السبت، 22 أغسطس 2026

نعم لقد اشتقنا إليك يا #صنعاء

أيام قضيتها في صنعاء رغم قصرها لكني أحتفظ فيها بذكريات ومواقف كثيرة.
:
كان بيتي المتواضع قرب جامع هايل سعيد وسط صنعاء، الجامع الذي كان كأنه خلية نحل بدروس القرآن ودروس الفقه، وما نسمعه بعد الصلوات من مواعظ لشباب صغار، ربما كان هذا جزءا من برنامج تربيتهم وتكوينهم
.
في جامعة صنعاء/ كلية عمران، عيّنت رئيسا لقسم (التربية الإسلامية)، كان ذلك سنة 1996م وكان هناك باص يأخذنا ثلاثة أيام في الأسبوع من صنعاء إلى عمران.
.
أقمت في صنعاء دورة (أصول الفقه) وهو العلم الذي أحبه كثيرا. إضافة إى أنشطة أخرى كثيرة فالجو اليمني كان يساعد على ذلك، نسأله تعالى القبول.
.
وأذكر أني لمست أمرا غريبا في ذلك الوقت؛ أن كثيرا من العراقيين( الشيعة) كانوا يترددون بكثرة على منطقة يقال لها (صعدة)، والتي عرفت فيما بعد أنها وكر الحوثيين.
.
ثم بعدها بسنوات التقيت خارج اليمن بالشيخ عبد الوهاب الآنسي وهو من أعلام اليمن، وأخبرني أن مشكلة أمنية حصلت في صعدة لمجموعة من العراقيين كانوا يحملون جوازات مزورة وأنهم تلقوا تدريبات عند حزب الله في لبنان. وفي ذلك الوقت لم تكن الحكومة اليمنية تستشعر شيئا من الخطر، فتعاملت مع الموضوع بأقل مما ينبغي
.
بعد احتلال العراق، وجهت لنا دعوة من مجلس النواب اليمني، وكنت ضمن الوفد الذي كان بقيادة شيخنا حارث الضاري -رحمه الله- وكنت لأول مرة ألتقي بالشيخ عبد الله الأحمر وأسمع منه، وهو الرمز اليمني والعربي الكبير، والحقيقة أني لمست منه -رحمه الله- في ذلك اللقاء أنه كان متخوفا على اليمن، قال: لا ندري بعد العراق أي بلد عربي سيستهدفون؟ يمكن اليمن، ولكن نحن نقول: (الذي يقع من السماء تتلقاه الأرض، لابد أن نواجه قدرنا) 
.
ثم دعانا الشيخ المبارك عبد المجيد الزنداني -رحمه الله- إلى وليمة غداء في بيته بعد صلاة الجمعة، وقد جمع لنا عددا ليس قليلا من وجهاء اليمن، وكانت فرصة للتشاور في ملفات كثيرة، وأذكر مما سمعته من الشيخ الزنداني، قال: (لقد اختار الله أشرس الأعاجم وهم الأفغان لتأديب الروس، ثم اختار أشرس العرب وهم العراقيون لتأديب الأمريكان)، وكانت آنذاك عمليات المقاومة في المثلث السنّي قد أبهرت العالم.
.
لم أنس بيتي الذي كنت أسكن فيه، ولا جامع هايل سعيد، ولا تلك المنطقة الحيوية في صنعاء، فاستأذنت من الوفد وذهبت إلى هناك، وكانت هنالك دمعة الحنين، ولا زال هذا الحنين يؤرقنا حتى تكتحل عيوننا بصنعاء الحرة العزيزة التي نعرفها.
.
د. محمد عياش الكبيسي 
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..