانت تتذكر جيداً ياسعد أنه حين أستدار سلاح زميرا إلى الداخل عام 2008 واحتل بيروت ودخل قناة المستقبل الماجنة وقام بتحطيمها وأختبأت كالفار المعذور ووقتها سقط وهم الندّية،لقدنام تياركم على عسل الإعمار والتوافق وأستيقظ مذعوراً تحت سقفٍ بناء لا يملك مفتاحه،لقد جاء الصبي سعد لاحقاً يقفزعلى سدة رئاسة الوزارة ليس لأنه يملك من الكفاءة ما يُسوّغ له ذلك بل عبر قناة التوريث،جاء وفي حوزته ارثاً اقتصاديًا وسياسيًا ثقيلًا لكنه لم يستطع المحافظة على مسار تيار المستقبل ولا بناء توازن سياسي في مواجهة حزب الله وانتهى به الأمر إلى تسويات سياسية لم توقف تمدد الحزب وصولًا إلى تراجع نفوذ تياره وتعليق مشاركته في الحياة السياسية عام 2022،ياصبي لبنان لقد أثبّت أن المال والاسم لا يكفيان لتكون شيئاً مذكوراً فالمناصب تُورَّث أما القدرة على الحكم وإمتلاك صفات القيادة فلا تورّث فلم تكن الرجل الذي يليق بما وُضع بين يديه…إن  السعودية بثقلها السياسي وقوتها ومكانتها ليست بحاجة إلى تغريدة من الصبي سعد ولا إلى بيانات تضامن أو شهادات وفاء من أحد فهي أكبر من أن تستمد قوتها من مواقف الآخرين ولكن ما يبعث على الأسف هو فتور الموقف ونكران الجميل ممن كانت هذه الأرض مهد ثروتهم ومنطلق مجدهم الاقتصادي والسياسي والمملكة كما هي منهجيتها السامية لا تنتظر جزاءً ولا شكورًا ولكنها كانت جديرة بوفاء يليق بحجم ذلك التاريخ مع آل الحريري فنكران الجميل لا ينتقص من قدر المُحسن ولكنه يكشف ضآلة الوفاء عند من نسي فضل من أُحسن إليه.🇸🇦


المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..