الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

تراجع أعداد الحيوانات المنوية.. هل يستدعي القلق؟

(CNN) -- هناك حالتان يولي فيهما الرجال اهتمامًا كبيرًا بصحتهم: مشاكل الانتصاب وصعوبة الإنجاب.
وغالبًا ما يكون القلقون بشأن الخصوبة أصغر سنًا، ويأتون برفقة شريكاتهم، فتٌتيح هذه الزيارات فرصة لمناقشة صحّتهم عمومًا، لا الخصوبة وحدها.

أقضي وقتًا في العيادة لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول السائل المنوي والخصوبة، وأبرزها المخاوف من تراجع أعداد الحيوانات المنوية عالميًا. ومع تكرار سماع هذه المخاوف، بدأت أتساءل: هل تتراجع أعداد الحيوانات المنوية فعلًا في أنحاء العالم؟ وهل عليّ أن أقلق، بصفتي رجلًا؟

 
 
أثار تحليل عالمي نُشر عام 2022 القلق، لأنّه قدّر أنّ متوسط تركيز الحيوانات المنوية انخفض بنحو النصف بين عامي 1973 و2018، استنادًا إلى 223 دراسة شملت أكثر من 57 ألف رجل من 53 دولة.

ويجمع "التحليل التلوي" نتائج دراسات متعدّدة للكشف عن أنماط عامة، قد تؤثّر نتائجه في فهم الأطباء والمرضى للقضايا الصحية والتوجيهات المقدّمة للجمهور.

وقدّر الباحثون تراجع تركيز الحيوانات المنوية بنسبة 51.6%، وإجمالي عددها بنسبة 62.3%. ويُشير التركيز إلى عدد الحيوانات المنوية في كل مليلتر من السائل المنوي، فيما يُشير إجمالي العدد إلى عددها في القذفة الواحدة. وأثارت هذه النتائج مخاوف بشأن إنتاج الحيوانات المنوية والعوامل المؤثرة فيه، كما طرحت سؤالًا آخر: هل تكشف قياساتها عن مؤشرات لصحة الرجل عمومًا؟
هل يمكننا حقًا تأجيل الإنجاب؟

يمكن أن يؤثر التدخين في جودة السائل المنوي. ففي إحدى الدراسات التي شملت مدخنين شرهين يعانون من العقم، تحسن تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها بعد ثلاثة أشهر من الإقلاع عن التدخين.
 
الحيوانات المنوية تسجل تراجعًا عالميًا.. والجدل حول خصوبة الرجال يستعرّ

وربطت دراسة أُجريت في الأرجنتين بين التعرض لموجات الحر وانخفاض تركيز الحيوانات المنوية وإجمالي عددها لدى رجال خضعوا لتحليل السائل المنوي في إطار الفحوص الروتينية. ووجود الخصيتين خارج الجسم ليس مصادفة، ذلك أن عملية إنتاج الحيوانات المنوية أفضل في درجات حرارة أدنى من حرارة الجسم الطبيعية، لذلك قد يؤدي التعرّض المزمن للحرارة إلى إعاقة هذه العملية.

وماذا عن الأدوية، مثل التستوستيرون؟ أنصح كل رجل يرغب بالإنجاب الآن أو مستقبلًا بتجنّب العلاج التعويضي بالتستوستيرون. فالإرشادات تُحذّر من أنّ هذا العلاج قد يُثبط إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يؤدي أحيانًا إلى توقفه تمامًا. 

وإذا كنت تشعر بالقلق من أعراض انخفاض التستوستيرون، فاسأل طبيبك عن خيارات بديلة تحافظ على الخصوبة.
كيف يمكن أن تسهم أدوية GLP-1 في هذا السياق؟

ربطت مراجعة منهجية نُشرت عام 2026، بين استخدام أدوية GLP-1 وارتفاع مستويات التستوستيرون الكلي. كما أظهرت دراسات أخرى تحسّن بعض مؤشّرات السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالسمنة أو انخفاض مستويات التستوستيرون.

هذه النتائج مشجعة، لكنني أتحفّظ على تصنيف أدوية GLP-1 على أنها أدوية للخصوبة أو وصفها لهذا الغرض. فهذه الأدوية تساعد الرجال على إنقاص الوزن والسيطرة على الأمراض المزمنة، وقد يفسّر ذلك التحسن الملحوظ في مستويات التستوستيرون وجودة الحيوانات المنوية. أما إذا كانت هذه التغيرات تزيد من فرص حدوث الحمل، فلا يزال الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.
صحة الحيوانات المنوية تتجاوز الإنجاب

عالجت مريضًا كان عدد الحيوانات المنوية لديه وشكلها طبيعيين، لكن حركتها ضعيفة. كان يمارس الرياضة ولا يدخن ونادرًا ما يشرب الكحول، لكنه يعاني من ضغوط العمل وقلة النوم. وبعد ستة أشهر من تحسّن نومه والحد من التوتر، تحسّنت حركة الحيوانات المنوية لديه، من دون تغييرات أخرى في نظامه الغذائي أو نمط حياته.

نُشر السبت، 17 أكتوبر 2026
 ملاحظة المحرر: الدكتور جامين براهمبهات، اختصاصي في المسالك البولية وجراح روبوتي لدى مؤسسة أورلاندو هيلث، وأستاذ مساعد بكلية الطب في جامعة سنترال فلوريدا.


المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..