ترمب، هرمز، ونهاية الركوب (الأوروبي) المجاني
جيمس ثورن: ليس عجزاً من ترمب عدم فتح مضيق هرمز بل تأديباً للأوروبيين :
لنصف قرن، عرف الاستراتيجيون الغربيون أن مضيق هرمز هو النقطة الحادة التي تلتقي فيها الطاقة وقوة البحر والإرادة السياسية. هذه المعرفة غير محل خلاف.
ما هو جديد في هذه الحرب مع إيران هو أن الولايات المتحدة، تحت قيادة دونالد ترامب، اختارت ألا تهرع لحل المشكلة.
بمصطلحات هيغلية، هو يرفض توليفاً سهلاً من أجل إجبار التناقض الأساسي على الظهور إلى السطح.
ما هو جديد في هذه الحرب مع إيران هو أن الولايات المتحدة، تحت قيادة دونالد ترامب، اختارت ألا تهرع لحل المشكلة.
بمصطلحات هيغلية، هو يرفض توليفاً سهلاً من أجل إجبار التناقض الأساسي على الظهور إلى السطح.
الأطروحة القديمة كانت بسيطة: الولايات المتحدة تضمن ممرات بحرية مفتوحة في الخليج، ويبني كل الآخرون اقتصاداتهم وسياساتهم حول هذا التأمين المجاني. اعتمدت أوروبا والمملكة المتحدة سياسات خضراء طموحة، وقلصتا قدرات القوة الصلبة، ووعظتا واشنطن بالفضيلة المتعددة الأطراف، مطمئنة إلى افتراض أن حاملات الطائرات الأمريكية ستظهر دائماً قبالة هرمز. تصرفت النخبة السياسية كأن الضمان الأمني الأمريكي قانون من قوانين الطبيعة، وليس خياراً مشروطاً. سلوكهم اليوم أقرب إلى تشامبرلين منه إلى تشرشل: المماطلة، وإصدار البيانات، والأمل في أن تمر العاصفة دون إعادة ترتيب أساسية لمسؤولياتهم.
النقيض الذي يقدمه ترمب هو سحب الضمان التلقائي في لحظة الضغط الأقصى. عسكرياً، تستطيع الولايات المتحدة كسر القدرة المتبقية لإيران على التنافس في المضيق؛ هذا ليس القيد الملزم. النقطة هي تأخير هذا الفعل. من خلال السماح للإغلاق أو شبه الإغلاق بأن يؤلم، يضمن ترامب أن الألم الفوري يتركز بالضبط في الدول التي استفادت بشكل أكثر وضوحاً من الركوب المجاني على قوة أمريكا: الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. إن صناعاتهم ومستهلكيهم وافتراضاتهم حول التحول الطاقي تتعرض للكشف.
في هذا السياق، ليس رسالته المباشرة المبلغ عنها إلى القادة الأوروبيين والبريطانيين — «أنتم بحاجة إلى النفط خارج المضيق أكثر مما نحن بحاجة إليه؛ لماذا لا تذهبون وتأخذونه؟» — مجرد عبارة عابرة. إنها التجسيد اللفظي للنقيض. إنها تعكس علناً الافتراض التقليدي بأن أمريكا ستحمل العبء بينما يتفرج حلفاؤها من الهامش ويعبرون عن مشاعرهم.
في هذا الجدل الهيغلي، الجائزة ليست مجرد إعادة فتح نقطة الاختناق. الجائزة هي نظام معاد ترتيبه يسيطر فيه الولايات المتحدة فعلياً على تدفق النفط العالمي وتحكمه. عالم تكون فيه الإنتاج المرتبط بالولايات المتحدة في الأمريكتين، بالإضافة إلى القدرة التقديرية على تأمين هرمز — أو عدم تأمينه — تضع واشنطن في مركز رقعة شطرنج الهيدروكربون. لهذا الهدف الاستراتيجي، فإن استعادة سريعة للوضع القديم ستكون مضادة للهدف.
إن «الحل» السريع والجراحي لهرمز سيختصر الجدل. لو سحق ترمب بسرعة القدرات الساحلية المتبقية لإيران، وكنس الألغام، ومرافقة الناقلات مجدداً عبر المضيق، لتنفس الأوروبيون والبريطانيون الصعداء وعاودوا الأعمال كالمعتاد: جيوش غير ممولة بشكل كافٍ، وموقف أخضر متطرف، واحتقار أدائي للقوة الأمريكية، كل ذلك مدعوم من نفس القوة. سيبقى التناقض بين اعتمادهم وموقفهم كامناً.
من خلال رفض تقديم التوليف عند الطلب، ومن خلال إخبار لندن وبروكسل صراحة بـ«اذهبا وخذاه بأنفسكما»، يفرض ترامب مواجهة حسابية. يجب على قادة أوروبا وبريطانيا مواجهة حقيقة أن أنظمة الطاقة لديهم، وقواعدهم الصناعية، ووعظهم الجيوسياسي، كلها مبنية على أساس قوة صلبة أمريكية لا يمولونها ولا يحترمونها سياسياً. كلما طال أمد السماح لهذا التناقض بالتكشف، أصبح التوليف النهائي أقوى: نظام جديد يصبح فيه الوصول إلى تدفقات آمنة — هرمز وفنزويلا وما بعدها — مشروطاً صراحة بمساهمات حقيقية، وليس مفترضاً كحق.
بهذا المعنى، فإن التأخير في «أخذ» المضيق، والتحدي الموجه إلى حلفاء أمريكا بأن عليهم ان يقوموا بذلك بأنفسهم، ليس تردداً. إنها اللحظة السلبية التي أصر هيغل على أنها ضرورية حتى يتحرك التاريخ. فقط من خلال سحب الضمان القديم، وقول ذلك بصوت عالٍ لمن اعتمدوا عليه، يستطيع ترمب أن يأمل في ينتهي الركوب المجاني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..