الاثنين، 23 سبتمبر 2019

تعريف المنهج التاريخي

     1 ـ تعريف المنهج التاريخي:
المنهج التاريخي: هو”عبارة عن إعادة للماضي بواسطة جمع الأدلة وتقويمها، ومن ثم تمحيصها وأخيراً تأليفها؛ ليتم عرض الحقائق أولاً عرضاً صحيحاً في مدلولاتها وفي تأليفها، وحتى يتم التوصل حينئذٍ إلى
استنتاج مجموعة من النتائج ذات البراهين العلمية الواضحة” (العساف، 1989م، ص282).

وهو أيضاً “ذلك البحث الذي يصف ويسجل ما مضى من وقائع وأحداث الماضي ويدرسها ويفسرها ويحللها على أسس علمية منهجية ودقيقة؛ بقصد التوصل إلى حقائق وتعميمات تساعدنا في فهم الحاضر على ضوء الماضي والتنبؤ بالمستقبل” (عسكر، وآخرون، 1992م، ص105).

كما يعرف، بأنه ذلك المنهج المعني بوصف الأحداث التي وقعت في الماضي وصفاً كيفياً، يتناول رصد عناصرها وتحليلها ومناقشتها وتفسيرها، والاستناد على ذلك الوصف في استيعاب الواقع الحالي، وتوقع اتجاهاتها المستقبلية القريبة والبعيدة.



2 ـ أهمية المنهج التاريخي:

على ضوء التعاريف السابقة للمنهج التاريخي، يمكن إبراز أهمية هذا المنهج: (كوهين، مانيون، 1990م).

أ ــ يمكّن استخدام المنهج التاريخي في حل مشكلات معاصرة على ضوء خبرات الماضي.

ب ــ يساعد على إلقاء الضوء على اتجاهات حاضرة ومستقبلية .

جـ ــ يؤكد الأهمية النسبية للتفاعلات المختلفة التي توجد في الأزمنة الماضية وتأثيرها.

د ــ يتيح الفرصة لإعادة تقييم البيانات بالنسبة لفروض معينة أو نظريات أو تعميمات ظهرت في الزمن الحاضر دون الماضي.

3 ـ خطوات تطبيق المنهج التاريخي:

يتبع الباحث الذي يريد دراسة ظاهرة حدثت في الماضي بواسطة المنهج التاريخي الخطوات التالية: (ملحم، 2000م).

أ ــ توضيح ماهية مشكلة البحث:

يتطلب توضيح ماهية مشكلة البحث تناول خطوات الأسلوب العلمي في البحث، وهي: التمهيد للموضوع، وتحديده، وصياغة أسئلة له، وفرض الفروض، وأهداف البحث، وأهمية البحث، والإطار النظري للبحث، وحدوده، وجوانب القصور فيه، ومصطلحات البحث.

ويشترط في مشكلة البحث توافر شروط، من مثل: أهميتها، ومناسبة المنهج التاريخي لها، وتوافر الإمكانات اللازمة. وأهمية النتائج التي سيتوصل إليها الباحث.

ب ــ جمع البيانات اللازمة:

وهذه الخطوة تتطلب مراجعة المصادر الأولية والثانوية، واختيار البيانات التي ترتبط بمشكلة بحثه. ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أن على الباحث التمييز بين نوعي المصادر. إذ تتمثل المصادر الأولية في السجلات والوثائق، والآثار. وتتمثل المصادر الثانوية في الصحف والمجلات، وشهود العيان، والمذكرات والسير الذاتية، والدراسات السابقة، والكتابات الأدبية، والأعمال الفنية، والقصص، والقصائد، والأمثال، والأعمال والألعاب والرقصات المتوارثة، والتسجيلات الإذاعية، والتلفزيونية، وأشرطة التسجيل، وأشرطة الفيديو، والنشرات، والكتب، والدوريات، والرسومات التوضيحية، والخرائط.

جـ ـ نقد مصادر البيانات:

وتتطلب هذه الخطوة فحص الباحث للبيانات التي جمعها بواسطة نقدها، والتأكد من مدى فائدتها لبحثه. ويوجد نوعان للنقد، الأول، ويسمى بالنقد الخارجي، والثاني، ويسمى بالنقد الداخلي. ولكل منهما توصيف خاص به على النحو التالي:

- النقد الخارجي: ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة التالية:

· هل كتبت الوثيقة بعد الحادث مباشرة أم بعد مرور فترة زمنية؟

· هل هناك ما يشير إلى عدم موضوعية كاتب الوثيقة ؟

· هل كان الكاتب في صحة جيدة في أثناء كتابة الوثيقة؟

· هل كانت الظروف التي تمت فيها كتابة الوثيقة تسمح بحرية الكتابة؟

· هل هناك تناقض في محتويات الوثيقة؟

· هل تتفق الوثيقة في معلوماتها مع وثائق أخرى صادقة؟

- النقد الداخلي: ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة التالية:

· هل تمت كتابة الوثيقة بخط صاحبها أم بخط شخص آخر؟

· هل تتحدث الوثيقة بلغة العصر الذي كتب فيه؟ أم تتحدث بمفاهيم ولغة مختلفة؟

· هل كتبت الوثيقة على مواد مرتبطة بالعصر أم على ورق حديث؟

· هل هناك تغيير أم شطب أم إضافات في الوثيقة ؟

· هل تتحدث الوثيقة عن أشياء لم تكن معروفة في ذلك العصر؟

· هل يعتبر المؤلف مؤهلاً للكتابة في موضوع الوثيقة؟

د ـ تسجيل نتائج البحث وتفسيرها:

وهذه الخطوة تتطلب من الباحث أن يعرض النتائج التي توصل إليها البحث تبعاً لأهداف أو أسئلة البحث مع مناقشتها وتفسيرها. وغالباً ما يتبع الباحث عند كتابة نتائج بحثه ترتيب زمني أو جغرافي أو موضوعي يتناسب ومشكلة البحث محل الدراسة.

هـ ـ ملخص البحث:

وهذه هي الخطوة الأخيرة من خطوات المنهج التاريخي، وتتطلب أن يعرض الباحث ملخصاً لما تم عرضه في الجزء النظري والميداني في البحث، كما يقدم توصيات البحث التي توصل إليها، ومقترحات لبحوث مستقبلية.

4 ـ مزايا وعيوب المنهج التاريخي:

أ ـ مزايا المنهج التاريخي:

من مزايا المنهج التاريخي: (عدس، وآخرون، 2003م)

- يعتمد المنهج التاريخي الأسلوب العلمي في البحث. فالباحث يتبع خطوات الأسلوب العلمي مرتبة، وهي: الشعور بالمشكلة، وتحديدها، وصياغة الفروض المناسبة، ومراجعة الكتابات السابقة، وتحليل النتائج وتفسيرها وتعميمها.

- اعتماد الباحث على المصادر الأولية والثانوية لجمع البيانات ذات الصلة بمشكلة البحث لا يمثل نقطة ضعف في البحث إذا ما تم القيام بالنقد الداخلي والنقد الخارجي لهذه المصادر.

ب ـ عيوب المنهج التاريخي:

من عيوب المنهج التاريخي: (فان دالين، 1994م)

- أن المعرفة التاريخية ليست كاملة، بل تقدم صورة جزئية للماضي؛ نظراً لطبيعة هذه المعرفة المتعلقة بالماضي، ولطبيعة المصادر التاريخية وتعرضها للعوامل التي تقلل من درجة الثقة بها، من مثل: التلف والتزوير والتحيز .

- صعوبة تطبيق الأسلوب العلمي في البحث في الظاهرة التاريخية محل الدراسة؛ نظراً لأن دراستها بواسطة المنهج التاريخي يتطلب أسلوباً مختلفاً وتفسيراً مختلفاً.

- صعوبة تكوين الفروض والتحقق من صحتها؛ وذلك لأن البيانات التاريخية معقدة، إذ يصعب تحديد علاقة السبب بالنتيجة على غرار ما يحدث في العلوم الطبيعية.

- صعوبة إخضاع البيانات التاريخية للتجريب، الأمر الذي يجعل الباحث يكتفي بإجراء النقد بنوعية الداخلي والخارجي.

- صعوبة التعميم والتنبؤ؛ وذلك لارتباط الظواهر التاريخية بظروف زمنية ومكانية محددة يصعب تكرارها مرة أخرى من جهة، كما يصعب على المؤرخين توقع المستقبل.

مراحل المنهج التاريخي

: يتألف المنهج التاريخي من عناصر ومراحل مترابطة ومتكاملة كمنهج يقود العقل الإنساني بطريقة علمية منتظمة نحو الحقيقة العلمية التاريخية ونجمل هذه المراحل في الآتي:
ü تحديد المشكلة العلمية التاريخية: بمعنى تحديد الموضوع أو الفكرة العلمية التاريخية التي تقوم حولها التساؤلات والاستفسارات العلمية التاريخية.
ü حصر وجمع الوثائق التاريخية: بمعنى جمع كافة الحقائق والوقائع المتعلقة بالمشكلة التي تم تحديدها، وهو ما جعل البعض يطلق على المنهج التاريخي منهج البحث الوثائقي.
ü نقد الوثائق التاريخية: وهي فحص وتحليل هذه الوثائق وما تحمله من أدلة تاريخية.
ü عملية التركيب والتفسير التاريخي.
§ مزايا المنهج التاريخي: تعد السهولة هي الميزة الأساسية التي تميز المنهج التاريخي بالإضافة إلى ميزة السهولة فالمنهج التاريخي يساعد هو الآخر في التغلب على الحساسيات السياسية، لأننا يمكننا دائمًا الهروب إلى الخبرة التاريخية بعيدًا عن حساسيات الحاضر، فضلاً عما سبق فإن الخبرة التاريخية تعد تعويضًا عن غياب التجربة بالمعنى العلمي الذي تعرفه العلوم الطبيعية والكيميائية وغيرها، فخبرة التاريخ تعيننا في كثير من الأحيان على فهم الحاضر واستشراف المستقبل.
§ عيوب المنهج التاريخي: يعيب المنهج التاريخي افتقاده إلى النظرة الكلية الشاملة للأحداث والوقائع التي يقوم بسردها، ليس هذا فحسب بل إن هذه الوقائع –التي تعد جوهر المنهج التاريخي- في حاجة إلى من يقوم بالتدقيق فيها وكذلك إلى وثائق تثبت صحتها، ومن ثم فقد تغيب عنا بعض الوقائع وإلى الأبد نظرًا لعدم قدرتنا على الحصول على وثائق دقيقة لها، فهناك بعض الوقائع التي لا يوجد وثائق بخصوصها وبالتالي ما زال الجدل دائرًا حولها مثل اغتيال الرئيس الأمريكي جون كيندي،

5 ــ أمثلة للبحوث التاريخية:

- التربية الأخلاقية، وتطبيقاتها في العهد النبوي الشريف.

- الفكر التربوي لأبي حامد الغزالي.

- الآراء التربوية لأعلام التربية الإسلامية القدامى بشأن الإهتمام بالمتعلم.

- دراسة تاريخية للتعليم العالي للبنات في المملكة العربية السعودية.

- دراسة تاريخية لإعداد معلم التعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية.

ثانياً: المنهج الوصفي:
يواجه المتخصصون في المنهجية العلمية صعوبة في تحديد مفهوم للمنهج الوصفي أكثر من غيره من مناهج البحث؛ وذلك بسبب اختلافهم في تحديد الهدف الذي يحققه هذا المنهج: ما بين وصف الظاهرة إلى توضيح العلاقة ومقدارها، واكتشاف الأسباب الداعية لنشوئها (العساف، 1989م).

وعلى الرغم من هذا إلا إن المنهج الوصفي شائع الاستخدام في البحوث التربوية إذا ما قورن بالمنهج التاريخي والمنهج التجريبي؛ نظراً لارتباط المنهج الوصفي بالظواهر الإنسانية، والتي تتسم في العادة بالتبدل أو التحول (عدس، وآخرون، 2003م).


-

.... مواضيع مشابهة أو ذات علاقة بالموضوع :

بحث حول المنهج التاريخي

منهج البحث التاريخي

مفهوم المنهج التاريخي

أنواع المصادر التاريخية

مناهج البحث العلمي في علم التاريخ

مـصـادر مـنـاهـج الـبـحـث ( حلقات )

كيفية كتابة المراجع في البحث العلمي

5 أنواع للتعرف على منهج البحث العلمى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكر لك إطلاعك على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ولو حتى إسما مستعارا للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو أن نراعي أخلاقيات المسلم;حتى لانضطر لحذف التعليق
تقبل أطيب تحية
ملاحظة: يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..