تربية الأطفال من أكثر الأمور تعقيداً في الحياة. فالأمر لا يقتصر على إطعام الطفل وإلباسه وإرساله إلى المدرسة، بل هو عملية طويلة تشارك فيها عوامل نفسية واجتماعية وأخلاقية وتربوية ودينية، إضافة إلى العادات والتقاليد التي يزرعها الأهل في أبنائهم منذ الصغر، والتي تتحول لاحقاً إلى جزء أساسي من شخصيتهم.
ومن أهم ما يتعلمه الطفل طريقة التعامل مع الآخرين. فمعظم الآباء والأمهات يحرصون على تعليم أبنائهم احترام الكبار، وعدم مقاطعة المتحدثين، وخفض الصوت في الأماكن العامة، والمحافظة على النظافة، وعدم التعامل مع الناس وكأنهم شخصيات ثانوية في فيلم بطولته الطفل وحده.
في المقابل، هناك من يؤمن بما يسمى “التربية الحرة”، أي إعطاء الطفل مساحة واسعة جداً ليكتشف بنفسه ما يريد فعله وما لا يريد فعله. وهذا حقهم الكامل، فأنا لست هنا لأوزع شهادات النجاح أو الرسوب على الآباء والأمهات، ولا لأقرر لهم كيف يربون أبناءهم.
لكن لدي شرطاً واحداً فقط:
تحملوا نتائج اختياراتكم.
إذا كان طفلك داخل منزلك ويريد أن يقفز من الأريكة إلى الطاولة ثم إلى الثريا ثم يحاول إثبات أنه السلف المفقود للرجل العنكبوت، فهذا شأن يخصك. البيت بيتك والثريا ثرياك والأعصاب أعصابك.
أما المشكلة فتبدأ عندما يخرج هذا الإعصار الصغير إلى بيوت الآخرين.
فبعض الناس يدخل بيت صديقه وكأنه قائد قوة غزو، ويطلق أبناءه في أرجاء المنزل ثم يجلس يحتسي القهوة بهدوء بينما الأطفال يجرون تجربة علمية لمعرفة عدد القطع التي يمكن تفكيكها من أثاث المنزل خلال عشر دقائق.
أحدهم يقفز فوق الأرائك، والثاني يفتح الخزائن، والثالث يطعم القطة الشوكولاتة، والرابع يختبر قدرة التلفاز على الطيران. وعندما ينزعج صاحب البيت يأتي الرد التقليدي:
“دعه… إنه طفل.”
وكأن كلمة “طفل” أصبحت إعفاءً قانونياً من جميع المسؤوليات، مثل الحصانة الدبلوماسية ولكن بحجم أصغر وأكثر ضجيجاً.
الغريب أن بعض الآباء يطالبون الجميع بتقبل سلوك أبنائهم، لكنهم لا يقبلون السلوك نفسه إذا صدر من أطفال الآخرين داخل بيوتهم. فالتربية الحرة تبدو رائعة جداً عندما يكون الأثاث أثاث غيرك.
الحقيقة البسيطة هي أن الحرية لا تعني تحميل الآخرين نتائج قراراتك. إذا اخترت أسلوباً معيناً في التربية فهذا حقك، لكن ليس من حقك أن تفرض على الآخرين تحمل آثاره.
فعندما تزور بيت شخص آخر لديك خياران لا ثالث لهما:
إما أن يكون أطفالك قادرين على احترام قواعد المنزل وصاحبه، أو أن تتركهم في البيت مع جليسة أطفال أو أحد أفراد الأسرة وتذهب وحدك.
أما أن تصطحب معك بركاناً ثائراً وإعصاراً مدمراً وزلزالاً بقوة تسع درجات على مقياس ريختر، ثم تتوقع من المضيف أن يبتسم ويقول: “ما شاء الله… أطفال مؤدبون”، فهذا طلب يصعب تحقيقه حتى على أكثر البشر صبراً.
باختصار، ربِّ أبناءك بالطريقة التي تراها مناسبة، علمهم ما تشاء واترك لهم ما تشاء من الحرية، فهذا شأنك. لكن تذكر دائماً أن المجتمع ليس ملزماً بتحمل نتائج كل تجربة تربوية تقرر أنت القيام بها. فالتربية حق… أما تحمل الآخرين لفوضاها فليس حقاً مكتسباً
صُنع باستخدام الذكاء الاصطناعي
٨:٤٤ ص · ٧ يونيو ٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..