الأحد، 5 أبريل 2026

‏فتاوى بمعيار أعوج ورؤية عمياء.

          حينما تسمع أو تقرأ فتاوى المشايخ الذين يوجبون الوقوف مع المشروع الإيراني ومليشياته، تجد أنهم يدورون حول معيار واحد؛ أن إيران (دولة مسلمة) أو (تنتسب للإسلام) مع كل البدع والظلم الذي عندها، في مواجهة دول كافرة كفرا بواحا، والقاعدة تقول: (يدفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر) 
.
لكن هؤلاء المشايخ أغفلوا المعايير الأخرى التي ينبغي أن يأخذها المفتي بالاعتبار في هذه النازلة.
:
1-هل انتبه المشايخ إلى أن مصطلح (البدعة) هنا فيه تبسيط وتسطيح، فالقول بتحريف القرآن، وتكفير الصحابة، والقول باستمرار الوحي، وتأليه البشر..الخ مما هو شائع عندهم، لا يمكن عدّه بدعة مجردة، وانظروا مثلا فتوى الإمام مالك فيمن يغتاظ من الصحابة كما نقله ابن كثير وغيره، ويبدو أن مالكا لم يصله قولهم بتحريف القرآن ولا بتأليه البشر، 
.
2-هل انتبه المشايخ إلى التفريق بين (الكافر) الذي لا يفرض علينا دينه، فاليهود لم يعملو ا على تهويد الفلسطينيين، والأمريكان لم يعملوا على تنصير العراقيين، مع أن عداوتهم لديننا لا تخفى، وبين من جعل هدفه المحوري والمركزي تغيير عقائدنا بالبطش والتنكيل ومحاكم التفتيش، أو بالدجل والتضليل والتعليم والمال الحرام؟ 
.
3-نأتي إلى معيار (الضرر) هل المقصود به درجة الكفر، أو القرب والبعد من الإيمان، بغض النظر عن الضرر العملي الذي يقع على المسلمين؟ 
مثلا: دولة مثل اليابان لو دخلت في معركة مع إسراييل، هل نقول: اليهو د أهل كتاب، واليابانيون وثنيون، وبالتالي فاليهود أقرب، 
أو إننا نضيف معايير أخرى؛ فنقول مثلا؛ اليابانيون لم يعتدوا علينا، ولم يحتلوا أرضنا..الخ
وعلى هذا فإن إسراييل وإيران كلاهما يحتل أرضنا، ويعمل السيف في رقابنا، وسجونهم تعج بأسرانا، ولا نريد أن ندخل في مقارنات الأعداد والإحصائيات والمساحات، ولا في الموارد البشرية الضخمة لإيران وكثرة الجيوب الموالية لها في بلادنا مما يسهل انتشارها وهيمنتها في أغلب دول المنطقة.
.
بعض الناس يظن أننا نعادي المشروع الإيراني لمجرد عقائدهم التي تخالف عقائدنا، فيأتيك من يقول بمقارنة ساذجة؛ إذا كنتم تعادونهم لأنهم يسبون عائشة زوجة النبي، فالطرف المقابل يكذّب النبي نفسه.
يا أخي عندنا في بلادنا (نصارى) يقولون بالتثليث لا يقاتلوننا ولا نقاتلهم، بل في بغداد الان وكل العالم الإسلامي هناك شباب تأثروا بالإلحاد والنسوية وغيرهما، لا نتعرض لهم بأذى ولا يتعرضون لنا، وبيننا وبينهم الحوار بالحجة والبرهان لا أكثر. ومن الطبيعي أن يكون هذا هو منهجنا مع كل مخالف لنا، ولا أدل على ذلك من تعاطف سنة العراق مع الشباب التشريني الذين انتفضوا بوجه الهيمنة الإيرانية وأدواتها الفاسدة حيث كان شعارهم (إيران برّه برّه، بغداد تبقى حرّة)
.
نحن نكلمكم عن مشروع توسّعي تدميري، استطاع بسنوات أن يدمر أربع دول عربية محورية، ويسرق ثرواتها ويفسد التعليم فيها، ويحيل مؤسساتها إلى خراب، مع ما يحمله من ثقافة تخريبية من شأنها أن تمسخ الإسلام نفسه، وتحيله إلى دين آخر، تماما كما فعل بولص (شاوول) في الديانة النصرانية حيث حولها من التوحيد إلى التثليث، ومن عبادة الله، إلى عبادة البشر، ومن تعظيم العلم إلى تقديس الخرافة. وهو لم يستطع أن يقنع الشعوب النصرانية لو أنه كان عدوا خارجيا، بل كان غلوه الظاهر في حب (المسيح) هو وسيلته الأسرع في تحطيم مناعة تلك الشعوب.
.
ومن هنا ينبغي أن يدرك المسلمون خطورة تزكية هذا المشروع تزكية دينية، فإن هذه جريمة بحق الإسلام نفسه لا أظن أن جريمة تدانيها أو تصل إلى مستوى خطورتها.
.
ثم إن نشر (التشيّع السياسي) إنما معناه العملي هو تكوين الخلايا في داخل دولنا ومجتمعاتنا لتحقيق الاختراق الأمني، ويكفي أن تنظر إلى تجربتهم في لبنان واليمن رغم البعد الجغرافي.
.
ولذلك فمن حق دولنا أن تنظر إلى هذا باعتباره خرقا أمنياً، يمثل تهديدا وجوديا لأمن الدولة وسيادتها واستقرارها، وليس مجرد خلافات مذهبية، أو نزعات طائفية، وهنا أتكلم عن التوسع المقصود والذي يدخل ضمن مشروع (تصدير الثورة) ولا أتكلم عن الخلافات المذهبية الطبيعية والمستقلة تماما عن تلك المشاريع.
.
د. محمد عياش الكبيسي


مواضيع مشابهة-أو-ذات صلة:

د.محمد الكبيسي  :ندوة حول الموقف الشرعي من الأحداث الجارية في المنطقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..