الثلاثاء، 7 يوليو 2026

‏الوالدان.. من رمزٍ للتقدير إلى محتوى للترفيه

      للوالدين مكانة عظيمة في الإسلام وفي جميع القيم الإنسانية النبيلة، فهما سبب الوجود بعد الله تعالى، وهما من بذلا الجهد والتضحية في سبيل تربية الأبناء ورعايتهم حتى يشتد عودهم ويستقيم أمرهم. وقد قرن الله تعالى برَّ الوالدين بتوحيده فقال: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، مما يدل على عظم حقهما ورفعة منزلتهما، وأن الإحسان إليهما ليس فضلاً من الأبناء، بل واجب شرعي وأخلاقي وإنساني.

فالوالدان هما عمود البيت وأساس الأسرة، ومنهما يتعلم الأبناء معاني الحب والرحمة والعطاء. الأم تحملت آلام الحمل والولادة والسهر والتربية، والأب أفنى سنوات عمره في الكد والتعب والسعي لتوفير حياة كريمة لأبنائه. وكثير من الآباء والأمهات يضحون براحتهم وأحلامهم من أجل أن يروا أبناءهم في أفضل حال، دون أن ينتظروا مقابلاً أو شكوراً.

ومع الأسف، نشهد في هذا الزمن ظاهرة مؤلمة لم تكن مألوفة من قبل، حيث تحوّل بعض الأبناء والبنات من تقدير والديهم واحترام خصوصيتهم إلى استغلالهم كـ(محتوى)في وسائل التواصل الاجتماعي سعياً وراء المشاهدات والإعجابات وزيادة عدد المتابعين. فتجد أحدهم يوجه الكاميرا إلى والده أو والدته في كل موقف؛ يصورهم أثناء نومهم، أو عند استيقاظهم، أو أثناء تناول الطعام، أو في لحظات التعب والمرض أو النسيان، ثم ينشر تلك المقاطع للناس دون مراعاة لمشاعرهم أو لحقهم في الخصوصية.

ولا تكمن المشكلة في التصوير بحد ذاته إذا كان برضا الوالدين وفي حدود الاحترام، وإنما في تحويلهما إلى مادة للضحك والتعليقات والسخرية، أو إظهار المواقف المحرجة التي تنتقص من هيبتهما ومكانتهما. فالوالدان اللذان حفظا أسرار أبنائهما وسترا عيوبهم في صغرهم، أولى بأن تُصان كرامتهما وتُحفظ خصوصيتهما في كبرهما.

إن بر الوالدين لا يقتصر على النفقة أو الخدمة فحسب، بل يشمل حفظ كرامتهما، واحترام رغباتهما، وعدم استغلالهما لتحقيق مكاسب شخصية أو شهرة مؤقتة. فالمتابعون يرحلون، والمشاهدات تنتهي، أما أثر العقوق أو الإحراج الذي يتعرض له الوالدان فقد يبقى في النفس طويلاً.

ومن الوفاء الحقيقي أن يكون الأبناء ستراً لوالديهم كما كانوا ستراً لهم، وأن يرفعوا قدرهم أمام الناس، وأن يجعلوا من وسائل التواصل وسيلة لإظهار فضلهم والدعاء لهم وشكرهم، لا منصة للتكسب على حساب مشاعرهم وكرامتهم.

فالوالدان ليسوا محتوى يُستهلك، ولا وسيلة لجمع المشاهدات، بل هم نعمة عظيمة وتاج على الرؤوس، ومن عرف قدر هذه النعمة حفظها وأكرمها قبل أن يأتي يوم يتمنى فيه رؤية والديه أو سماعهما فلايستطيع.
‎#مشاهير_الفلس
‎#مشاهير_السناب
‎#حقوق_الوالدين

https://x.com/i/status/2070310167246430378 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..